السودان: صلاح إدريس يكتب: قائمة الإرهاب والدم والدموع والتطبيع!

نعم كان خبر إزالة السودان من قائمة الإرهاب خبر الموسم. رغم انه خبر مكشوف لأن ترمب صرح قبل عدة ايام انه سوف يزيل السودان من القائمة السوداء “بجرة تويتر”. طبعا التكنولوجيا محت الأقلام والعقول والذاكرة. وقد كان أن صحا ترمب من النوم (فرك عيونه) .. المدام جابت الفطور وضرب (العصيدة) قرأ تقارير الصباح. وأعلن الخبر الداوي.
لا أريد أن أقول أنني حزين فيتهمني البعض بأني (كوز) حاقد. ولا أريد أن أقول أنني فرحان، لأنني لست كذلك. ولكن دعني أكون في الوسط وصدق من قال: (خير الأمور أوسطها). على رأي الشاعر الضخم نزار قباني دعني أكون (متشائل). لماذا لأن الولايات المتحدة أخذت مالا تستحق والسودان دفع ما لايملك. لا شك أن الفريق الذي فاوض لعب دورا محوريا في الوصول إلى هذا الاتفاق. ما لا يعرفه الكثير من الناس أن امريكا أحرص من السودان على رفع اسمه من القائمة ولكنها تتمنع. (وتجدع).
والدليل على ذلك ان عدة شركات اميريكية وقعت عقود حتى قبل الاعلان الرسمي لأنها تملك مصالح يسيل لها اللعاب داخل السودان. حزين لأنه ابتزاز واضح في سوق النخاسة الدولي. والذي تجيد أمريكا اللعب فيه بكل الخطط السياسية الموجودة في الطربيزة.حزين لأن أمريكا لا تملك فقط موقفا تفاوضيا قويا ولكن تملك كل الأدوات السياسية والاقتصادية وحتى الاستراتيجية التي تضع السودان في خانة المستجير من الرمضاء بالنار.. حزين لأن السودان لايملك موقفا تفاوضيا قويا يستطيع منه أن يحصل على فوائد أكبر. وكان من الممكن أن تحدث لو كان الوضع الاقتصادي في السودان أفضل. ولكن السودان كان في حاجة ماسة إلى هذا الإجراء الذي جثم على صدر البلاد لمدة 27 عاما (دخل السودان القائمة فى العام 1993) مع سبق الاصرار والترصد من البشير وصحبه الذين استباحوا البلاد وجعلوها مأوى للجماعات الإرهابية. والشخصيات التى تتبنى أفكارها.
أخلص إلى أن ماحدث لا يدفع الإنسان للتفاؤل الكبير ولكن في نفس الوقت لا يدعو للتشاؤم. لأن الاتفاق جاء والاقتصاد السوداني في عنق الزجاجة وهو فى حاجة إلى أي إجراء حتى يستطيع التنفس. وخاصة أن هناك من يقارن سعر الرغيفة في عهد الإخوان وسعرها في هذا العهد ويعتبرها معيارا للفشل في إدارة الدولة. متناسيا أنه عامل واحد بين مئات العوامل التي يقاس بها تقدم الأمم أو تأخرها. رغم كل ذلك اعتقد أن ماحدث هو خطوة عملاقة في استراتيجية السياسة الخارجية السودانية التي تحتاج إلى بوصلة ورفع السودان من القائمة هي البوصلة التي تحدد مسار البلاد في الفترة القادمة.
الإعانات تساعد في انعاش الاقتصاد المهيض. ولكن الاستثمارات ليست الأمريكية فقط لأن شروطها قاسية ومجحفة. إنما الأوروبية وحتى الآسيوية تساعد البلاد في الخروج من عنق الزجاجة.
الذين يطالبون باستقالة حمدوك وهو الذي جاء بهذا الانجاز الضخم. نقول إن امريكا دائما تتعامل مع الدول الأخرى بسياسة العصا. أما أوروبا تتعامل بالعصا والجزرة وهذا يحتاج لشخصية تتفهم طبيعة هذه الملفات وتديرها بحنكة ودراية.
المكسب الحقيقي يتمثل في فتح التعاون الأوروبي حتى وإن كان مشروطا، فهو على الأقل أقل قبضة من الأمريكي الذي دائما لن يتركك حتى يرى الدم والدموع والتطبيع.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق