السودان: د هيثم محمد فتحي يكتب: الجمعيات التعاونية الزراعية

( للعلم فقط فإن 80 في المائة من الإنتاج الزراعي الفرنسي توفره الجمعيات التعاونية الزراعية )
الجمعيات التعاونية أثمن أدوات التنمية الشاملة والأداة الفعالة لمواجهة الفقر والبطالة ‏في جميع دول العالم
إن التجارب العالمية في مجال التنظيمات المجتمعية قد أثبتت أنه لا نهضة زراعية بدون التعاونيات الزراعية، ومن هنا فإن الاستفادة من تجارب الآخرين قد أصبح ملزماً لنعرف كيف ارتقت مجتمعاتهم بفضل جمعياتهم، وعلى سبيل المثال نورد بعض المعلومات عن تطبيقات الجمعيات التعاونية في بعض دول العالم على النحو الآتي:-
• ألمانيا تضم حوالي 7500 منظمة تعاونية فيها ما يزيد عن 20 مليون عضو ، كما أن التعاونيات في ألمانيا هي الشكل الجماعي الأقوى في الحياة الاقتصادية.
• في كندا يعتبر كل ثالث مواطن عضوا في جمعية تعاونية.
• في فرنسا تؤمن التعاونيات 700,000 فرصة عمل، كما أن 80% من الإنتاج الزراعي الفرنسي توفره التعاونيات.
• في اليابان ينتمي 91 في المائة من المزارعين إلى جمعيات تعاونية.
• في بوليفيا تقوم التعاونيات بإدارة ربع الإدخار المالي الوطني.
• السودان له ملايين من الأبقار وبنفس الوقت. يستورد غالبية احتياجاته من المنتجات الحيوانية من الخارج، وبمقارنة هذا مع دولة ( هولندا ) التي كانت تمتلك حوالي 1,2 مليون رأس من الأبقار فقط، إلا أن منتجاتها الحيوانية غطت دول العالم بفضل التنظيمات التعاونية والتنظيم والإدارة.
• إحدى التعاونيات في المغرب ( الجمعية التعاونية لحليب جودة ) سجلت علامات تجارية مرموقة، وأصبحت هذه التعاونية منافساً قوياً لإحدى الشركات الكبيرة النشيطة في نفس المجال.
• من أبرز التطبيقات التعاونية الناجحة ما جرى في الهند التي كانت تستورد ‏50%‏ من الغذاء لسكانها‏,‏ ونجحت من خلال التعاونيات الزراعية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، بل وصدرت الفائض ‏، وأصبحت تعاونيات المزارعين الهندية تملك نسبة ‏100%‏ من تصنيع الأسمدة والآلات الزراعية والسكر‏، وجميع الصناعات الغذائية وأبرزها صناعة الألبان ومنتجاتها‏، وحالياً أصبحت الهند تحل محل الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر دولة منتجة للألبان علي مستوي العالم‏ بفضل الجمعيات التعاونية لصغار المنتجين، وبذلك تحول الريف الهندي إلي قرى صناعية بامتياز.
لذا فقد أصبح العمل على احياء وتفعيل بعض الجمعيات التعاونية نهجاً وممارسة أمراً ملحاً وملزماً خدمة لتحقيق أهداف التنمية المحلية المستدامة، وقبل أن ندخل في بعض الإرشادات والنصائح الهادفة لإحياء وتفعيل الجمعيات التعاونية يجب أن نتذكر الآتي :-
1. أن البلد لا يمكن أن يخرج من أزماته إلا بتحريك العمل التعاوني الجاد الذي يعتبر أصل من أصول التنمية.
2. أن هدف العمل التعاوني هو توحيد القدرات والإمكانات البشرية والمادية المجتمعية لتنمية وبناء المجتمع, وانه ليس امتداد لأي طرف سياسي أو حزبي أو ديني, وأن العمل التعاوني يقف على مسافة واحدة من الجميع.
3. أن الفكرة الأساسية للجمعيات التعاونية هي ( ما لا يقدر عليه الفرد وحيداً، تقدر عليه المجموعة ) ففي التعاونيات يتعامل المزارعون مع مشكلاتهم بشكل جماعي‏,‏ ويبحثون لها الحلول عن طريق منظمات ينشئونها‏‏ ويمتلكونها‏,‏ ويهيمنون عليها‏,‏ ويقومون بتشغيلها بالأصالة عن أنفسهم‏,‏ وهذا هو المعني الحقيقي للتعاون وجوهر الروح الاقتصادية في كل بلدان العالم.‏
4 التعاونيات تظل هي الوسيلة الوحيدة الأكثر فاعلية والطريق الأقصر التي يستطيع المزارعون وسكان الريف خصوصاً من خلالها تحسين ظروفهم المعيشية والاقتصادية‏.‏

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق