السودان: حسين خوجلي يكتب: عزيزتي الجمعة تحية واحتراماً

(سهر الشوق في العيون الجميلة)
“تحذير للقبائل .. إياكم وألسنة الشعراء”
ومن القبائل العربية التي دمر سمعتها بيت شعر قبيلة نُمير فقد هجاها جرير بالبيت الشهير:
فغُضْ الطرف إنك من نُمير
فلا كعبا بلغت ولا كِلابا
واشتهر البيت وذاع وسط العرب حتى اذا لقي أحدهم أحد رجال نمير وسأله ممن الرجل؟ استحى فأجاب: من بني عامر.
ومن لطف الله على القبائل العربية أنها صمدت للبذاءات ولم تُغير أسماءها إلا القليل
“علموا القضاة الجدد الأدب فإنه يوسع العدالة”
كان الراحل أبو رنات رئيس القضاء يقول للقضاة الجدد والمبتدئين لا تتعلموا الفقه والقانون فقط، بل تعلموا معه الأدب والثقافة فإن سعة العلم تزيد مساحة العدل.
وكان يحكي لهم ضاحكا حكاية الشاعر أبو دلامة الذي سخر من القاضي عافية الذي كان لا يفرق بين المدح والهجاء ويسرد الحكاية بطريقته اللطيفة التي عُهدت عنه:
خاصم أبو دلامة رجلاً فارتفعا إلى عافية القاضي فلما رآه أبو دلامة أنشد يقول:
لقد خاصمتني دُهاة الرجال
وخاصمتُها سنةً وافية
فما ادحض الله لي حُجةً
ولا خيّب الله لي قافية
ومن خِفتُ من جوره في القضاء
فلستُ أخافُك يا عافية
فقال عافية: لأشكونك إلى أمير المؤمنين ولأعلمنه أنك هجوتني. قال له أبو دلامة: إذاً والله يعزلك قال: ولم؟ قال: لأنك لا تعرف الهجاء من المدح قال: فبلغ ذلك المنصور فضحك وأمر له بجائزة.
“تراتيل في مقام الصدق”
ومن القصائد البديعة في الشعر السوداني قصيدة تراتيل في مقام الصدق للشاعر الراحل فراج الطيب السراج وكان نصاً يضج بالتضمين والغنائية.
وكان عليه الرحمة شغوفا بالصدق ودائما ما كان يردد بأن أزمة هذه الأمة أزمة صدق. وقد ذكرتني هذه الاقصوصة سيرة الرجل الذي لم نوفيه حقه من الاحتفاء، وللأسف ما زالت اعماله الشعرية والنثرية الكاملة لم تر النور بعد، بل حتى اعمال والده العلامة الطيب السراج ما زالت غائبة عن أرفف المكتبات ومحبي الفكرة والأدب.
تقول حكاية الصدق أن الحجاج خطب فأطال فقام رجل فقال: الصلاة، فإن الوقت لا ينتظرك، والرب لا يعذرك. فأمر بحبسه فأتاه قومه وزعموا أنه مجنون وسألوه أن يخلي سبيله
فقال: إن أقر بالجنون خليته فقيل له: فقال: معاذ الله، لا أزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني، فبلغ ذلك الحجاج فعفا عنه لصدقه.
“أزمة البنوك الربوية”
من النكات التي يتداولها مديرو البنوك العربية سراً في دعواتهم العامة والخاصة وهم ينتقدون وظائفهم وتجربة المصارف، قول الصيرفي الذي وثق قولته الابشيهي فقد استضاف الصيرفي قوماً (العملاء) فأقبل يحدثهم فقال بعضهم: نحن كما قال تعالى: ( سمّاعون للكذب)
والكذب هنا دراسات الجدوى المضروبة
(أكّالون للسُّحت)
وهو ربا سعر الفائدة
“إياكم والكذب”
قيل أن بلال رضي الله عنه لم يكذب قط مذ أسلم حتى رحيله. وكنا نرجو أن تدوم هذه الفضيلة في أحفاده السُمر من السودانيين والافارقة.
وقال الشاعر:
حسبُ الكذوبِ من البلية
بعض ما يُحكى عليه
فمتى سَمِعت بكذبةٍ
من غيره نُسبت إليه
وقال آخر:
لا يكذبُ المرءُ إلا من مهانتهِ
أو فِعلهِ السوءَ أو من قلةِ الأدب
لبعضُ جيفةِ كلبٍ خيرُ رائحةٍ
من كذبةِ المرء في جد وفي لعبِ
“سيكولوجية راشدة”
ومن رقة الفاروق رضي الله عنه ومعرفته بسيكولوجية البشر أن رجلا أتاه وقال يا أمير المؤمنين: إن لي أماً بلغ منها الكبر، إنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية، فهل أديت حقها؟ قال: لا لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه وتتمنى فراقها
“روشتة”
ومن أنصع ما قرأته في ذم عقوق الوالدين وفي الثناء على برهم ما قاله الامام علي بن أبي طالب وهي وصفة تُدخل النار بالعقوق وتُدخل الجنة بالبر يقول أبو الشهيدين:
(لو علم الله شيئا في العقوق أدنى من أف لحرمه، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة، وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار)
“ضد تنظيم النسل”
قال أحد المتصوفة السودانيين كنت فقيراً وقد تزوجت من إمرأة فقيرة وأسرة فقيرة وقد استعنت عليها بمقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أكثروا من العيال فإنكم لا تدرون بمن ترزقون). فقد رزقت منها سبعة من البنين وثلاثة من البنات كان السبعة من اصحاب الكفاءات والثراء وقد تزوجت الثلاث بنات من علية القوم فصرنا أنا وأمهم من عزهم من اصحاب الثراء والنعمة. نشكر الله على دوامها وندعو للفاروق ليل نهار
“فالوذج ورغيفة”
من أغلى أطفال العالم إبن أمامة بنت الحكم الخزاعية فقد قال لها زوجها : إن ولدت غلاما فلك حكمك. فلما ولدت قالت: حكمي أن تطعم سبعة أيام كل يوم على ألف خوان ( قدر نحاسي)، من فالوذج (حلوة فارسية غالية الثمن من عائلة الكنافة)، وأن تعلق بألف شاة، ففعل لها ذلك.
وفي كل عام ترذل هذه الأمة حتى اظلنا زمانٌ لا يستطيع والي الخرطوم أن يقدم لنا قطعة من الخبز الحافي.
“بعيد الريف على السبّابة”
وللخروج من أدبيات الفقر والجهل والمرض فقد هاتفت الدكتور وشيخ العرب والاقتصادي والباحث في الأدب الشعبي الأمير إبن الشيخ عصام الترابي أن يخاطب أصدقائه من شعراء الدوبيت لمجاراة رباعيتي هذه فلعل شعر النسيب يستدعي الزمان الخصيب فتزهر الأيام ويعود المجد القديم وللرباعية قصة، فوالدتنا الشريفية زينب بت الشريف طه عليها الرحمة حفيدة الشهيد احمد ود طه حين كانت تسخر من بلوغ العامة بلا جهد للغايات الكبرى تقول ساخرة: (بعيد الريف على السبّابة)
والسبابة هم جماعة يحملون الخضر من القرى الى المدن القريبة ويسميهم الأهالي بالسبابة
والريف عند اهل السودان مصر وبالطبع لا يبلغها السبابة ولا تستطيع تسفارها الحمير، قلت قطع أخدر:
الموسومة بالهيبة ومندي شبابها
اتقست عليا وغلقت أسبابها
الخلاني بعد الشيب أسيلي ربابة
صدق القال بعيد الريف على السبّابة

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق