السودان: محمد عبد الماجد يكتب: مبارك الفاضل (إسحاق الآخر)

(1)
• في الوسط السياسي السوداني هناك شخصيات توهم نفسها انها (خطيرة) وأنها تعرف كل شيء وان تخطيطها وتدبيرها وفكرها هو الامر الذي يجب ان يتبع.
• هذه الشخصية بتلك الصفات يمثلها مبارك الفاضل الذي يترأس حزب عضويته لا تبلغ (نصاب) عربة امجاد للتحرك من موقف المواصلات.
• ليس هناك (فشل) اكثر من الفشل الذي يمثله مبارك الفاضل الذي بدأ حياته السياسية من حامل (مستندات) السيد الصادق المهدي وانتهى به المطاف تارة مساعداً للمخلوع في القصر وتارة اخرى وزيراًللاستثمار ، الذي ما عرفنا لمبارك الفاضل نجاحاً فيه غير (صفقاته) السياسية والتى تبدو احداهن الآن في الافق من خلال غزله في عسكر الحكومة الانتقالية.
• وما بين هذا وذاك يظل مبارك الفاضل هكذا يقفز من موقف لموقف معارضاً حيناً ومشاركاً حيناً اخر تسويقاً لنفسه بطريقة (بوليسية) تشبه الافلام الامريكية القديمة عندما يظهر المحقق وهو يرشف (الشاي) بطريقة يتعمد فيها احداث (صوت) في رشفه للشاي ظناً منه انه بتلك الطريقة يمكن ان يخيف الاخرين.
• مبارك الفاضل نسخة اخرى من اسحاق احمد فضل الله. كلاهما يتحدث عن (معلومات) و (مخططات) و (مؤامرات) لا وجود لها في ارض الواقع.
(2)
• في حواره مع موقع باج نيوز تغزل مبارك الفاضل في رئيس مجلس السيادة بصورة اوشكت ان تجعلنا ننسب مبارك الفاضل لشعراء الحقيبة – فعل مبارك الفاضل ذلك مقابل تقليل وسخرية من رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك والمكون المدني في الحكومة الانتقالية بصورة عامة.
• قال مبارك الفاضل في باب الغزل هذا : (قبول الفريق البرهان الدعوة الأمريكية لمقابلة رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في أوغندا في مطلع العام لبحث العلاقات مع دولة اسرائيل اظهر حنكة سياسية وقراءة صحيحة للتحولات في المنطقة ومعرفة بمتطلبات الأمن القومي السوداني وهذا ليس غريبًا لان القوات المسلحة السودانية لديها دراسة علمية رفيعة عن الأمن القومي السوداني تدرس في كلية القادة والأركان).
• هذه القوات كان مبارك الفاضل يحاربها في سنوات معارضته في مايو وفي بدايات الانقاذ.
• هل تتوقعون ان يدخل مبارك الفاضل القصر في الحكومة القادمة وهو يتحدث عن (الحنكة السياسية والقراءة الصحيحة) التى يتمتع بها البرهان ، يبدو ذلك ليس بعيداً خاصة ان مبارك الفاضل قال في نفس الحوار : (اجتمعت مع الفريق البرهان قبل يومين من زيارة وزير الخارجية الأمريكي للسودان التي قدم فيها العرض الأمريكي واتفقت آراؤنا حول قبوله من حيث المبدأ لانه يخدم المصالح الاستراتيجية للسودان) ، ما هي الصفة التى يجتمع بها مبارك الفاضل مع البرهان ليتحدث في مثل هذه الملفات (الخطيرة)؟
• يظهر ان (الشاي) الذي تناوله مبارك الفاضل في القصر مع البرهان كان (خطيراً) وهو يخرج يلهث بهذا الغزل عن البرهان.
• الصورة (الشاعرية) البديعة التى يوصف بها مبارك الفاضل زيارة وزير الخارجية الامريكي للسودان تجعلنا نضع مبارك الفاضل في مقدمة شعراء الحقيبة. يقول مبارك الفاضل : (كان واضحاً للفريق البرهان والأمريكان ان العقبة تكمن في المكون المدني المكبل بقيود أيدلوجية شيوعية وبعثية ويسوده الارتباك والتردد في اتخاذ القرارات لغياب الرؤية الاستراتيجية والبرنامج، لهذا السبب كان لقاء وزير الخارجية الأمريكي بومبيو مطولًا مع الفريق البرهان حيث جلس بأريحية هو ووفده بدون كمامات وظهر في الصور وهو جالس للأمام يحكي ضاحكاً ويوصف بيديه بينما كان لقاؤه مع رئيس الوزراء حمدوك قصيرًا استمع فيه الوزير الأمريكي من خلف كمامته الى حمدوك وهو يردد عليه قرار حاضنته الشيوعية البعثية بان الحكومة الانتقالية لا تملك تفويضاً لتقرر في امر توقيع اتفاق مع دولة اسرائيل).
• هذا المشهد الذي يوصفه مبارك الفاضل ليس مشهداً في المسلسل التركي (مهند ونور).
• ولا تعليق غير ان نقول (وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساوئ) وهو يتحدث بالأولى عن البرهان وبالثانية عن حمدوك.
• يقول مبارك : (واصل حمدوك التعاقد مع مكتب المحاماة والمستشار الأردني الذي تعاقدت معه الإنقاذ وسار على درب التسوية في القضايا التي رفعتها أسر ضحايا الإرهاب وسدد فعلًا ٧٠ مليون دولار لاسر ضحايا المدمرة كول وتوصل الى تسوية مع أسر ضحايا تفجير السفارتين في كينيا وتنزانيا بمبلغ ٣٣٥ مليون دولار). مبارك الفاضل يردد ما يقوله الكيزان وهو يستهجن دفع هذه التعويضات التى اخرجتنا عن قائمة الدول الراعية للارهاب بكرامتنا وعزتنا بغير ما يحسب مبارك الفاضل الذي يحسبها هكذا : (خسرنا ٤٠٠ مليون دولار كان يمكن ان تسدد فاتورة الوقود او القمح لمدة ٦ اشهر).
• مبارك الفاضل الذي تحدث عن خسائر السودان وهو يدفع 400 مليون دولار كتعويضات لامريكا يتحدث في نفس الحوار عن مكاسب السودان من المفاوضات التى قادها حمدوك مع الجانب الامريكي والاماراتي ويقول عن نتائج تلك المفاوضات : (تقديم مساعدات اقتصادية للسودان تصل الى مليار ونصف المليار دولار تدفع دولة الإمارات نصفها، تعفي امريكا ديونها على السودان البالغة ثلاثة مليارات دولار .التزام أمريكي بالعمل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ودول نادي باريس على اعفاء ديون السودان البالغةخمسة وخمسين مليار دولار وتقديم حزمة مساعدات مالية واستثمارات جديدة للسودان).
• ماذا تساوي 400 مليون دولار امام هذه المليارات التى سوف تعود للسودان لو لم يكن مبارك الفاضل ينظر لحمدوك بعين السخط؟
(3)
• سخط مبارك الفاضل على حمدوك وفي السياسة (الحسد) يمتد في تناقض عجيب فهو من باب التقليل منه يقول : (سجل رئيس الوزراء حمدوك زيارتين للولايات المتحدة الأمريكية، ارفع مسؤول أمريكي التقى به كان نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية). ومبارك نفسه يتحدث عن مدير مكتب حمدوك الذي حاور الوفد الامريكي في الخرطوم حينما يقول : (نجحت ابوظبي في إقناع الرئيس ترامب إرسال وفد أمريكي عالي المستوى من مجلس الأمن القومي الأمريكي للتحاور مع الرئيس البرهان ووفده الذي ضم وزير العدل ومدير مكتب حمدوك كممثلين لرئيس الوزراء والجهاز التنفيذي).
• هذا الحوار الذي قاده مدير مكتب حمدوك مع الوفد الامريكي (عالي المستوى) كما يقول مبارك الى جانب وزير العدل والبرهان أثمرت اجتماعاته التي استغرقت يومين مصفوفة اتفاق بين امريكا والسودان تمحورت حول اربع نقاط جوهرية اهمها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب فورًا الى جانب مكاسب سياسية ومادية تعود للسودان.
(4)
• بغم /
• مبارك الفاضل يقول : (كنت اول قيادي في السودان يعلن موافقته على إقامة علاقات مع اسرائيل في إطار خدمة مصالح السودان) وهو ايضاً يقول عن نفسه : (أنا معروف بعدائي لقيادات الإسلاميين في المؤتمر الوطني وعلى رأسهم زعيمهم علي عثمان محمد طه).
• يدعو الى التطبيع مع اسرائيل في الوقت الذي يؤكد فيه عداءه لقيادات الاسلاميين في المؤتمر الوطني والذين كان مشاركاً لهم في الحكم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق