السودان: محمد أحمد الكباشي يكتب: شكراً حمدوك في هذه الحالة

بعد مرور اكثر من عام على اعلانها، استنفدت حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك كل الفرص التي سنحت لها للخروج بالبلاد من كافة ازماتها الاقتصادية والمعيشية والامنية، ولم يبق امام هذه الحكومة التي تبدو اوهن من بيت العنكبوت، غير ان تغادر كراسي الحكم بعد ان ادخلت البلاد في نفق مظلم واوصلتنا الى مرحلة (الطيش)، وحتى ملف السلام والاحتفالات التي اقيمت اخيراً لم تتعد دائرة المركز مع الاضواء الكاشفة، فبعض الولايات جاهرت برفضها الاتفاق والمسارات التي مثلها بعضهم، ومتوقع ان تشهد هذه الاتفاقية ردة واضحة في مقبل الايام، اضف الى ذلك ولاة عاجزين عن التصدي لقضايا المواطن هناك.
نعم عجزت الحكومة واجهزتها المعنية عن توفير سبل العيش الكريم، وصار الحصول على الخبز والوقود امراً بعيد المنال، مع تنامي الصفوف وتكرار المشهد اليومي في رحلة البحث عنهما، خاصة الخبز مع المرمطة والسهر، وكل افراد الاسرة يرابطون امام المخابز منذ الساعات الاولى من الصباح علهم يتحصلون على رغيفات بلا طعم ولا رائحة وحجم لا يتعدى حجم قطعة الزلابية، وكثير منهم يعود بخفي حنين. وكل هذا لم يحرك مشاعر من تحملوا المسؤولية، وكأن الامر لا يعنيهم من قريب او من بعيد. اما واقع السوق وارتفاع الاسعار بين لحظة واخرى فإنه يؤكد تماماً ان لا وجود لاي مسؤول يتصدى لهذه الفوضى او يقدم استقالته.
وقد عجزت الحكومة الانتقالية عن التعاطي مع ملف الشرق، ولم تشهد ولايات الشرق طوال السنوات الماضية حالات اصطفاف قبلي واثني وصل حد القطيعة والاحتراب مثلما يحدث الآن بين عدد من مكونات الشرق، بسبب السياسة الرعناء وغير المدروسة من قبل الحكومة الانتقالية وحاضنتها قوى الحرية والتغيير، اذ انها لم تستبن النصح الا ضحى الغد وبعد خراب سوبا، بسبب تعيينها واعلانها قرار اقالة والي كسلا الضجة صالح عمار، وعندما كتبنا عبر هذه الزاوية حول ذات الموضوع تحت عنوان (هذا او الانزلاق) كنا ندرك جيداً المخاطر التي تحدق بالشرق، والخيار المتاح حينها امام حمدوك هو قراءة الملعب جيداً وعدم التعجل في إجراء عمليات التبديل، لأن الملعب لم يكن مهيأً، ولا الجمهور لديه قابلية الاجماع على الوالي المعين، ليجد حمدوك نفسه مجبراً على اقالته، الا ان هذه الخطوة كانت بمثابة صب البنزين على النار ليزيد اشتعالها، فماذا كانت ستخسر الحكومة المركزية لو انها اختارت الوالي من المؤسسة العسكرية او جاءت به من غير المكون الذي يمثل جناحي الصراع؟ وما حدث نتيجة اصرار رئيس الوزراء على أمر متوقع مازالت تداعيته تنعكس سلبا على ارض الواقع بين كسلا والبحر الاحمر، ولا نعلم الى اين تسير الامور في ظل غياب هيبة الدولة وعدم حسم الامور على نحو يؤكد على حالة الاستقرار وعدم جر الاقليم الى الدعوة التي ظل يطلقها البعض بحق تقرير المصير، وهي دعوة تتحمل تبعاتها الحكومة الانتقالية.
ومن جانب آخر لم تشهد مسيرة التعليم في البلاد تدنياً وانهياراً كما هو ماثل الآن، ولم يكن بمقدور هذه الحكومة توفير ادنى حد من مطلوبات التعليم, وبصورة فاضحة تعمل على جمع المال حتى تتسنى لها طباعة الكتاب المدرسي مع تعطل الدراسة.
أخيراً:
نشكر هذه الحكومة في حالة واحدة، ان هي تقدمت باستقالتها وافسحت المجال لغيرها، وغير ذلك لا تستحق الشكر، لفشلها الواضح في ادارة الازمات، مع خوفنا من القادم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق