بيان لا يساوي ثمن حبره

<  أصدر حزب الأمة القومي أمس بياناً مشتركاً مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، بتوقيع أمينه العام سارة نقد الله، ووقع عن قطاع الشمال أمينه العام ياسر عرمان، وحوى البيان الكثير من المغالطات والهطرقات والثرثرات السياسية التي تضيع في الهواء.. ولا يساعد هذا النوع من البيانات على تسوية قضية السيد الصادق المهدي، وربما يكون أشد وطأةً من حديث الإمام الصادق الذي قادته فيه قدماه إلى الحبس .. لما في البيان من تجنٍ على القوات النظامية والتهجم عليها، إضافة إلى الإساءة البالغة للقضاء السوداني والمنظومة العدلية في البلاد والتحقير والتقليل من شأنها.
<  ومهما حدث من خلاف في قضية السيد الصادق ومواجهته القضاء، فإن ذلك ليس مبرراً للحزب أن يسقط هذه السقطة وينزلق إلى هذا المستوى الرخيص من السباب والتهاتر وموالاة الحركة الشعبية قطاع الشمال الخنجر المسوم في خاصرة البلاد ومخلب القط المغروس في لحم الوطن!!
<  كيف يفعل حزب الأمة القومي ذلك، ويوقع على مثل هذا البيان البائس المتهافت الباهت مع قطاع الشمال الذي يقتل الأبرياء ويلغ في دماء المواطنين في جنوب كردفان والنيل الأزرق ويعطل عملية السلام ويزرع الرعب كل يوم؟ كيف يتبنى الحزب العريق نفس مواقف القطاع بالهجوم اللفظي العنيف على القوات النظامية والقضاء، وينطلق من قاعدة واحدة ينطلق منها العملاء والأجراء الذين يسعون لخراب وتدمير البلاد؟
<  هذا موقف غير وطني وغير راشد ولا يمكن قبوله، فحزب الأمة مهما كان موقفه من توقيف رئيسه وزعيمه في قضية لا علاقة لها بالسياسة، وتسير في مسارها القانوني، أوقع فيها السيد الصادق نفسه في جريمة وجريرة لا تغتفر، فليس من حق هذا الحزب أن يسدر في غيه ويشتط في عدائه ويبالغ في غضبه إلى هذه الدرجة المخجلة، ويضطرب في مسعاه ومقصده.
<  ويخسر حزب الأمة كثيراً من هذه المواقف الطائشة التي لا تشبه أي وطني غيور على بلده، فالقوات المسلحة وقوات الشرطة والأمن ليست هي الحكومة، هي قوات لمؤسسات سودانية عريقة، غير مسموح على الإطلاق أن يهاجمها حزب الأمة ويتحالف مع العدو الذي تقاتله هذه القوات ويصف فصائل منها بأقذع الألفاظ والصفات.
<  ويخسر حزب الأمة القومي ويفقد أي تعاطف حين يصوب فوهات مدفعيته نحو القضاء السوداني ويتهمه بالتحيز والانصياع لأوامر المؤتمر الوطني، وهذه المؤسسة القضائية العريقة هي أنصع الصروح التي تشمخ في بلدنا، وقد علَّمت جوارنا الإفريقي والعربي القانون والعدل والإنصاف، وتركت بصماتها في كل مكان.
<  إذا كان من حق الحزب أن يتحدث عن المؤتمر الوطني والخلافات السياسية مع خصمه، وينفث سموم غضبه وامتعاضه من حبس السيد الصادق المهدي، يجب ألا يعميه ذلك عن تجنب السقوط اللفظي والخروج بالحصاد الصفري في امتحان الوطنية.
<  والغريب أن حزب الأمة غرق في تزيد سياسي مشين، بتبني موقف قطاع الشمال وتأييده له في رؤيته التفاوضية التي ينادي فيها بإقحام ما يسمى القضايا القومية في ملف مفاوضات المنطقتين ويعلم حزب الأمة قبل غيره خطل وبهتان هذا الموقف وأنه مناقض حتى للتفويض الذي تتحرك به الآلية الإفريقية رفيعة المستوى التي تتولى ملف الوساطة.
<  والأغرب والأعجب أن يدعو الحزب مع قطاع الشمال كل القوى السياسية والمعارضة المسلحة للاصطفاف معاً من أجل إسقاط النظام، والدعوة إلى تكوين جبهة عريضة لمحاربة السلطة القائمة، ويسرف حزب الأمة القومي ومعه قطاع الشمال في مضغ التعابير والشعارات الجوفاء حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والمواطنة المتساوية الحقوق، ولكم انشرخ حلقوم المعارضة وتوابعها من ترديد هذه الشعارات حتى ملها الناس وعافتها الأنفس وتيبست في حلوق قائليها وهي منهم براء.
<  لأننا نعلم جيداً لا حزب الأمة القومي ولا قطاع الشمال، هناك من يؤمن فيهما بحقيقة الديمقراطية والعدالة وحفظ حقوق الإنسان، فلا الحزب قائم عليها ولا أمين على تحقيقها، ولا قطاع الشمال كان في يوم من الأيام حركة سياسية نظيفة اليد غير ملطخة الأيدي والأنياب من دماء الأبرياء!!
 تصويب:
في حديثنا في مقال «مدني.. دي كانت حكاية» ورد في المقال أن الدعوة الجنائية المرفوعة ضد صحيفة «الجريدة» كانت من هيئة المياه بولاية الجزيرة.. والصحيح أن البلاغ المرفوع كان من نائب رئيس الهيئة الفرعية لاتحاد العمال بصفة شخصية، ولم يتولَ المستشار القانوني للهيئة تصريح الدعوى.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق