السودان: العيكورة يكتب: شُفتُوالخُطُوبة لما يقلبوها عقد؟

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

ما حدث البارحة من (شلهتة) الرئيس الأمريكي (ترامب) في لقائه الاسفيري مع السيد البرهان وحمدوك ونتنياهو ومن حالة العجلة التي سادت اللقاء يؤكد أن هناك غاية لابد للرئيس الأمريكي الوصول إليها بكل بوسيلة وهي (التطبيع) وفي ذات اليوم مُستبقاً بها ما تبقى له من أيام قلائل قُبيل إنطلاق الحملة الانتخابية الأمريكية.
نعم نفهم أن شطب السودان من قائمة الدُول الراعية للإرهاب هو مكسب دبلوماسي للسودان ويجب أن نضعه في حجمه الحقيقي ولكن في المُقابل القبول و(الإنبراشة) بهذه السرعة بالتطبيع مع العدو الصهيوني كشرط لم تتنازل عنه أمريكا هو خسارة شعبية كبيرة ستواجهها الحكومة الإنتقالية في مُقبل الأيام. بل وقد يكون هذا الإندفاع سبباً للمزيد من المصاعب والمُواجهة مع الحكومة الأمريكية القادمة في حال فاز الديمقراطيون بزعامة (بايدن). إذاً لماذا رضخ السودان وبهذه السرعة بقبول التطبيع مُقابل الشطب رغم التأكيدات السابقة للحكومة بشقيها بأن أمر التطبيع ليس من إختصاصهما ويحتاج لحكومة وبرلمان مُنتخبين! ولماذا تعمدت الحكومة تهميش القوي الحية بالمجتمع السوداني المشهود له برفضه لمسألة التطبيع كونها قضية عقيدة ودين فهل يا تُرى هناك (دفع) تمّ من تحت الطاولة؟ الله أعلم.
شخصياً غير مُستغرب هذه الخطوة من حُكُومة ظلّت تُحاول عبثاً طمس مظاهر التدين في المجتمع وتدعو للفجور بواحاً ولم تُخف رُعبها من سورة (الزلّزّلة) ولكن في ظل حساسية البُعد الديني للقرار الكارثي فكُلهم يتحاشى أن يُواجه به الشعب السوداني ولو ببيان مُقتضب يشرحُ فيه أبعاد هذه الخُطوة الانتحارية التي أقدمت عليها الحُكومة في سبيل أن يفوز (الحاج) ترامب وأن يشرحوا للناس ما هو مردودها طالما أن (الحكاية) بيع وشراء حتى يدعمهم الشعب ولكن أن يظلوا في حالة من (البلاهة) فهذا لن يعفيهم عن مُساءلة التاريخ والتاريخ القريب جداً. برأيي قد تحقق (لترامب) ما أراد وخاطب ناخبه اليهودي هُناك وخسرنا نحنُ المبادئ والقيم وأخذنا من الدين ما أرضى اليهود والنصارى وإلا فماذا سيقولُ الفريقُ البرهان ذو النزعة الصوفية لطائفة عائلته الختمية عن التطبيع! و بأي (نظارة) سيقرأ من اليوم فصاعداً (ولن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم) الآية. وماذا هو قائل لمريدي جدهُ الشيخ الحفيان بشندي، أظُن أن التاريخ موعُود بصفحات قاتمة لتاريخ هذا الرجل.
السيد حميدتي (طلع تفتيحة) أو هكذا أشار عليه مُستشاريه فقد رحب بشطب السودان وشكر (الحاج) ولكنه لم يتعرض لموضوع التطبيع مُطلقاً لإدراكه لخطورة ما بعد التطبيع وردة فعلها على الشارع. حكومة (حمدوك) نأت بنفسها من التعليق المُباشر عبر الناطق الرسمي وتركت ذلك لوزير الخارجية المكلف السيد عمر قمر الدين ليؤكد وهو (يبلع ريقه الناشف) أنهم أقدموا على هذه الخطوة ولكن الأمر ليس نهائي وسيُترك للبرلمان الانتقالي (الذى لم يُشكل) لرفض التطبيع أو قبوله! (ياسلام ياخي) (يعني ياجماعة ما تخافوا الموضوع ده ما كلام نهائي وعندنا شورة).
لذا فإن حالة الخوف من (شيل القباحة) هي السائدة فلا السيادي نطق بكلمة ولا الوزراء كان شجاعاً وعبارة حمدوك لوزير الخارجية الأمريكي بالخرطوم مازال صداها يتردد: (ليس من صلاحيات الحكومة الإنتقالية التطبيع) لذا اكتفت الحكومة بطأطأة الرأس وتركوا ذلك للحاج ترامب (والراجل يفتح خشمه) السؤال الحائر هو من فوضكم بذلك؟ لا أحد يملك شجاعة الإجابة لا السيادي ولا مجلس الوزراء بكل تباينه يملكُون حق التطبيع بإسم الشعب السوداني مع العدو الصهيوني ولا يوجد (حرف واحد) بالوثيقة الدستورية يفوضهم بهذه (العملة السوداء) تُرى من الذي يقف وراء هذه الخيانة الوطنية المُكتملة الأركان؟
تحالف قوي الإجماع الوطني بادر بإصدار بيان غاضب حمّل فيه الحُكُومة مسؤولية تهميش السواد الأعظم من الشعب السوداني وقواه الحية وعزله مؤكداً أن الشعب غير مُلزم بهذه الإتفاقية وسيقاومها بكل السُبُل خلال جبهة عريضة موحدة وأبدى إلتزامهُ بمواصلة دعم الشعب الفلسطيني في إسترداد حقوقه المسلوبة وفي الختام دعا الحكومة الانتقالية إلى تجميد أية خُطوات في هذا الشأن لحين إستفتاء الشعب عبر برلمانٍ مُنتخب.
قبل ما أنسى: ــ
موضوع (الكلفتة) الذي حدث أمسية الجمعة الماضية يذكرني عندما تأتي أسرة لخطوبة بنت لأبنهم وبعد التعارف والمطايبة والموافقة (ينط) عم العريس قائلاً: (يا أخوانا طالما إتجمعنا كده ومافي زول ناقص (حرّم) تعقدوا هسه)! أظن هذا ما فعله (الحاج) ترامب في لقائه الإسفيري مع (البرهان) و(حمدوك) و(نتنياهو) لا و(كمان) قال المأذون والغداء عنده في (واشنطن).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق