السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: بين خنق الثورة واحتضانها

الخنق والتضييق له نتيجته كما أن الرعاية والاهتمام لها نتيجتها.
نحن من يقوم  بذلك، ولا أحد غيرنا، فما أن نجد مسار الثورة تعسر، وانحرف عن مساره، فلنراجع أنفسنا.
مسارات تعمل على خنق الثورة، وإن يظن كل واحد منها أنه يصوب في مرمى مختلف لكنها جميعا تصوب في مرمى واحد وهو خنق الثورة.
وهؤلاء هم:
*  من هو كل همه أن يستحوذ على الموقف السياسي، ويعمل بكلتا يديه من أجل أن يستفرد به إن لم يكن كله فبمعظمه.
* من يساهم بصورة أو بأخرى في تأزيم الضائقة المعيشية ظنا منه بأن هذا سوف يبعد من يتقدمون ويتصدرون القائمة الآن، وعبرها سوف  يفسح له المجال وتتاح له الفرصة.
فهو لا هم له سوى تعقيد المضاربات المالية، وارتفاع سوق الدولار، واستغلال ناتج الذهب، أو بتأزيم ندرة الخبز، والعمل بكافة الطرق لاستمرارها، ونفس الكلام يقال عن البنزين وغلاء سلع المعيشة.
* من يستجيب للمطامع السياسية، والاقتصادية المفرطة في السودان من بعض الدول العربية.
* وها قد انضم لهذه الأساليب أسوأها على الإطلاق، وهو الرضوخ التام للتطبيع مع إسرائيل الذي تتبناه أمريكا.
كل هذه الأساليب يقوم بها أناس مصنفون ضد الثورة، وكذلك منهم من يقوم بها،  وهم مصنفون مع الثورة إلا أنها جميعها تعمل على نتيجة واحدة، وهي العمل على خنق الثورة.
فإذا استمرت وتقدمت كل تلك الاتجاهات في عملها، فسوف نجد بلا أدنى شك أن الثورة أصبحت جثة هامدة.
عكسها تماما من يعمل على احتضان الثورة وبث الحياة فيها.
*  فهو يحاول بقدر الإمكان التركيز على المشترك بين القوى السياسية المختلفة، ويعمل على دعم نقاط الاتفاق –  وما أكثرها – وتجنيب نقاط الخلاف.
* من  لم يعمل على استفحال، وتفجير الضائقة المعيشية، ولا يجعلها فرصة لدك الثورة، ولو من خلال صمته فقط.
* كما أن هناك أسلوبا واحدا يتخذه من له أطماع في السودان، وهو اغداق المال لمن يظن أنه سيحقق غرضه، فكل من يمد يده مستلما هذه الأموال الضحمة التي يتم منحها لأفراد، وجماعات، ومؤسسات فهو قد أصبح تحت تصرفه، ولن يستطيع مجرد رفع عينه في وجهه، وسوف يجد نفسه يدعم أهدافه بشعور وبغير شعور.
* أما التطبيع فهو أقل ما يقال عنه أنه يفرق أهل السودان، ولا يجمعهم، فإن  كسب به الخارج، فسوف يفقد به الداخل، ومن هم من داخل الصف، وإن كان ولا بد منه، فقد صبرت البلاد ثلاثين عاما على الذي يقال عنه تهمة الإرهاب.
أفلا يمكن الصبر إلى أن يتكون برلمان الثورة؛ ويفتي فيه، وبتحمل هو تداعياته، فمن يرفضه يرفضه من داخل البرلمان، ومن يقبله يقبله من داخله؟
وبذلك يتمكن من ضرب عصفورين بحجر واحد إذ تثبت دعائم البرلمان، وجعل نشاطه في قضايا مصيرية، كما يقفل الباب أمام التشرذم، والاختلاف وضرب بعضنا بعضا.
ولعل من قام بهذا التطبيع المشوه يدرك ذلك، فهو منذ بدايته عمل على إخفائه حتى ظهر بكامل خلقته التي لا ينفع معها علاج.
وبهذا السرد صار مسار خنق الثورة –  للأسف – في تصاعد.
ولا أحد الآن يحمل هم احتضان الثورة سوى  المواطن، فهو صار مثل المعتوه يخرج للشارع، فإن شاهد الأزمات السياسية على أشدها في شرقنا الحبيب تخنق الثورة حاول أن يطفأها بخروجه للشارع بتأييده لوحدة الصف، وبمد يد الأصابع إلى من تسبب في إشعالها طالبا من الحكومة أن توقفه.
وإن شاهد الأزمات الاقتصادية تخنق ثورته وتريد أن تعصف بها تحملها، وصبر على صفوفها، وهتف (الجوع الجوع ولا الكيزان).
وإن شاهد البواخر تتزاحم على ثغره تريد أن تفرغ الدقيق، والوقود غض الطرف عن غرضها، واستبشر بها خيرا بأن تحل أزمة الصفوف التي تهدد ثورته.
وإن عرف أن التطبيع قائم قائم لا محالة ربطه بإزالة اسم السودان من الارهاب وبفتح قنوات التجارة والاستثمار من الخارج على السودان.
يعمل النافذون في الساحة على خنق الثورة حتى كادت أن تسلم روحها، ويعمل المواطن على امتطاء الشارع، فلا دابة له سواه من أجل إبعاد الأيادي حول عنق ثورته سواء بصورة مباشرة كتحمله للوضع الاقتصادي أو بصورة غير مباشرة كقبوله لمعاهدات دولية وداخلية؛  ليفتح له كل ذلك مسارا من مسارات التهوية لثورته.
وبذلك عادت الثورة لسابق عهدها، فبدلا من أن تكون بين حكومة وشارع من جهة في مقابل معارضة وطامعين من جهة أخرى.
رجعت لثورة شارع فقط لتقابل كل هؤلاء حكومة ومعارضين وطامعين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق