السودان: صلاح إدريس يكتب: معذرة يا سيدي يارسول الله

من غرائب الصدف أن يأتي ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي يتعرض فيه للإساءة من قبل رأس دولة أوروبية بها أكبر جالية مسلمة ربما في العالم. وأن يتصدى للدفاع عن المصطفى بطريقته الخاصة التي خرج الآلاف ضدها تحت إسم حرية التعبير التي مست رجل تتبعه ربع الكرة الأرضية ويدخل في دينه شخص كل ثلاثين ثانية. تصدى للدفاع عنه شاب صغير لم يتم العقدين من عمره. ومن غرائب الصدف أيضا أن تتصالح أكثر من ثلاثة دول دعنا نسميها جزافا عربية. مع دولة العدو وتحتمي بها خوفا من الفقر والجوع والمرض. رغم أنهم يقرأون كتابك كل يوم. ويضعونه بوقار في ركن قصي من الدار. وينسون ما بداخله عندما يخرجون إلى الشارع. وكأن الاحتفاء بك ياسيدي يا رسول الله هي مقولات يرددونها بغباء. معذرة يا سيدي يارسول الله. يأتي مولدك الكريم ونحن (40) مليون نسمة نتحمي بدولة ندعي أنها تساعدنا في شق القنوات الزراعية ولدينا مشروع الجزيرة العملاق الذي تأسس عندما كانت تلك الدويلة عبارة عن خريطة كروكية في مخيلة هرتزل.
والملاحظ ان كل من يمس شعرة واحدة من المصطفى صلى الله عليه وسلم يتعرض للانتقام في بعض الأحيان من جهات ليس لها علاقة بالاسلام وهذا دليل على عظمة هذا الدين وعظمة سيدنا محمد الذي ظل شخصية ملهمة على مدار ألف وخمسمائة عام. ولا غرو فقد قال عنه المولى: (ورفعنا لك ذكرك). هذه الرفعة التي ذكرها المولى هي التي فتحت الباب لمحاولة الإساءة للمصطفى وهي التي فتحت الباب بالرد (الصارم البتار) لكل من سولت له نفسه مس شعرة من المصطفى. تأتي ذكرى ميلاد الرسول والأمة الإسلامية تعيش مخاضا عظيما وتجري للإحتماء بدولة اليهود وتقول نخشى أن تصيبنا دائرة السوء. أو نخشى الفقر. تأتي ذكرى المصطفى والعالم يتصدع من حولنا لدرجة أن يقف البابا ويبارك (الوحدة المدنية) civil union بين الرجال. متى تصحو هذه الأمة وتقود العالم من هذا التيه والضلال. وهى التي وصفت في كتابه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس). متى يا سيدي المصطفى تخرج أمتك التي بنيتها بالسبع المثاني والقرأن العظيم. وتقود العالم لبر الأمان. وهي المؤهلة والمخولة لهذا الدور العظيم عن استحقاق وجدارة.
حضرت خطبة الجمعة الماضية في مسجد داؤود وكانت الخطبة عن سيد الخلق. أعجبني كثيرا ماقاله الشيخ عبد الله علام عن الاحتفال بذكرى المصطفى حيث قال أن الاحتفال به يجب أن يكون يوميا وهو الاحتفال بسنته، بصلاته، بأخلاقه. حيث وصفه المولى عز وجل: (إنك على خلق عظيم). اعتقد أن ما ذهب إليه الإمام هو ما نريده. ولعل موجة الحج إلى دولة اليهود ناتج عن ضعف علاقتنا بالرسول صلى الله عليه وسلم. وهو الذى رسم الطريق وحدد الأهداف ودلنا على المحجة البيضاء التي هي ليلها كنهارها. ولكننا تركناها، فأصبح البرهان هو الذي يرسم خطة الطريق وحمدوك يوقع عليها والشعب السوداني يتفرج. بل ويصفق ويقول: (اي والله دا الصاح). وهو لايعرف الله ولا يعرف الصاح من الغلط.
معذرة يا سيدي يارسول الله يأتي عيد ميلادك والأمة تسير خلف النصارى وتحتمي باليهود وتدعي أن هذا هو المخرج والسبيل ونسي ماقلته لهم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام. تتبعونهم شبر بشبر وذراع بذراع ولو دخلوا جحر ضب لدخلتهم وراءهم. قالوا من يا رسول الله. قال اليهود والنصارى. صدقت ياسيدي يا رسول الله فقد أعلن ترمب من داخل البيت الابيض سلام السودان ونتنياهو من الكنيست. والبرهان يردد التراتيل وحمدوك يصمت ويهنئ بعد حين. والشعب السوداني يتفرج. معذرة يا سيدى يارسول الله على هذه المسرحية الهزلية التراجيدية التي نشاهدها ونحن نحتفل بميلادك بدم بارد وفرح أبله.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق