السودان: الطيب مصطفى يكتب: الخيانة!

صدق الاستاذ فوزي بشرى حين قال إن السودان دخل في الزمن الصهيوني بقرار التطبيع الذي سيق اليه كما تساق الشاة الى مذبحها وذلك بعد ان انتهى السودان القديم ، (والله وحده يعلم اي خلق سيخرج من امشاجه المتناكرة المتلاعنة واي بلد سيكون ما يعرف بالسودان؟!)
أقول معلقاً إن تلك الكارثة الكبرى التي حلت بالسودان لم تحدث إلا بعد ان انحط الى الدرك الاسفل من الخزي والهوان الذي لم يبلغه طوال تاريخه الحديث ، على الاقل منذ الاستقلال.
لذلك لا تدهشوا إذ أقولها بكل ثقة :إنه يحق لي ان انعى لكم الثورة التي فعلت بالسودان وشعبه الافاعيل.
لا اقول ذلك حباً لسودان الانقاذ الذي عملنا بجد لتغييره وتبديله بما هو افضل ، فاذا بشياطين الانس يسوقونه الى جهنم (الارضية) التي يتلظى فيها الآن وهل من جهنم اسوأ وأبشع واقبح مما ظللنا نفجع به كل حين بل كل يوم؟!
ما افقه ابن تيمية وهو يفتي : (سلطان غشوم خير من فتنة تدوم) ذلك ان عراق صدام المواجه للصهاينة رغم طغيان زعيمه لا يقارن بعراق اليوم الممزق المدمر المنزوع الارادة المستكين لاعداء الامة.
في السودان رغم كل سوءات النظام السابق فانه لا يقارن بسودان هؤلاء الفاشلين الذين خربوا علينا ديننا ودنيانا وتنكروا لثوابت بلادنا وخانوا تاريخها واذعنوا لارادة اعدائها من عملاء بني صهيون ولا يزال الحبل على الجرار فالقادم اسوأ واضل ما لم يقتلعوا.
لن يجرؤ احد الآن بعد ان تعرت السلطة الحاكمة حتى من ورقة التوت فشلاً في كل شيء بما في ذلك معاش الناس والحرب على الاسلام وفي الظلم والاستبداد والتشفي والانتقام والتضييق على الحريات والحكم خارج منظومة العدالة تعطيلاً للوثيقة الدستورية وللمحكمة الدستورية واعتقالاً وشيطنة للخصوم السياسيين ومصادرة للممتلكات واحتقاراً للقضاء وابعاداً له من اصدار الاحكام.
تخيلوا أن معظم القوى المندرجة في الحاضنة السياسية الحاكمة (قحت) ترفض التطبيع بما في ذلك الحزب الاكبر (الامة القومي) والحزب الشيوعي -الاكثر تأثيراً في المنظومة الحاكمة- والاحزاب العروبية واليسارية، كل تلك القوى ترفض التطبيع الذي فرض على البلاد والعباد
فماذا نسمي ذلك غير الانقلاب على قحت وعلى الشعب، ومن هو الحاكم الفعلي صاحب القرار المصر على التطبيع رغم انف الوثيقة الدستورية المعطلة ورغم انف الحاضنة السياسية وماذا تنتظر قحت واحزابها وقد جردت من سلطتها؟! رئيس وزراء يعلنها على رؤوس الاشهاد أن التطبيع خارج تفويض السلطة الانتقالية ورغم ذلك يخرق تصريحه بلا ادنى خجل!
الرئيس البرهان وما ادراك ما البرهان وحميدتي وما ادراك ما حميدتي؟!
يعلم الرجلان اللذان فرضا قرار التطبيع على الجميع ، بانقلاب ناعم او خشن – لا فرق – انهما ليسا مفوضين من احد وان الوثيقة الدستورية التي تمنح تلك السلطة للجهاز التنفيذي عبر وزارة الخارجية، لا تسعفهما ورغم ذلك يدوسان على كل شيء، ذلك انهما يعلمان انه لا شيء يحد من سلطتهما سيما وانه لا محكمة دستورية يلجأ اليها للفصل في النزاعات الدستورية!
اذا كنا قد اقتنعنا ان المجلسين السيادي والوزاري ما عادا تحت سلطة قحت فمن هو الذي فرض على حمدوك ان يبلع كلامه لبومبيو حول عدم تفويضه وينحاز الى البرهان وحميدتي ولماذا لم يعلن وزراء قحت داخل المجلسين استقالتهما ؟! اهي السلطة (الحلوة) التي جعلتهم مثل ولاة حزب الامة الرافضين لقرار الامام؟!
وتأتينا الانباء طازجة لتجيب عن السؤال المحرج :أن ميناء بورتسودان يشهد تدافعاً وازدحاماً بسفن الوقود والدقيق.. تلك البواخر التي غادرت الميناء الى الصومال بعد ان مكثت اسبوعين ولم تفرغ حمولتها في انتظار الكاش الذي غل ممسكوه ايديهم عن بذله حتى يرغموا حكامنا المفلسين على الانصياع لاملاءاتهم!
اكثر ما آلمني أن الصهيوني نتنياهو قال ساخراً ليزيد من اوجاعنا إن خرطوم اللاءات الثلاث التي قادت العرب عبر الجامعة العربية للتصدي لدولته الغاصبة هي التي تطبع وتعترف بـ(اسرائيل) ، فما افدحه من ثمن وما اعظمه من انتصار للصهاينة وما اشنعه من هوان لحكام الخرطوم الذين مرغوا انف السودان وشعبه في التراب؟!
ماذا نقول لربنا لو سكتنا على هذا الخزي وماذا نقول لفلسطين والقدس والاقصى؟! وماذا نقول للتاريخ؟!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق