عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي علي سعيد حول التطبيع لـ(الانتباهة):التطبيع مدبر من بدري بين أمريكا وعملائها في السودان

حوار : ندى محمد أحمد

لعل قوى الإجماع الوطني لا سيما الحزب الشيوعي السوداني من اكثر القوى السياسية التي ظلت ثابتة على موقفها الرافض للتطبيع مع إسرائيل، حتى انها كانت تصف ما يتردد عن موافقة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك للتطبيع سراً بالاكاذيب والخزعبلات ، ولكنه باغتها بمشاركته في الاجتماع الاسفيري  الذي ضم رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ،والرئيس الامريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، والذي كانت نتيجته إعلان ترمب موافقة السودان على تطبيع العلاقات مع إسرائيل . فكان لا بد من الوقوف على ردة الفعل تجاه هذه القضية التي تعتبر تحولاً جوهرياً في مسيرة السياسة السودانية، عبر استضافة عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني علي سعيد علي إبراهيم .. وإليكم تفاصيل المقابلة التي اجرتها معه (الانتباهة) ..

] بداية ما هو موقفكم في الحزب الشيوعي وقوى الإجماع الوطني حيال التطبيع الذي أعلن مساء الجمعة؟
-نحن في الحزب الشيوعي السوداني حسب دستورنا المجاز من المؤتمر العام وهو اعلى هيئة في الحزب نناصر كل الشعوب المناضلة في سبيل حقوقها و وحريتها واستقلالها، ولا يمكن ان نخونها على الإطلاق، والشعب الفلسطيني مقهور ومضطهد وارضه مغتصبة، ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يتوسع في الاراضي الفلسطينية ، وقد رفضت اسرائيل عشرات القرارات الصادرة عن الامم المتحدة في التوقف عن العدوان واعادة ارض الفلسطينيين لما قبل حرب 1967، ورفضت مقترح قيام الدولتين . ثم ان إسرائيل زرعت في هذه المنطقة ،فهي جسم غير طبيعي ، وبعض الناس يزعم ان اسرائيل اصلها يعود لكنعان التي تضم اليهود، وكانت موجودة في فلسطين، هذا تاريخياً صحيح ، ولكن الاسرائيليين الحاليين ليسوا هم اليهود القدامى، فهي دولة مزروعة كمقدمة للامربيالية العالمية ، للدفاع عن مصالحها في المنطقة ، التي تعمل على تقسيمها ،لتكون  إسرائيل هي الدولة الاقوى عسكرياً واقتصادياً ، لتتمكن من إخضاع الدول العربية والسيطرة عليها لصالح الامبريالية العالمية .
] أنتم ضد التطبيع في حين أنه مقدمة لرفع اسم البلاد من قائمة الإرهاب وتقديم الدعم الاقتصادي له ؟
-انت كسودانية الا تشعرين بالإهانة عندما يقال لكِ ان رفع اسم بلادك من قائمة الإرهاب رهين بان تفعلي كذا وكذا، انا شخصياً اشعر بالإهانة ، (يعني الناس ديل يشحدونا ،ويتكرموا علينا بالرفع من قائمة الإرهاب ) ، الشعب السوداني لم يكن إرهابياً قط ، وهذه فرية امريكية ،واذا كان النظام السابق  كان لديه علاقة بالإرهاب ، نحن (شلنا) النظام السابق ، فما دخل الشعب السوداني بـ(هذه الحكاية) ، ليس لدينا دخل بها ، فلا يمكن ابتزازنا بالرفع من القائمة مقابل التطبيع ،ونحن نرفض ابتزاز الشعب السوداني ، مع ملاحظة ان التطبيع ليس شرطاً من شروط رفع السودان من القائمة ، فهي مرتبطة بحادثة المدمرة كول والسفارتين في شرق افريقيا .
] إذا لم يكن التطبيع شرطاً للرفع من القائمة لماذا طبعت الحكومة ؟
– (شوفي) نحن مشكلتنا في ان الحكومات تفتكر انه يمكن ان تنوب عن الشعب السوداني ، فنحن شعب مختلف ولا نشبه الشعوب الاخرى ، اذا كانت الاشياء ليست في مصلحته لا يقبلها ،  ومنذ الاستقلال وحتى الآن لا توجد حكومة اتخذت سياسات لا يريدها الشعب وقبلها ، بل يتجه لإسقاطها ، من عبود ونميري والصادق المهدي والاتحادي الديمقراطي ، نحن شعب لا يمكن ان نقبل اشياء تفرضها الحكومات علينا ، فهي لا تمثل شيئاً ، والحكومة الحالية جاءت بعد انتفاضة وثورة عظيمة ، ولكن طالما هي تنحرف عن مبادئ الشعب عليها ان (تبل اتفاقيتها هذه وتشرب مويتا)، فالشعب السوداني لن يقبل بها .
] ما هو تفسيرك لموقف حمدوك السابق بأن الحكومة غير مفوضة لاتخاذ قرار التطبيع ،وموقفه الحالي بالموافقة عليه ؟
-التفسير ان موضوع التطبيع مدبر من (بدري )، مدبر بين الامريكان وعملائهم في المنطقة وعملائهم في السودان .
] من هم عملاء أمريكا في السودان ؟
-انا لن اذكر اسماء ، حتى لا ندخل في قضايا تجريمية وقانونية ، فهم معروفون للجميع.
] هل تشير إلى أن رئيس الوزراء من عملاء أمريكا في السودان ؟
-انت كسودانية (لما تلاقي الحكومة التي ثرتِ لتأتي بها تعمل اشياء ضدك ، دا يبقى شنو) ؟
] (يبقى شنو) في رأيك؟
-بالنسبة لي يعني ان الحكومة تعمل ضد مصلحة الشعب السوداني ، وبالتالي تعمل لمصلحة الاجانب ، فليس للسودان مصلحة في التطبيع او في اتباع الامريكان، فهذه مذلة وإهانة ونحن شعب حر ومستقل .
] هل غرر رئيس الوزراء بقوى الحرية والتقرير عبر مواقفه المعلنة بعدم قبول التطبيع ؟
-طبعاً . واضح من كل تصرفاته بانه حاد عن برنامج قوى الحرية والتغيير ، حتى في رفع الدعم عن السلع الاساسية ، ورفضه لمقابلة الاساتذة والقادة العسكريين وكبار المفصولين للصالح العام .
] قوى الحرية والتغيير رشحت حمدوك للوزارة .. هل يمكن أن تسعى لتغييره ؟
-والله شوفي ، الصراع صراع طبقي وصراع مصالح ، قوى الحرية والتغيير (لحم راس ) لمت مجموعات السودانيين الموجودين في الكيانات السياسية ، لكن اي حزب سياسي لديه مصالحه الطبقية ، مثلاً هناك بعض الاحزاب التي كانت تختلف مع الإنقاذ ،  المتنمرة والتي لا ترغب في مشاركة احد ، وهم كانوا زعلانين منها وليس ضدها ، ولم يكونوا مع الثورة ، بل انضموا لها في الآخر ، ليلحقوا بالعربة قبل ان تفوتهم .
] أي أحزاب هي ؟
-كل احزاب تحالف نداء السودان.
] والحركات المسلحة ؟
-امر الحركات المسلحة وضح الآن في موضوع السلام ، وبدون تجني من وراء الحركات المسلحة ؟
] كان لديها جيوش سابقاً وشعوب تناصرها ، الآن من يناصرها ؟
-الحركات المسلحة حالياً عبارة عن اسماء فقط، ولا يناصرها احد، بدليل انهم الآن يعملون على توزيع استمارات للناس في دارفور وفي شرق النيل ومناطق اخرى ، ليتم تصنيفهم في رتب عسكرية ، فليس لديهم قواعد ، والحركات التي لديها قيادات وانصار رافضون ، وهي الحركات التي بقيادة عبد العزيز الحلو و عبدالواحد محمد نور ، اما الحركات الموقعة على السلام فقد اتفقوا مع العساكر وبعض الكيانات ووقعوا اتفاقية السلام ،ليلحقوا بالمركب، وفيما يتعلق بمصالح الشعب السوداني نحن لا نسكت على الإطلاق ولن نخونه في يوم من الايام.
] برأيك من المستفيد في الحكومة من التطبيع ؟
-كل من استفاد من النظام السابق وتملكوا الفلل ومليارات ومصالح في الخارج .وهم معروفون.
] ثمة حديث بأن التطبيع بداية النهاية لقوى الحرية والتغيير.. ما رأيك ؟
-الحرية والتغيير اذا مضت بطريقتها هذه (ح تتفكك) طبعاً، لان العناصر التي تحدثنا عنها هذه اذا ايدت التطبيع ما عادت هي من الحرية والتغيير، وعندها ستتغير المعادلة ، وهم يسعون لذلك ، وفي اتفاقية السلام العجب، فالوثيقة الدستورية التي فرضوها على الشعب ،وبالرغم من رفضنا لها صارت هي دستور البلاد ، تم خرقها اكثر من مرة ، وقيادات الحركات قالت انهم بصدد تغيير قوى الحرية والتغيير (، وهم بنظموا في هذه الحكاية حالياً) لتشكيل حاضنة اخرى .
] إذاً تتوقع انشقاق الحرية والتغيير ؟
-انا لا اتحدث عن انشقاق ، إنما اتحدث عن تبديل وتغيير ، هناك قوى ضخمة ، لم توقع في إعلان قوى الحرية والتغيير ، لكنها ثورية ،ويمكن ان تصطف وتشكل قوى شعبية جبارة ،لا يستطيع احد ان يقف امامها .
] ما هو موقف قوى الإجماع الوطني من التبديل الذي تتوقعه ؟
-لا بد لقوى الحرية والتغيير من  مؤتمر يناقش كلمشاكلها، بجانب إضافة القوى التي ايدت الثورة ولم توقع على ميثاق الحرية والتغيير.
] ما هذه القوى ؟
-المتضررون من السدود ، ولجان تسيير النقابات ونازحو دارفور والمتواجدون في المعسكرات.
] هل يمكن أن تنضم لها حركتا عبد الواحد والحلو؟
-ايوة ممكن ،فهم لم يوقعوا على الميثاق ، وانا لا اتكلم عنهم ،ولكن اقول انها هي القوى المحتملة للانضمام ، بالاضافة لعناصر مقدرة في النيل الابيض ، واتحاد البلسم النسائي .
] وُصف بيان قوى الإجماع الوطني بالهزيل…؟؟
-من وصفه؟
] هذه تعليقات من الرأي العام .. مثلاً كان التوقع أن تنسحبوا من الحكومة مثلاً ؟
-في السياسة المرء لا يضع كل اوراقه على الطربيزة ، ولا نقول سننسحب من الحكومة، ولكن نعمل على ان ما حدث يتوقف (وما يمشي لقدام )، ومن غير الجماهير لا يمكن عمل شيء، ثم ان الاجماع الوطني ككتلة ليست في الحكومة ، وعندما طرح مبدأ ان لا محاصصة  وافقنا عليه جميعاً ،ولكن بعض الكتل حاصصوا بوزرائهم ، وعندما حصلت الكارثة (ماقادرين يعملوا اي حاجة) .
] هل ستتجهون لاستدعاء الشارع ضد التطبيع ؟
-طبعاً . نحن سنشرح للشارع مضار التطبيع ،والاهانة المترتبة عليه ، فلو تم التطبيع عبر استفتاء  او برلمان منتخب لكان بها ، لكنها حكومة انتقالية جاءت بالصدفة ، فليس من حقها ذلك ، كما ان الوثيقة الدستورية لا تسمح لها بعمل اتفاق مع ترمب ونتنياهو ، بل وليس من حقهم تولي امر السلام ، فالوثيقة نصت على ان مفوضية السلام  عبر القانون الخاص بها هي المسؤولة عن السلام تحت اشراف مجلس الوزراء ، فتم خرق الدستور في السلام والتطبيع  . نحن لن نشتم (زول او نجرم زول) ،ولكن سنوضح للشعب المخاطر والاسباب التي تعيق سيره ، وتجعله (مادي قرعته يشحد الناس) وهو شعب عزيز بتاريخه وقدراته
هل تدرين انه لا توجد قوى جبارة تمكنت من هزيمتنا ، بدءاً بالرومان التي هزمتها الملكة اماني شختي ، اول هزيمة للعرب كانت على يد ملك دنقلا ، اول هزيمة للاتراك كانت على يد المهدي ، اول هزيمة للانجليز انجزناها نحن ، نحن شعب حر ومستقل وراكز.
] ما جدوى الاعتراض على التطبيع وقد تم فعلياً ؟
-التطبيع يفيد ان العلاقات طبيعية بين الشعوب ، لكن هذا التطبيع تم فوقياً ، فلو دخل إسرائيلي دكان ما غداً لن يجد من يبيع له . فالتطبيع إرادة شعبية وليس حكومية ، والسلام إرادة شعبية وليس اتفاقاً بين طرفين .
] لكن ما تم هو تطبيع على المستوى السياسي وأنتم معترضون عليه .. أليس كذلك=؟
-ليس على المستوى السياسي انما  على المستوى السلطوي ،التطبيع على المستوى السياسي والمجتمعي لم يتم ،وما حدث هو اتفاق بين اشخاص في السلطة لا قاعدة شعبية لهم ولا قاعدة في الجيش ولا في اي مكان ،وما بين الامريكان والاسرائيليين ، التطبيع يتم عبر حكومة منتخبة وبرلمان يصوت على قضية التطبيع . لا يوجد تطبيع خارج إطار إرادة الشعب السوداني .
] خطوات التطبيع بدأت منذ بداية العام تقريباً.. ولكن ردت فعلكم تجاهه كقوى إجماع وطني وحرية وتغيير كانت ضعيفة ؟
-كما قلت لكِ ان التطبيع مدبر من( بدري) ، ورأيي الشخصي ان التدبير بدأ منذ ان شعر الامريكان ان نظام البشير آيل للسقوط ، فبدأوا في التفكير للعمل  للمرحلة القادمة ، وبدأوا في تحريك عملائهم ، فلو تذكرين ان مدير المخابرات الاسبق صلاح قوش التقى مع بعض العناصر  قبل سقوط البشير في اديس ابابا، وكان من الواضح انه تم الاتفاق على المسائل الحالية هذه .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق