نائب رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر لـ (الانتباهة) : كنا نريد التطبيع مقابل (مصالح) وليس بهذه السهولة بدون ثمن

حوار: هبة محمود سعيد

انتقد نائب رئيس حزب الأمة القومي اللواء فضل الله برمة ناصر ما وصفه بتدخلات مجلس السيادة في السياسات الخارجية للبلاد وتبنيه ملف التطبيع مع إسرائيل، مبدياً اسفه على الثمن الذي طبعت به الحكومة الانتقالية مقابل التطبيع، وهو رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. وقال برمة في حواره هذا مع (الإنتباهة) إن رفع اسم السودان من القائمة كان يحب أن يكون مكافأة لنا لاسقاطنا نظاماً إرهابياً جعلنا ضمن هذه القائمة، وليس أن يكون ثمناً. وشدد نائب رئيس الأمة على مواصلة شراكتهم كحزب مع الحكومة ضمن منظومة الحرية والتغيير رغم التطبيع.. والتفاصيل في السياق التالي :

* لماذا يرفض حزب الأمة القومي التطبيع؟
ــ اولاً دعيني اقول لك إن سياسة البلاد تتحكم فيها المبادئ والقيم والأسس التي يؤمن بها أهل البلاد، والسودانيون يجب ألا ينسوا أن السلف الصالح في السودان عندما اشتد الوطيس كان اجتماع الجامعة العربية (اجتماعات اللالات الثلاث) التي تهكم بالأمس عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فسلفنا الصالح في الخرطوم نادى بأنه لا للتطبيع، ولم يقولوا ذلك اعتباطاً، ولكن من مبادئ الأشياء التي تربط بين الأشياء التي تربط العلاقات بين الأمم، فنحن منذ الصغر تم تدريسنا القيم الوطنية، وان العدو هو إسرائيل لأنها دولة مغتصبة واخذت حقوق غيرها دون وجه حق، فضلاً عن أنها عنصرية ولا تنصاع حتى لرأي الأمم المتحدة، فلكل هذه الأسباب ما كان يجب أن يكون التطبيع بهذه السهولة وبدون ثمن.

* الثمن هو رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب؟
ــ ما هي جريمتنا التي ارتكبناها حتى يتم اشتراط الرفع مقابل التطبيع؟! كان يجب عقب هذه الثورة العظيمة التي اسقطنا فيها النظام الذي ادخلنا في هذه القائمة، أن تتم مكافأتنا وليس محاكمتنا بأن ندفع اموالاً، فنحن كان يجب أن نكافأ بأننا تخلصنا من النظام الإرهابي الذي ادخلنا القائمة هذه، ولم يكن خلاصنا منه بالساهل، بل بدماء الشهداء والأبناء، فما كان يجب مكافأتنا برفع العقوبات مقابل التطبيع وهذا خطأ كبير.
*  الخطأ في رفع العقوبات مقابل التطبيع ام ان الخطأ في التطبيع نفسه؟
ــ الخطأ في رفع العقوبات مقابل التطبيع، فلمصلحة من التطبيع هذا؟ لمصلحتهم اكيد ( نتنياهو ــ ترامب)، ولم يتم حتى شكرنا بأننا قدمنا أبناءنا مقابل التخلص من نظام وضعنا في قائمة الإرهاب هذه، وبالتالي اقول لك إننا كنا نريد التطبيع مقابل مصالح مشتركة.
* مصالح؟
ــ نعم مصالح.. السياسية الخارجية مصالح مشتركة، فنحن طبعنا مقابل ماذا؟
*  مقابل رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب؟
ــ هذا غير كافٍ، وكان يجب مكافأتنا به كما ذكرت لك، لأننا اسقطنا نظاماً كان يرفع شعار الإرهاب.. ورفع اسمنا من قائمة الإرهاب حق من حقوقنا.
* إذا المبدأ داخل حزب الأمة لا يتعلق بمبدأ إسرائيل الدولة المغتصبة أو الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية وغيرها من الشعارات؟
ــ الأمر يجب ألا يكون مساومة، وهو أن نرفع اسمكم من القائمة مقابل التطبيع.
* على أي المصالح تتم المساومة إذن؟
ــ رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب حق من حقوقي، لكن كان يجب معاملتي مثلما عوملت مصر.
* المساومة على الأموال؟
ــ الولايات المتحدة الأمريكية عندما طبعت مع إسرائيل كم اعطتها من الأموال؟ اعطتها مليارات ومنحتها أسلحة لجيشها.
* يعني يمكنني القول إن رفضكم التطبيع ليس من باب مبدأ بعينه، وإنما الأمر مصالح ليس إلا؟
ــ نعم.. يجب أن تكون هناك مصالح مشتركة، فالاتفاقية العربية في السعودية ٢٠٠٢م نصت على التطبيع مع إسرائيل لكن على قيام الدولتين، حتى يكون هناك أمن واستقرار.
* إذن أنتم غير رافضين لمبدأ التطبيع العربي؟
ــ نعم الاتفاقية نصت على التطبيع مع إسرائيل بقيام الدولتين، لكن إسرائيل رفضت لأنها تريد الاستيلاء على جميع الأراضي الفلسطينية، ونحن قناعتنا هي ألا تعطي إسرائيل شيئاً بدون مقابل.
* ولذلك تعتقدون أن رفع الدعم مقابل التطبيع غير كافٍ؟
ــ رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب حق من حقوقنا ونحن الذين أعطينا إسرائيل كل شيء، وإسرائيل الآن تعبر عبر اجوائنا وتختصر مسافات طويلة وتوفر ساعات أكثر، فماذا اعطتنا.
* سيكون هناك بالتأكيد الكثير من المعاملات عقب التطبيع؟
ــ انت طبعت مع إسرائيل وانتهى الأمر فماذا أخذنا نحن، انت تتحدثين عن اشياء قد تحدث وقد لا، لكن هي اي ــ إسرائيل ــ أخذت ما تصبو إليه وهو التطبيع وخلاص.
* هل جلستم إلى رئيس الوزراء وتحدثتم في أن الثمن يجب أن يكون غالياً؟
ــ قضية التطبيع يجب أن يفتي فيها الشعب السوداني عقب حكومة جديدة منتخبة، فهناك قضايا كبيرة لا يجب أن تقرر فيها الحكومة الانتقالية.
*   لو افترضنا أن الحكومة الانتقالية قامت بالتطبيع وفق ما ذكرت أنت، وهو أن امريكا قامت بدفع المليارات من الدولارات ومدتنا بالاسلحة، فهل قرار التطبيع هذا سيكون من حقها؟
ــ كان يحب أن يحدث الآتي: وهو أن تقول الحكومة لأمريكا انها لن تطبع في الوقت الحالي، لكن تطلب منها مطلوبات تفعلها إلى أن تأتي حكومة جديدة منتخبة والقرار يكون من حقها، بعد أن يخضع الأمر للاستفتاء.
* الدفع له ثمن أكيد، فكيف تضمن إسرائيل أن تدفع وان تأتي حكومة جديدة وتطبع معها؟
ــ السياسة الخارجية سياسة مصالح.
*  كيف تنظرون لتناقضات رئيس الوزراء حول قضية التطبيع هذه، فهو في بداية الأمر أنكر معرفته بلقاء البرهان ونتنياهو في عنتبي، ثم اتضح لاحقاً انه على علم بها، ثم حديثه اخيراً بأن التطبيع ليس من صلاحيات الحكومة الانتقالية وإنما من صلاحيات حكومة منتخبة؟
ــ رئيس الوزراء ليس متناقضاً، لكن دعيني أوجه لك سؤالاً: من الذي قام بالتطبيع؟ .. البرهان هو من قام بالتطبيع، وهذا خطأ كبير، لأن السياسة الخارجية من اختصاصات رئيس مجلس الوزراء.
*  السياسة الخارجية من صلاحيات رئيس الوزراء، ولكن هناك اتفاق، وأنتم الآن جميعكم أحزاب قوى الحرية والتغيير تحملون رئيس مجلس السيادة وزر التطبيع؟
ــ نعم ليس من صلاحياته.
* برأيك لو أن رئيس الوزراء رافض للخطوة هل كان الأمر سيتم؟
ــ انا اريد ان اقول لك أمراً هو أن ما يجمعنا هو مصلحة السودان جميعنا سيادة ووزراء وأحزاب، فالأمر كان يجب أن يتم بالتشاور وهذه ميزة الديمقراطية.
*  الحاضنة السياسية ليست على قلب رجل واحد، هناك من يرفض التطبيع تماماً لاعتبارات القضية الفلسطينية، وهناك من هم مثلكم يوافقون وفق شروط، فكيف سيتم الاتفاق؟
ــ نحن لسنا الجهة المختصة.. الجهة المختصة هي الشعب السوداني.. بأن يتم استفتاء للشعب.
*  وسط كل هذا الصراع أين مصلحة الوطن مما يحدث، وإذا كانت مصلحة السودان في التطبيع فلما لا؟
ــ أين هي مصلحتنا من التطبيع!! هل رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مقابل لذلك.. هذا ليس مقابلاً.
* هل طرحتم على رئيس الوزراء حمدوك ملاحظاتكم هذه؟
ــ نحن طرحنا عليه أن الأمر من اختصاص الشعب السوداني.
* اخيراً انسحابكم أو بقاؤكم في الحكومة مفتوح على كل الخيارات؟
ــ نحن لن نسحب تأييدينا للحكومة، بل سنواصل، ويجب أن تحدث (شكة) جديدة عقب إعادة تشكيل الحكومة بموجب اتفاق السلام، ويجب أن تكوَّن حكومة جديدة ويكوَّن مجلس سيادة بمواصفات، ويتم تثبيت حمدوك في منصبه ومواصلة برنامجه، ونواصل جميعنا مواصلة جماعية، ونقلل من عدد الوزراء حتى لا يكون هناك ترهل، ويتم اختيار أشخاص أكفاء لتجنب الأخطاء التي وقعت سابقاً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق