التطبيع .. صراع قوى الثورة

الخرطوم: آدم محمد أحمد

 كانت أول ردة فعل لقرار التطبيع مع إسرائيل من مكونات الحكومة الانتقالية، قد صدرت من رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، وهو رئيس احد اكبر الأحزاب الداعمة والمشاركة في الحكومة الانتقالية. واختار المهدي مكاناً وزماناً مناسبين للتعبير عن موقفه حيال القضية، إذ أعلن الانسحاب من المؤتمر الإسلامي (التجديد بين الأصل والعصر) الذي نظمته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بقاعة الصداقة أمس، احتجاجاً على خطوة السودان بالتطبيع هذه .

وأشار البيان إلى ان الانسحاب تعبير عن رفض بيان شارك فيه ممثلون لأجهزة السلطة الانتقالية مع رئيس أمريكي تنتهي ولايته في الثالث من نوفمبر القادم، وهو يجسد العنصرية ضد الأمة الإسلامية، والعنصرية ضد الأمة السوداء، ورئيس دولة الفصل العنصري المتحدي للقرارات الدولية والمخالف للقانون الدولي بضم أراضٍ محتلة. وقال الصادق إن إصدار البيان يناقض القانون الوطني السوداني والالتزام القومي العربي، ويساهم في القضاء على مشروع السلام في الشرق الأوسط وفي التمهيد لإشعال حرب جديدة، ويناقض المصلحة الوطنية العليا، ويناقض الموقف الشعبي السوداني في أي اختبار حر للإرادة الوطنية، ويتجاوز صلاحيات الفترة الانتقالية. ومع أن المهدي قد جاهر برأيه استباقاً لهذه الخطوة عندما كانت الارهاصات تدفع بقوة في اتجاه التطبيع، وحذّر قبل يومين من أن أي قرار في هذا الإطار سيدفع بحزبه إلى سحب تأييده الحكومة الانتقالية. ولكن وفقاً للمعطيات أن حزب الأمة لم يكن وحده من رفض هذا القرار، فهناك عدد كبير من احزاب قوى الحرية أعلنت ذات الموقف، وهو ما يعتبره المراقب اتجاها جديداً لخلق تصدعات في جدار قوى الثورة، وهنا يكشف الواثق البرير الأمين العام لحزب الأمة لـ (الإنتباهة) عن اجتماع لحزبه مساء الامس، للتقرير بشأن موقفه من الاتفاق وامكانية المضي في رؤية المهدي بسحب التأييد، ويقول: (إن رؤية حزبه رؤيتنا لقرار التطبيع مع إسرائيل من ناحية مبدأ، فنحن ضد التطبيع انطلاقاً من موقفنا المبدئي تجاه قضايا الشعوب العادلة القومية والافريقية)، وأشار إلى أنّ اتفاقية التطبيع مع إسرائيل يجب ان تمر عبر آليتين، المجلس التشريعي او حكومة منتخبة من قبل الشعب، وقال البرير: (إن الاتفاق تناول قضايا استراتيجية كنا نأمل أن يكون الحديث عنها مشاركة بين الحكومة والقوى السياسية، خاصة ونحن لدينا معلومات بأن الاتفاق تناول قضايا المياه واللاجئين وسد النهضة والتجارة والاقتصاد، وهذه اشياء تخص الشعب السوداني باكمله وليس القيادات التي وقعت على هذا الاتفاق، لانهم لا يملكون حق التفويض للمضي في هذه القضايا). ومع ان الحكومة تركت باب التوافق مفتوحاً بتأكيدها على لسان وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين أن المصادقة على الاتفاق حتى يدخل حيز التنفيذ تظل من اختصاص الاجسام التشريعية في البلاد)، وقال إن ما تم الاعلان عنه اليوم هو اتفاق من الجهاز التنفيذي والسيادي على التطبيع مع دولة اسرائيل، وان المصادقة على الاتفاق تأتي من المجلس التشريعي والمؤسسات الديمقراطية التي تضم كل الاحزاب والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، الا ان الخلافات ربما لم تنته، وان الامر ينتظره صراع طويل، داخل قوى الثورة، وهو ما اشار اليه البرير بقوله: (إن الحديث عن احالة الاتفاق إلى المجلس التشريعي تحصيل حاصل، لأن الاتفاق تم التوقيع عليه ومضى في التنفيذ، واعتقد ان هذا سيكون سبباً في اشكاليات كبيرة في تكوين المجلس التشريعي، لان أطراف ستعمل على تجيير المجلس لتحقيق هذا الاتفاق، خاصة أن آليات تكوين المجلس غير معلومة حتى الآن، وايضاً فيه خطورة كبيرة على الانتقال المدني بالسودان، وسيخلق تصادماً واحتراباً بين مكونات الفترة الانتقالية)، واضاف قائلاً: (لماذا تشرع الحكومة في الدخول في اتفاقيات بهذا الحجم دون الاتفاق)، وقال: (إن الاتفاق تم نتيجة للاستجابة إلى ضغوطات دولية وصراع محاور، لكن الذين وقعوا على هذا الاتفاق عليهم ان يتحملوا المسؤولية امام الشعب).
وفي ذات السياق كانت قوى اخرى قد اعلنت رأيها، ابرزها حزب البعث القومي الذي انتقد الاتفاق على لسان حمد الله موسى عضو المكتب السياسي للحزب، الذي قال في تصريح تلقته (الإنتباهة) إنه ليس من صلاحية مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو أي من هياكل الحكم الانتقالية التقرير في أمر استراتيجي بهذا القدر من الحساسية، منوهاً بأن قرار التطبيع من عدمه حق حصري لبرلمان منتخب يعبر عن إرادة الشعب السوداني، واشار حمد إلى ان التطبيع بهذه الطريقة يعني تسليم القرار الوطني لمحاور خارجية، والدخول في نفق رهن السيادة الوطنية للمحاور الأجنبية والخضوع للضغوط والابتزاز، وأضاف قائلاً: (ندين بشدة التضليل المتعمد والوعود الكاذبة بأن مشكلات السودان سوف تحل تلقائياً بعد التطبيع ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب)، وذات الاتجاه مضى نحوه الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري الذي اعلن الرفض القاطع للتطبيع مع ما سماه الكيان الصهيوني، واعتبر انه تفريط في السيادة الوطنية واستجابة للابتزاز الأمريكي الصهيوني. وكشف الحزب في بيان عن اختراق الولايات المتحدة مؤسسات الدولة عبر اضعف حلقاتها، ورأى الحزب ان هذا الضعف سيقود الى فتح شهية امريكا واسرائيل لانتاج سياسة لي الذراع، واوضح الحزب ان رفضه لا يرتكز على موقف عاطفي، بل يعد موقف البصير بالعقبة والمعتد برأيه في كشف ما يجري في المنطقة من تقسيم ومحاولات للالتفاف على إرادة الشعوب ونهب ثرواتها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق