التطبيع مع إسرائيل .. مرحلة قطف الثمار

الخرطوم: هنادي النور ـ هالة حافظ

اتفق السودان واسرائيل على تطبيع العلاقة بينهما وانهاء العداء بين البلدين، وهذا الاتفاق جعل الكثير من المختصين بالشأن الاقتصادي يضعون تساؤلات حول تداعيات هذه الخطوة التي وصفها البعض بانها ذات جدوى اقتصادية، وبعض يرى انها غير واضحة المعالم بأن التطبيع مع اسرائيل سوف يحدث تحسناً في العلاقات ويقلل الحظر الامريكي والاروبي، وهل ستكون التكنولوجيا متاحة خاصة في مجالات المياه والزراعة، وطالبوا باهمية معرفة المكاسب الاقتصادية التي حققتها الدول التي طبعت معها. ولذلك جاءت افادات المختصين متباينة حول التطبيع، فبعض منهم يرى ان أن إسرائيل لديها مطامع في الامن الغذائي لجهة ان لديها مشكلة، وبعض شكك في هذه المكاسب لجهة ان هنالك دولاً كثيرة طبعت ولكن لم تستفد، الامر الذي ادى لانقسام شبه متساوٍ بين الرافضين والمؤيدين، والرأي الآخر من منطق المحاذير التي تعمل بها اسرائيل بالتطبيع مع الدول لاعتبارات عديدة منها اجتماعية ودينية, وتساءلوا قائلين هل الطائرات التي تعبر الاجواء السودانية حالياً تدفع رسوماً ام لا، واذا لم تدفع فإن الافضل التطبيع لأخذ هذه الرسوم التي تعتبر مكسباً اقتصادياً كبيراً، اذ ان الطيران يحقق ايرادات ضخمة للبلاد.

تكنولوجيا متطورة

وبحسب التقارير الدولية لعام 2013م، أن اسرائيل احتلّت المرتبة الثانية عالمياً في صناعة التكنولوجيا العالية والفائقة التطوُّر بعد كوريا الجنوبية التي تصدّرت الترتيب منذ عام 2009م والتي تشكّلُ فيها صناعة التكنولوجيا ما نسبته 40% من الناتج المحلي. وتقدّمت إسرائيل مرتبةً واحدةً، بعد أن كانت تحتلُّ الترتيب الثالث العام الماضي، مُتقدّمةً على فنلندا ثالثاً والسويد رابعاً واليابان خامساً، عطفاً على ما ذُكِر آنفاً  كون إسرائيل ذات أكبر عددٍ من الشركات، فيبلغُ عدد العاملين فيها حالياً حوالى (12,805) مصانع وشركات تكنولوجية بنحو (1100) شركةٍ تكنولوجيا عاليةٍ، منها (150) شركة متعدّدةُ الجنسيات، ومن بين هذه الـ (150) شركة تشغّل حوالى (100) شركةٍ أفرعاً رئيسيةً لها، وهناك (50) شركة تكنولوجية كبرى منها مايكرفسوت وقوقل وابل، واحتلت إسرائيل المرتبة (15) بين دول العالم بما يبلغُ (1725) طلباً لبراءات الاختراع، في عام 2006م وهي بذلك تكون ثالث أعلى زيادةٍ في العالم. وفي عام 2009م تصاعد عدد الشركات الاسرائيلية المُسجّلة في مؤشّر الصناعات التكنولوجية الأمريكي ناسداك –NASDAC إلى حوالى (65) شركة، وهو أعلى عددٍ للشركات الأجنبية في المؤشّر بالمقارنة مع حوالى (45) شركةٍ كنديةٍ وستّ شركاتٍ يابانيةٍ وخمس شركاتٍ بريطانيةٍ وثلاثٌ أخرى هنديةٍ، والشركاتُ الصهيونية المُدرَجة على مؤشّر (ناسداك) أكثرُ من كلّ شركات القارة الأوروبية المُدرجة فيه  .
توسيع التجارة

فقد كانت إسرائيل تهدف بشكل كبير إلى توسيع حجم التجارة مع شرق إفريقيا، وكانت هناك أهداف استراتيجية وآيديولوجية، حيث تقع إثيوبيا وإريتريا على ساحل البحر الأحمر وباب المندب، بالإضافة إلى وقوع إثيوبيا ويوغندا وكينيا على الحدود مع الدول العربية. وقد ركزت إسرائيل على استغلال العامل الإنساني في علاقتها مع الدول الإفريقية، حيث تضاعفت التجارة مع افريقيا في الفترة من 1973 ــ 1978م وبلغت (45,8) مليون دولار ثم الى (104,3) مليون دولار، فيما شكل اجمالي المهاجرين اليهود من افريقيا الى اسرائيل نسبة 20%.
ملاييين الدولارات

وفي ذات الاتجاه فند الخبير الاقتصادي د. عبد العظيم المهل المكاسب الاقتصادية التي يمكن ان يستفيد منها السودان من التطبيع مع اسرائيل، وقال: الاستفادة الاولى ايجار الاجواء للطيران الاسرائيلي ويستفيد منها الطيران المدني، وهي عبارة عن ملايين الدولارات خاصة علاقة اسرائيل مع افريقيا جنوب الصحراء، اضافة الى التقانات الزراعية المختلفة التي تم تطبيقها في افريقيا جنوب الصحراء، فهذه التقانات السودان بحاجة اليها لزيادة الانتاجية بالنسبة للاراضي الزراعية وايضا بالنسبة للحيوانات، وقال المهل لـ (الإنتباهة) امس: معروف ان اسرائيل هي اكبر وافضل دولة لديها تقانات زراعية خاصة في مجال نظم الري الحديثة، ولذلك اول مقترح سوداني يجب ان يقدم الى اسرائيل هو انشاء مصنع لنظم الري الحديثة، ويكون السودان مركزاً اقليمياً يغذي دول جنوب الصحراء، وايضا انشاء مصنع آخر لالواح الطاقة الشمسية وانظمتها المختلفة، بجانب ضرورة ان شاء معامل متقدمة لتحسين نسل الحيوانات، اضافة الى حل مشكلة مشروع الجزيرة والمشروعات الزراعية الاخرى، وهذا يتطلب انشاء عدد من المصانع سواء كانت للنسيج او الاغذية، وهي مصانع للقيمة المضافة. وفي هذه المجالات اسرائيل لديها باع طويل، اضافة الى التعليم والبحث العلمي واستغلال الاراضي الزراعية وتوصيل المياه، فهذه المجالات الافضل. وشدد على ضرروة وجود برامج جاهزة لتقديمها للجانب الاسرئيلي، واضاف ان اسرائيل لديها مقدرة في جذب التمويل الخارجي وريادة الاعمال وتشغيل العاطلين عن العمل واستغلال الموارد العاطلة، فكل هذه يمكن ان تساهم في توفير الكثير منه. ورهن الاستفادة من المكاسب الاقتصادية باهمية حسن التصرف، بمعنى ان تكون لدينا خطط وبرامج ودراسات جدوى. واضاف قائلاً: يجب الا نذهب (يد وراء ويد امام) فلا بد من رؤية وخطط وبرامج واضحة .
شركات عالمية

وفي ذات الاتجاه اكد مدير المركز القومي للمعلومات ابراهيم باخت أن قرار رفع اسم السودان من قائمة الارهاب سيخدم قطاع تكنولوجيا المعلومات في البلاد، وقال في تعميم صحفي امس ان المركز بصفته واجهة الدولة في مجال تقنية المعلومات قد بدأ فعلياً في التواصل مع شركات عاملية عديدة منها (مايكروسوفت، سيسكو، ارويكال واي. بي. ام) وغيرها من الشركات لخلق اوجه تعاون، بما في ذلك التدريب واستخراج التراخيص التي تمنحها الشركات بالتعاون مع المركز القومي للمعلومات.
تحقيق إيرادات

واكد كابتن طيران محمد شريف ان السودان يستفيد من إسرائيل في مجال فتح العبور وتحقيق إيرادات، وستكون دخلاً إضافياً، لجهة أنها كانت منطقة محظورة، خاصة ان اسرائيل لديها رحلات مكثفة جداً لامريكا الجنوبية. وقال ان الطيران الإسرائيلي يستهدف بعبور أجواء بلادنا منطقة إفريقيا وأمريكا الجنوبية لاختصار الطريق. واشار الى ان هنالك سلبيات تشكل عائقاً للسودان باعتباره لا يمتلك آليات لرصد التجسس تنعكس سلباً على البلاد، وستكون مكشوفة لجهة ان اسرائيل تمتلك تقانة عالية. وأضاف قائلاً: اذا الأجهزة الأمنية لديها المقدرة لتحمي نفسها من التبعات يكون ذلك أفضل اذا وجد تعاون في مجال الطيران المدني والدورات التدريبية، وأضاف أن من أولويات إسرائيل الاستثمار في الطيران والزراعة ولديهم مطامع في الثروات القومية للسودان متمثلة في الزراعة والطيران، وستكون ضربة البداية في القطاعين اعلاه .
منافع

وأكد رئيس قسم الدراسات الاقتصادية د. الفاتح عثمان ان تطبيع اسرائيل مع السودان يعتبر مشروعاً امريكياً يخدم اجندة امريكية، وان السودان ليس دولة مهمة، بيد انه كانت به رمزية مؤتمر اللاءات الثلاث، وانه احدى دول الممانعة التي كانت تمول وتدعم حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) والجهاد، ودعمها لحزب الله في لبنان وحليفيها سوريا وايران الذين كانوا يمثلون رأس الرمح في مواجهة اسرائيل .
وجزم في تصريح لـ (الإنتباهة) بأن الغرض الاساسي هو انهاء الحرج من المملكة العربية السعودية التي تعتبر الجائزة الكبرى لإسرائيل، واشار الى ان التطبيع مع اسرائيل قدم عدة عروض ذات منافع على البلاد مقابل التطبيع. واشار الى ان التطبيع لم يأت من اسرائيل بل جاء من امريكا، واوضح ان من ضمن العروض تسريع شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وتقديم منافع مالية، وتسريع اجراءات شطب الديون باعتبار ان الحكومة السودانية كان يمكن الا تهتم بوجود اسمها في قائمة الارهاب لولا انه تم ربطه بشطب الديون، لجهة ان الفيتو يمنع شطب الديون طالما ان السودان موجود في قائمة الارهاب، وبالتالي ازالته تفتح الباب امام شطب الديون.
مؤكداً ان التطبيع يسرع عملية شطب الديون، علاوة على انه يمنح السودان منافع والتزامات لبعض الدول التي تريد من السودان ان يطبع لانه يزيل الحرج عن السعودية مثلاً، وفي ابو ظبي تم تقديم عرض للسودان بحوالى مليار ومئة وعشرة ملايين دولار هذا العام، فضلاً عن منافع اخرى لعامين اخرين، اضافة للاستعجال في شطب الديون، مع تقديم تقنيات واتفاقيات في مجال الزراعة والطاقة والصحة.
وقطع بوجود استفادة عظمى للحكومة السودانية، واوضح أنها ستنعكس ايجاباً على الاقتصاد السوداني في شكل استقرار لسعر الصرف وتوفر الوقود لحد كبير، مع استقرار في الطاقة الكهربائية باعتبار ان ازمة الكهرباء ناتجة اساساً من الوقود وشح كمية الوقود المطلوب لتسيير المحطات الحرارية، اضافة الى عدم وجود المال لصيانة المحطات الحرارية.
واضاف ان التطبيع وتدفق اموال الحكومة السودانية يعني استقرار الكهرباء وتوفر الوقود للاشهر الستة القادمة، فضلاً عن توفر الخبز والقمح للاشهر التسعة القادمة، لجهة ان السودان يبدأ زراعة القمح في شهر نوفمبر القادم، وبالتالي يحتاج الى قمح لمدة ثلاثة اشهر فقط، وبعد ذلك سوف ينتج السودان ما يكفيه لفترة اربعة اشهر اخرى، واسترسل قائلاً ان اي دعم يأتي للبلاد يعني انها ستستقر في دقيق القمح لفترة ثمانية اشهر قادمة، مشدداً على ان هذه الامور ستنعكس ايجاباً على الاقتصاد السوداني، كما تساهم في تقليل حدة الفقر في حال ترافقت مع استثمارات اجنبية كبرى، وتنفيذ الوعد الاساس الا وهو شطب اسم السودان من الديون، لجهة انه يمثل العقبة التي تحول دون تنفيذ الاستثمار الاجنبي ودون حصول السودان على المنح التنموية من المؤسسات المالية الدولية، والقروض التنموية طويلة الاجل، لأن ديون البنك الدولي يتم تسديدها في مدة لا تقل عن (٢٥) عاماً مع فترات سماح خمسة اعوام، ولفت الى ان السودان قد حرم من دعم البنك الدولي منذ نهايات عهد الرئيس السابق جعفر نميري، موضحاً ان كل ديون السودان تعود لعهده، مبيناً أنه توقف عن دفع اقصاد الديون فتراكمت بالفوائد، الى ان اصبحت تقدر بحوالى (٦٠) مليار دولار.
وأبان ان شطب الديون يتيح للسودان ان يتحصل على تمويل دولي تنموي طويل الاجل يمكنه من تنفيذ مشروعات البنية التحتية الاساسية للبلاد، مما يعني استقرار وازدهار وتشغيل مئات الآلاف من الشباب، مؤكداً ان السودان موعود بعد قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بشطب اسم السودان من الدول الراعية للارهاب وبدئه في التطبيع بواقع اقتصادي افضل، الا ان هذا الامر يتطلب من الحكومة التعجيل والعمل الجاد لإصلاح النظام المصرفي السوداني، والاتصال بالدول من اجل شطب الديون، والتنسيق مع الرئيس الفرنسي ماكرون لجهة انه التزم بإقامة مؤتمر لشطب ديون السودان، والعمل على وجود دولة ضامنة لشطب الديون من البنك الدولي، والحصول على مال من جهات اخرى لسداد ديون البنك الدولي التي لا يتم اعفاؤها، وما يجب فعله على الحكومة السودانية ان تتحرك للاستفادة من التطبيع بالحصول على تعهدات من الدول التي تطلب من السودان التطبيع، بأن تعمل على حل اشكالياتها مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الافريقي، لجهة ان هذه المؤسسات قانونها لا يسمح بشطب السودان من الديون، لكن نجد ان البنك الدولي يسمح بذلك في حال تدخل دولة ضامنة بأن تقوم بدفع شيك بقيمة المبلغ وسحبه في اليوم التالي، وان تجدول الديون مرة اخرى. واشار الى ان النظام المصرفي العالمي يقاطع النظام المصرفي السوداني لاسباب متعددة من ضمنها تعدد سعر الصرف، مما يعني ان السودان يحتاج الى اصلاح سعر الصرف وزيادة رأس مال البنوك التي لديها تعاملات في الخارج، وان تكون هناك ثقة في القدرة على سداد الالتزامات مع البنوك العالمية.
وشدد على انه يجب ان يرتقي النظام المصرفي السوداني الى معايير النظام المصرفي العالمي ليتم التعامل بشكل سلس ما بين النظام المصرفي العالمي والمحلي، وفي حال عدم تطبيق ذلك لن تنعكس قرارات شطب اسم السودان من لائحة الدول الراعية للارهاب وشطبه من الديون، لن تنعكس بشكل ايجابي على الاقتصاد السوداني، بل سيواصل في تدهوره اكثر.
ونوه بأنه على الحكومة السودانية ان تسعى لشرح موقفها من التطبيع للدول الخليجية وضمان عدم معارضتها وتأييدها للقرار السوداني، او على الاقل عدم اعتراضهم العلني، لضمان عدم تحرك الخليج ضده، لكي لا يتضرر السودانيون الموجودون في دول الخليج ولا المصالح في الخليج،
ونبه الى ان الامارات والبحرين تقفان بجانب السودان في هذا القرار، ولذلك يجب ان تلتقي بالكويت وقطر والسعودية وسلطنة عمان .

فائدة كبيرة

فيما اكد وزير الزراعة المكلف د. عبد القادر تركاوي في حديثه لـ (الإنتباهة) امس، انه في حال تم التطبيع مع اسرائيل يمكن ان يفتح ذلك آفاقاً جديدة للسودان في المجال الزراعي، باعتباره من الدول المتقدمة في هذا المجال بشكل كبير خاصة في مجال استخدامات المياه، وجزم بأن الزراعة ستستفيد فائدة عظيمة لجهة ان إسرائيل ستهتم اهتماماً بالغ بالمجال الزراعي لتطورها المعروف فيه، ولفت الى ان التطبيع لم يتم لجهة عدم اصدار قرار نهائي بالتأكيد عليه.
خطوة سياسية

وفي ذات الاتجاه قال استاذ مساعد بكلية الاقتصاد جامعة وادي النيل د. عمر يس محمد، ان التطبيع مع اسرائيل معناه إعادة العلاقات الى طبيعتها وليست لدينا علاقة طبيعية لإرجاعها الى طبيعتها، واعتبر هذه الخطوة سياسية ومن ناحية اقتصادية ليست ذات جدوى، بدليل ان كل الدول التي طبعت مع إسرائيل لم تستفد منها اقتصادياً، وقال: على سبيل المثال اريتريا واثيوبيا، وان شعوبهما تعيش على التهريب من السودان. وبالنسبة لاستفادة السودان اقتصادياً من إسرائيل قال في تصريح لـ (الإنتباهة): اعتقد انه لا توجد في العالم سلع اسرائيلية لها سمعة اقتصادية. وفي تقديري ان الخطوة طابعها سياسي، وربما تكون في اتجاه العلاقات مع امريكا لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، واشار عمر الى ان دولة اسرائيل ليست لديها اية منتجات اقتصادية وانما لديها مراكز بحوث متقدمة، وتعتمد على استيراد الغاز من مصر والبترول من دول الخليج.
وقطع عمر بأن هذه الخطوة لديها ردة فعل داخل المجتمع السوداني، لجهة ان معظم السودانيين يعتبرون ان اسرائيل العدو والمهدد الاكبر للاسلام والمسلمين في المنطقة عبر عمليات التجسس الاستخبارية، وقال ان هذه الخطوة احدثت انشقاقاً في الرأي العام في كيفية قبول المجتمع، وربما تؤدي الى انقسامات سياسية, وبالتالي اقتصادياً لا جدوى منها. واستدرك قائلاً: إن إسرائيل تحلم بأنها ستكون الكبرى من النيل الى الفرات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق