عقب الانفتاح الدولي .. الدولار .. توقعات الانخفاض والهبوط!

الخرطوم : مروة كمال

يتفق خبراء اقتصاديون على تعافي قيمة الجنيه عقب شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، بيد انهم اكدوا ان حدوث ذلك يحتاج لوقت، وتوقعوا ان ينخفض في الوقت الراهن إلى ٢٠٠ او ١٨٠ جنيهاً، وشهدت السوق الموازية ارتباكاً كبيراً وتوقف عمليات التداول بالعملات الأجنبية على خلفية رفع اسم السودان والإعلان عن التطبيع مع أمريكا حيث تهاوى سعر الدولار الى ٢٣٠ جنيهاً بدلاً من ٢٦٠ جنيهاً خلال ساعات من الإعلان، وسط تخوف كبير من التجار من الخسارة اذا ما تحقق ما تم الإعلان عنه من منح ودعم غذائي للسودان في ظل إرهاصات بإعفاء السودان من ديونه الخارجية.

ولا شك ان تعافي الجنيه يعتمد على سياسات تساعده في الارتفاع متمثلة في تقييد الواردات من الخارج، وتحرير سعر الصرف بحسب اقتصاديين خاصة وان سياسات البنك الدولي التي تنتهجها وزارة المالية تساعد في دعم الجنيه، عبر رفع الدعم الذي يوفر للحكومة ما يقارب ٥٠٠ مليار جنيه والتي كانت تطبع كعملة، ويمكن ان تختفي بين يوم وليلة صفوف الخبز و الوقود عبر توفير القمح.
الأكذوبة
عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله قال لـ(الانتباهة) انه سبق وان تم التأكيد على ان الدولار بات سلعة، ساعد في حدوث ذلك السياسات التي اتبعها النظام البائد منذ العام ١٩٩٢م،واضاف ان من يتحكم في قيمة الجنيه صعوداً ونزولاً وفرة وندرة هو العرض والطلب، مبيناً في ظل عدم توفر احتياطات كافية من النقد الاجنبي لدى بنك السودان وفي ظل وجود كتلة نقدية تفوق ٩٠٪ حسب بيانات المركزي خارج الجهاز المصرفي والنشاط الاقتصادي الحقيقي والقانوني تبقى قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الاخرى رهينة بزيادة الطلب.
واعتبر التصريحات التي تتحدث عن إجراءات لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بانها توحي بان السودان سوف يتلقى منحاً وقروضاً وانفتاحاً على الاقتصاد العالمي وبالتالي تتحسن قيمة الجنيه امام الدولار، جازماً بأن هذا التحسن مؤقت وطارئ وغير حقيقي.
سعر (التصريحات)
وثمة من يرى أن ارتفاع الدولار نتيجة لعوامل نفسية عديدة من الممكن أن تزيد من ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني. فمثلاً، أي تلميح رمادي من وزارة المالية عن الوضع الاقتصادي في السودان إجمالاً، أو كثرة الطرق على الفجوة بين سعر صرف الدولار الرسمي والموازي مقابل الجنيه السوداني، من الممكن أن تزيد من ارتفاع الطلب على الدولار، وارتفاع سعري الصرف الموازي والرسمي معاً مقابل الجنيه السودانى. وسوف يكون المسؤول الوحيد عن هذه الزيادة هو وزير المالية ومحافظ بنك السودان المركزي، كما حدث صبيحة الإعلان عن شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث اعلنت وزيرة المالية المكلفة هبة محمد علي عن عجز الحكومة في الحصول على نقد أجنبي لتوفير احتياجات المواطن الأساسية بجانب ان قرار الشطب تحتاج إجراءاته لوقت حتى نهاية العام أشعلت بها السوق الموازية مرة اخرى عقب انخفاض أسعار العملات فيه حين الإعلان، ويقول عادل ان مثل هذه التصريحات خيمت على قوى السوق، والذي بات يتأثر بالإشاعات وزاد»المطر يؤثر في سعر الجنيه» مما يعني ان الاقتصاد غير حقيقي، لافتاً الى ان القوى التي تقود السودان لدفع ثمن غال مقابل رفع اسمه من الإرهاب مقابل التطبيع مع الكيان الصهيوني سوف تحاول لمدة قصيرة للتأكد من وجود نتيجة إيجابية للخطوة ولكن سرعان ما تنقشع الأكذوبة، وذكر ان الاقتصاد لا يقوم على مقومات حقيقية ويعاني من كثير من التشوهات، وطلب متعاظم على النقد الأجنبي في ظل وجود ندرة لعدم توفر احتياطي للنقد الأجنبي بالبنك المركزي، لذلك العلاقة سوف تكون استقراراً ثم صعوداً وهبوطاً، لافتاً إلى حدوث هبوط للدولار عندما أعلن عن ان الرئيس الأمريكي أعلن عن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية عبر تغريدة، ولكن سرعان ما ارتفعت قيمته في السوق بمجرد ان تم التصريح بان الامر يحتاج إلى وقت للتنفيذ وصعد لنفس القيمة التي هبط منها .
ثمن التطبيع
في المقابل يرى البعض الآخر أن انخفاض الدولار يأتي بارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي والتدفقات من العملات الأجنبية عبر النظام المصرفي، وزيادة الصادرات السودانية التي تخلق تنافساً أكبر في السوق العالمية، وذلك عبر ودائع أو استثمارات حكومية من دول صديقة وشقيقة، جميعها يتفق عليها خبراء اقتصاديون بأنها هي التي تعزز من مكاسب الجنيه السوداني، وحدوث العكس هو ما يؤدي إلى خسارتها وتراجعها مقابل الدولار الأمريكي، وأن الأهم من ذلك أن تكون هنالك خطط واضحة المعالم للتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج والتميّز بمجموعة من الصناعات تامة الصنع وليس إهداراً للموارد الطبيعية.
ويرى رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد ان سيناريو الدولار في المرحلة القادمة ان المسألة تتوقف على ثمن التطبيع مع إسرائيل، فمشكلة السودان تتمثل في عجز في حدود ٤ مليارات دولار سنوياً، مشيراً لـ(الانتباهة) الى ان الحصول على اموال من ضمن ثمن التطبيع شمل منحاً وقروضاً تكفي لسد الفجوة في حدود ٥٠٪ وترك الـ ٥٠٪ المتبقية للمغتربين، مبيناً ان السودان يحتاج الى ٢ مليار دولار سنوياً لاستقرار الجنيه السوداني، وتوقع حدوث تناقص في قيمة الجنيه ولكن ليس بوتيرة انخفاضه خلال الثلاثة أشهر السابقة في حال تحصل السودان على مبالغ في حدود مليار دولار في العام، مؤكداً انه وفقاً للمنافع المعلنة بأبوظبي بمنح السودان مليار دولار سنوياً يمكن أن يحدث استقرار ما خلال العام القادم، مبيناً ان هذا الأمر لا يمنع ارتفاع الدولار الى ٣٠٠ جنيه ولكن ليس بذات الوتيرة التي حدثت في العام الحالي، ونوه في حال شطب الديون الخارجية ودخول اموال واستثمارات واكتشاف حقول بترولية جديدة يمكن ان يحدث انخفاض حقيقي لسعر الدولار أمام الجنيه. ولا شك أن هنالك أكثر من سبب يجعل الجنيه مقابل الدولار في حالة من عدم الثبات، لا سيما وأن الزيادة ارتبطت بما عرف بتعديلات الموازنة والتي بنيت على فكرة قامت حكومة الإنقاذ بتجربتها أكثر من 17 مرة، وهي إحدى اشتراطات صندوق النقد والبنك الدوليين والتي قامت على أن العرض والطلب يحددان السعر دون تدخل لسعر قياسي، وبالتالي أعلنت عن تخفيض الجنيه من 55 جنيهاً الى 120 جنيهاً بنسبة تخفيض بلغت 118%،إضافة الى ما حدث في الرابع عشر من يناير الماضي خفض الجنيه من 18 جنيهاً 55 الى جنيهاً، بنسبة زيادة أكثر من 205%، ومن الواضح أنه خلال 8 أشهر تم تخفيض قيمة الجنيه الى أكثر من 323%مما أدى الى قفزة في السوق من 60 الى 120 جنيهاً للدولار،تلتها قفزة الى ١٥٠ عندما تدخلت الحكومة في السوق الموازية لشراء تعويضات المدمرة كول ادت الى وصول الدولار لأرقام قياسية بلغت ٢٧٠ جنيهاً مقابل العملة المحلية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق