السودان: تقرير مثير .. التطبيع .. غضب سياسي وشعبي ومساعدات أميركية

رصد: الانتباهة أون لاين
أثار قرار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض حدثاً تاريخياً سيجلب للبلاد الاستقرار والرخاء، في حين رأى فيه آخرون ضعفاً وهواناً، وانسلاخاً من ثوابت السودان وتاريخه في نصرة الشعب الفلسطيني. وبعد أسابيع من التسريبات والشائعات والزيارات أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قادة إسرائيل والسودان اتفقوا على تطبيع العلاقات بينهما.
ودعا حزب المؤتمر الشعبي في السودان للنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل. وقال الحزب عبر بيان إنه يدعو الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والفئوية والشعبية وسائر قطاعات المجتمع للاصطفاف ضد الموقف المتخاذل من السلطة الانتقالية في البلاد، والنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل. وأضاف البيان أنه يدعو كافة القوى الشعبية إلى تكوين جبهة شعبية عريضة لمناهضة التطبيع مع إسرائيل. وتابع المؤتمر الشعبي إذ يدين القرار، فإنه يطالب الحكومة التنفيذية ومجلس السيادة بالتراجع عنه، وعدم المضي في إقامة أي علاقات مع دولة الكيان الصهيوني المغتصب، وأن يترك أي قرار في القضايا المصيرية للحكومة المنتخبة شرعيا مع جموع الشعب السوداني، وليس من حكومة تسيرها السفارات والمنظمات الأجنبية، وفق وصفه.
بدوره، قال المكتب السياسي لحزب الأمة القومي إن قرار التطبيع مع إسرائيل يمثل علامة فارقة في توضيح ما وصفها بالتصرفات المرتكبة خارج اختصاص الحكومة الانتقالية. ووصف الحزب قرار التطبيع مع إسرائيل بأنه غير مدروس ولم يتم التشاور بشأنه، وهو يخرق الوثيقة الدستورية، متعهدا باتخاذ خطوات إجرائية وعملية، دون أن يحدد طبيعتها.
وأعلن تحالف الإجماع الوطني رفضه التطبيع مع إسرائيل، ومن أبرز أحزابه الشيوعي والبعث العربي الاشتراكي و الناصري. وقال التحالف في بيان نرفض أي تطبيع مع الكيان الصهيوني، كما نرفض أي قرار يعنى بالتطبيع يتمّ دون تفويض من مجلس تشريعي منتخب، خاصة في ظل تغييب كامل للشعب وقواه الحية.
ويستند الحزب الشيوعي السوداني في موقفه الرافض للتطبيع مع إسرائيل إلى التضامن مع الشعوب التي تتعرض للقهر والاضطهاد، وتناضل في سبيل الحرية والديمقراطية. ويؤكد رفضه أي اتفاق مع إسرائيل إلى حين حصول الفلسطينيين على حل عادل لقضيتهم. ويرى معارضون آخرون أن خطوة التطبيع خيانة لقيم ومثل السودان، والثورة التي أطاحت الرئيس عمر البشير في أبريل 2019. ويؤكد المعارضون للتطبيع أن هذا القرار لا يستند إلى أي شرعية، فهو صادر عن حكومة انتقالية وليست منتخبة، ولم يخضع لتصويت البرلمان.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي اشتد التفاعل على بين روادها حيث برز هاشتاغا #سودانيون_ضد_التطبيع و #سودانيون_مع_التطبيع، وانقسم النشطاء بين مدافع ومهاجم. وعبر بعض النشطاء عن أن اتفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل لن يعود على السودان بشيء والمستفيد منه هو الطرف الإسرائيلي ، فيما عبر آخرون عن ثقتهم في أن السودان سيستفيد من الاتفاق خاصة بعد عودته إلى النظام المالي العالمي.
وخرجت مظاهرة في الخرطوم تنديداً بإقدام الحكومة الانتقالية على إعلان الاتفاق مع إسرائيل على تطبيع العلاقات، وردد المتظاهرون هتافات تندد بالتطبيع، وتؤكد رفض السودانيين التفاوض أو التصالح مع إسرائيل، وشدد المتظاهرون على دعم الشعب السوداني للقضية الفلسطينية.
أهلا بإسرائيل
وفي المقابل، يرى المؤيدون للتطبيع أنه سيسهم كثيرا في حلّ الأزمات الاقتصادية التي تعانيها البلاد حاليا، وفي قبول المجتمع الدولي للسودان بعد سنوات من الحصار والعقوبات جرّاء وجوده في قائمة الإرهاب أكثر من 27 عاما. وأعلنت الجبهة الثورية بشقيها (الجبهة الثورية، والجبهة الثورية بقيادة مناوي) ترحيبها بالتطبيع مع إسرائيل. وتضم الجبهة الثورية فصائل مسلحة وسياسية بقيادة الهادي إدريس، وأبرزها الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار، و حركة العدل والمساواة، وكيانات أخرى. وأعرب المتحدث باسم الجبهة الثورية أسامة سعيد عن ترحيبه بإقامة علاقات مع إسرائيل من أجل مصلحة السودان، وعدّها خطوة شجاعة . وقال رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، إن قرار التطبيع أمر حتمي لا بد من اتخاذه، لأن الوضع في العالم الجديد يحدد المشاركات عبر المصالح التي تفرض خطى سير أي دولة. وقال حزب المؤتمر السوداني إنه ليس لديه أي موقف أيديولوجي سابق، كما أن سياسته تقوم على المصالح، وإذا كانت هناك مصلحة حقيقية مع إسرائيل فلا مانع من التطبيع .
مساعدات أميركية
بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة ستقدم 81 مليون دولار لسلطات الخرطوم، وذلك استجابة للأزمة الإنسانية الناجمة عن الفيضانات الأخيرة في السودان. وأكد بومبيو في تغريدة عبر حسابه على تويتر أن المساعدات ستوفر الحماية الضرورية والمأوى والرعاية الصحية الأساسية والمساعدات الغذائية الطارئة والتعليم والمياه والصرف الصحي وخدمات النظافة للاجئين والنازحين ومساكن للفئات الضعيفة. وفي تغريدة أخرى، أشاد وزير الخارجية الأميركي بقرار السودان تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدا أن رؤية الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط والعالم بدأت تؤتي ثمارها.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تجمع انتخابي في كارولينا الشمالية إن إدارته تجلب السلام إلى الشرق الأوسط من خلال اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني في بيان إن “الإخطار الرسمي للكونغرس يأتي في أعقاب اتفاق السودان الأخير على حل بعض دعاوى ضحايا الإرهاب الأميركيين وعائلاتهم”. وقال البيت الأبيض إن الحكومة الانتقالية في السودان حولت 335 مليون دولار إلى حساب ضمان للضحايا وعائلاتهم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق