وسط دارفور.. الوالي في معاكسة التيار!

زالنجي: بابكرالقاسـم

مثلما ظهرت الهنات والأخطاء والنتائج غير المتوقعة في الحكومة الانتقالية المركزية، فقد انعكس ذلك سلباً على الحكومات الولائية بقيادة الحكام المدنيين الذين عول عليهم الشعب كثيراً، وكان الحصاد بألا حصاد في زمن الحصاد، وذلك لأنهم غرباء في أوطانهم لا يعلمون مداخل المجتمع ولا احتياجاته، وبالتالي عدم الإحساس بمعاناته وأوجاعه، وولاية وسط دارفور لم تسلم من تلك النتائج غير المتوقعة التي كانت ترتجى من ولاة مدنيين جيء بهم عشية ليصلحوا ما افسده الحكام السابقون، ولكنهم وبحسب رأي الشارع، فإنهم كحاضنتهم المركزية لم يفعلوا شيئاً غير التنظير والمثاليات التي لا تمت للواقع بصلة، والي وسط دارفور المدني أديب عبد الرحمن يوسف ومنذ تقلده منصب الوالي ظل يوزع الابتسامات والقفشات أمام وسائل الإعلام وصرف الكلام وزيارات وجولات ميدانية لمدن وقرى وفرقان وسط دارفور، دون أن يفتتح أو يدشن مشروعاً، ولا طاحونة في قرية نائية، ففي جانب العمل التنفيذي والإصلاحي ووضع بصمات التغيير فإنه خطا خطوات معدودات جلها كانت خطأ بحسب ردود الأفعال لتلك التحركات، وأولها ان قرار تعيينه لقي رفضاً واسعاً من قبل تنسيقية قوى إعلان الحرية والتغيير ولجان المقاومة بالولاية بسبب أنهم لم يرشحوه من داخل تلك الحواضن، والثاني تشكيله للجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد بالولاية والطعن فيها أيضاً، والثالث إقالته مدير الإدارة العامة للتجارة والتعاون والتموين الأستاذ محمد خميس عبد الرحمن الرجل الذي وصفه البعض بالمجتهد والناجح في واجبه تجاه توفير الدقيق واستقرار إمداد سلعة الخبز، ورابعها إقالته أمين عام مجلس رعاية الطفولة الأستاذة ابتهال عبد الرحمن إسحاق، ثم إقالته مدير الإمدادات الطبية وإخفاقه في إيجاد البديل الأفضل والأنجح.
قرارات غير موفقة
انتقد كثير من المراقبين للشأن السياسي والاقتصادي في بالولاية قرار إعفاء مدير الإدارة العامة للتجارة والتعاون والتمويل في ظروف عصيبة تمر بها البلاد عامة ووسط دارفور خاصة، والفجوة الكبيرة التي أحدثها ذلك القرار من ندرة في الدقيق وشح وغلاء في الخبز، وذلك لأن الرجل له خبرة وعلاقات واسعة ومتينة في هذا المجال، بينما يفتقر بديله لتلك الصفات، الشيء الذي تسبب في امتعاض المواطنين مما أفرز ردود أفعال عنيفة تجاه ذلك.
وكان أديب قد أصدر قراراً أعفى بموجبه الأستاذة ابتهال عبد الرحمن إسحاق مدير مجلس الأمومة والطفولة بوسط دارفور من منصبها، والذي تم تعيينه خلفاً لها دكتور بجامعة زالنجي وتخصصه زراعة، حيث لا علاقة له بالمجال. والمعروف في كل الولايات ان هذه المهمة تسند إلى النساء، وذات تخصص اجتماعي بحت، بحكم التعامل مع الأطفال وقضاياهم، ويذكر أن ابتهال واحدة من أنشط الكنداكات وثورية فاعلة بحسب حديث رفاقها، إلا أن الوالي أطاح بها في أعقد الظروف.
وعلق عضو لجان المقاومة بالولاية المهندس محمود الساير على هذا الخبر بقوله: (لقد قلناها منذ الوهلة الأولى، بأن هذا الدكتور الذي يقال أنه متخصص في فض النزاعات هو العقبة الحقيقية، ويمتاز بنزعة قبلية حادة جداً، ولولا وعي المجتمع وإنسان الولاية لغرقنا في النزاعات، وإقالته ابتهال عبد الرحمن هو استهداف شخصي في المقام الأول، ثم لموقفها الواضح والرافض للسلوك الذي انتهجه الوالي، وهو التسلق لمنصب والي ولاية وسط دارفور، ثم انتمائها إلى جسم التروس الأحرار الذي قال لا للتسلق عبر القبيلة ولا للشللية، فهذه أول تجربة ديمقراطية وأول مشاركة للشعب في اختيار من يدير شؤونهم، فقام الوالي وأتباعه باستهداف هذا الجسم وكل الرافضين للانقلاب على الديمقراطية، إذن هذا هو أديب للذين لا يعرفونه والقادم أخطر(.
تجميد
جمد والي وسط دارفور أديب عبد الرحمن يوسف نشاط والي الولاية الأسبق الشرتاي جعفر عبد الحكم إسحق كشرتاي لدار كلي بوادي صالح، اعتباراً من منتصف أكتوبر الجاري لحين إشعار آخر، وذلك استناداً لأحكام الوثيقة الدستورية وإعلان حالة الطوارئ لسنة ٢٠١٩م وقانون الطوارئ لسنة ١٩٩٧م، بعد الإطلاع على مذكرة رئيس الإدارة القانونية بالولاية واستناداً للمادة (٦) الفقرة (ب) من قانون الإدارة الأهلية لولاية وسط دارفور، انتهى.
وعَدَّ البعض هذا القرار بمثابة دق للقُراف والطعن في ظل الفيل بدلا منه، وذلك لاهتمام المواطن بأولويات أخرى كالمعاش والخدمات الضرورية الأمن والتعليم والصحة والطرق وغيرها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق