التطبيع… هل يضيع ثمراته الرافضون ؟

الخرطوم: آدم محمد أحمد

بدا واضحا أن اتفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل، سيدخل حيز التنفيذ المباشر، دون حتى انتظار آليات التشريع للمصادقة عليه، فعمليا أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، عن ان وفداً إسرائيلياً سيتوجه إلى السودان في الأيام المقبلة بعد اتفاق البلدين على اتخاذ خطوات لمباشرة العلاقات لاستكمال الاتفاقيات»، يأتي ذلك ،والخرطوم لم تكمل مشاوراتها الداخلية في ظل رفض واسع للاتفاق من قبل قوى سياسية جزء من الحاضنة «قوى الحرية والتغيير»، أبرزهم بالطبع حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي وأحزاب البعث ، وان كانت الأخبار الواردة ان رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان «مهندس الاتفاق» التقى برئيس حزب الأمة الصادق المهدي وعضو سكرتارية الحزب الشيوعي صديق يوسف في مسعى لنزع فتيل التوتر وإيجاد طريق الى تمريره في أي خطوة مقبلة.

ولكن الواقع يقول إن الاتفاق سيجد طريقه الى النفاذ، ان وافقت القوى الرافضة ام لم توافق، وهو ما أشار اليه المحلل السياسي أستاذ العلوم السياسية د.وائل أبوكريك في حديث لـ(الإنتباهة) بقوله إن الاتفاق سيمر حتى ان طرح على المجلس التشريعي لان الواقع تغير تماما، وينوه وائل الى ان  الخارطة السياسية تغيرت تماما، بعد رفع السودان من قائمة الإرهاب، ولن يكون للأحزاب القديمة اي موطئ قدم في السودان، لكونها فقدت بوصلتها تماماً وان الجيل الجديد يبحث عن حواضن أخرى وربما تأتي قوى جديدة، في الساحة السياسة أو قوى شعبية، ومع ان وائل يؤكد ان الاتفاق بشكله الحالي يعتبر ضمنياً وان المصادقة عليه لابد ان تتم من قبل المجلس التشريعي، ويؤكد ان الحكومة في إمكانها ان تدخل في اتفاقيات جديدة مع إسرائيل وتبدأ في تنفيذها دون انتظار الخطوات اللاحقة للاتفاق، وأضاف»من حق مجلس السيادة والوزراء الشروع في تنفيذ الاتفاق الى حين تشكيل المجلس التشريعي»؟، وهو ذات الأمر أكده وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين، الذي قال في تصريحات سابقة إن المصادقة على الاتفاق حتى يدخل حيز التنفيذ تظل من اختصاص الأجسام التشريعية في السودان، وأضاف «ما تم اتفاق من الجهاز التنفيذي والسيادي على العلاقات مع إسرائيل وأن المصادقة على الاتفاق تأتي من المجلس التشريعي والمؤسسات الديمقراطية التي تضم كل الأحزاب والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية».
وكان واضحاً ان الحكومة ممثلة في رئيس المجلس السيادي ورئيس الوزراء، وهما المتهمان حتى الآن بتمرير الاتفاق دون حتى مشارورة الشركاء، مثلما قال صديق تاور عضو مجلس السيادة في ان اتفاق التطبيع مع إسرائيل فوقياً تم بين البرهان وحمدوك، ولكن الرجلين ربما يراهنان على الفوائد المرتقبة من الاتفاق، سيما في جوانبها الاقتصادية، لأن شعور الشارع بان الخطوة ترفع عنه كاهل معاناة ظلت تلازمه منذ فترة طويلة، وهو المحك أمام الداعمين للاتفاق، والعكس تماماً فان عدم تحقيق ذلك سيكون من صالح القوى الرافضة لكونها ستجد أرضية خصبة لزرع أجندتها الرافضة للتطبيع، ومع ان بعض البشريات بدأت في النزول عقب الاتفاق مباشرة تمثلت في دعم اسرائيلي للسودان تمثل في شحنة دقيق بواقع 5 ملايين دولار، إضافة الى شحنة القمح الإماراتية التي قدرت بـ 67  ألف طن قمح كدفعة أولى ، فضلا عن إعلان الولايات المتحدة مساعدات للسودان بمبلغ 81 مليون دولار، وهذا كله وفقا لعمر عبد المحسن المحلل السياسي ، يظل امراً قليلا مقارنة بالمشاكل التي يعاني منها السودان والتي لن تستطيع مساعدات بهذا الحجم التخلص منها، وأضاف»يمكن ان يشعر المواطن بانفراج لأيام ثم تعود الأزمة مثلما كان يحدث في أيام النظام السابق الأخيرة»، وأشار عمر في حديث لـ(الإنتباهة) إلى ان التحدي الكبير أمام حمدوك والبرهان أن يجدا دعما كبيرا على أقل تقدير لمد عام كامل يشعر عبره المواطن بان ثمرات الاتفاق مفيدة في معاشه وحياته، وحينها لن يجد الرافضون حجة يقنعون بها الشعب وهو صاحب الكلمة من دعم مواقفهم الرامية إلى رفض التطبيع»، ويقول د. وائل ابوكريك إن الذين رفضوا على سبيل المثال كالصادق المهدي ليس لمواقف دينية أو ايدلوجية وإنما لأشياء خاصة، وينوه إلى الصادق المهدي هو أول من التقى مسؤولا إسرائيليا، وأضاف»لماذا التمسك بالمقاطعة طالما ثبت بأنها طيلة السنوات الماضية خصما على تطور السودان والاستفادة من موارده» وأكد أن فلسطين نفسها مطبعة مع  إسرائيل».

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق