ياسر العطا لـ (الانتباهة): (….) هؤلاء هم مهندسو عملية التطبيع وموقف حمدوك ليس متناقضاً

حوار: هبة محمود سعيد
كعادته صريحا لا يخشى في الحق أحداً، مرتبا في حديثه يعرف ماذا يقول ومتى وكيف، وفي أي الصناديق يبعث برسائله.. يصمت برهة يتجنب الإعلام بعضا من الوقت لا لشيء سوى قناعاته بأن الوقت للعمل، فهو يعرف التوقيتات جيدا .
ظل عضو مجلس السيادة الفريق ركن «ياسر العطا» على عهده للثورة وشبابها، مؤكدا أن عملية التطبيع مع إسرائيل لم تكن إلا  لخلق بيئة ملائمة للانتقال الديمقراطي، ومن ثم تساعد هذه البيئة الملائمة لترسيخ الدولة المدنية الحديثة في بلادنا لأجل الشباب، فهو يؤمن بهم، مشيرا إلى أن دائرة المشورة حول عملية التطبيع شملت شباب الثورة وقطاعات واسعة في المجتمع، واضعين مصلحة البلد نصب أعينهم. عدد من المحاور طرحتها (الإنتباهة) على ضيفها الكريم، فمن هم مهندسو عملية التطبيع؟ وما حقيقة مواقف رئيس الوزراء، ولماذا يرفض بعض عضوية السيادي التطبيع، وماهي المرحلة المقبلة، وماذا عن مخاوف الاختراق العسكري والمجال البحري، وكيف يمضي عمل لجنة التمكين وماهي القرارات المرتقبة.. كل ذلك تجدونه في سياق الحوار التالي :
]خرجت عقب صمت طويل عبر قناة (العربية) لتؤكد على أن  التطبيع جاء لأن الطرق أمامكم كانت مغلقة، فهل برأيك أن إسرائيل هي المفتاح لهذه الطرق؟ فبالنظر إلى كثير من الدول التي سبقتنا في هذه الخطوة، لا نجد أي ثمرات لهذا التطبيع؟
= كل دولة لها ظروفها وتعقيداتها الداخلية التي تؤثر سلبا في تعامل المجتمع الدولي معها خاصة في مسائل الدعم والاستثمار والأمن، والاستقرار قاعدة لذلك. نحن فقط نطلب رفع اسم السودان من القائمة السوداء لأجل الاندماج في المنظومة الدولية وايضا النظام المصرفي العالمي وإمكانية التعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من مؤسسات التمويل العالمية ومن ثم تهيئة ظروفنا للدخول في شراكات اقتصادية  واستثمارات كبرى لما تتمتع به بلادنا من موارد هائلة لتقوية بيئة الاقتصاد السوداني، هذا بخلاف الدعم والمؤازرة من الدول المانحة والشقيقة.
]هل التطبيع وقضايا البلاد الكبرى من صميم صلاحيات حكومة انتقالية لديها مهام محددة؟ أنتم الآن  تتعاملون بديمومة وبشرعية حكومة منتخبة؟
= أنا أحبذ التعامل بالشرعية الثورية لخلق بيئة ملائمة للانتقال الديمقراطي، ومن ثم تساعد هذه البئية الملائمة لترسيخ الدولة المدنية الحديثة في بلادنا، لكن الوثيقة الدستورية لم تمنع إطلاقا من تحقيق مصالح بلادنا الكبرى والضرورية، بل أمنت على أهمية بناء علاقات دولية متوازنة تحقق المصالح الدولية العليا.
]ماهي الخطوة المقبلة عقب التطبيع في العلاقات بين البلدين؟
= ستكون هناك لقاءات لبحث أوجه التعاون في شتى المجالات بيننا وبينهم وأمريكا، ومن ثم تضمين ذلك في الاتفاقية التي ستوقع في الولايات المتحدة الأمريكية.
]كيف تمت عملية التطبيع ومن هم مهندسوها؟
= بدأت في دائرة صغيرة قبل زيارة أخي البرهان لعنتبي في بداية العام، واتسعت مع تطور الفكرة .
]اتسعت لتشمل من، الآن هناك رفض وإنكار؟
= الدائرة شملت كل أركان حكومة الفترة الانتقالية إخواني الكرام (البرهان ـ حميدتي ـ نصر الدين عبد الباري ـ كباشي ـ عمر قمر الدين ـ محمد الفكي سليمان ـ عمر مانيس ـ إبراهيم جابر ) وشخصي وبعض المؤثرين في قوى إعلان الحرية والتغيير، ثم اتسعت حتى شملت قادة مكونات إعلان الحرية والتغيير والغالبية وافقوا وجزء تحفظ أو رفض ونحترم آراءهم وسنواصل الحوار معهم لأنهم جزء أصيل ومحترم من قوى قادة الثورة كما تمت مشورة إخوتنا أطراف العملية السلمية والعديد من الخبراء والإعلاميين وشباب الثورة وقطاعات واسعة في المجتمع.
]هناك تناقض في مواقف رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فهو في بادئ الأمر أنكر علمه بزيارة البرهان لعتنبي، ثم عاد وقال إن عملية التطبيع ليست من مهام الحكومة الانتقالية، ولم يلبث برهة حتى تحدث عن مطلوبات للتطبيع؟
= ليس هناك أي تناقض في المواقف، فرئيس الوزراء في سعيه لإزالة السودان من قائمة الإرهاب يتخذ  تكتيكات عديدة بهدوئه المعهود وفكره الثاقب، فسعى لفصل عملية الإزالة من عملية إلغاء العداء مع إسرائيل، وقد يكون بعض الإخوة لم يستوعبوا الأمر من طبيعة آيدولجياتهم لكننا توافقنا على الهدف الإستراتيجي الأهم وهو إزالة السودان من القائمة السوداء، وهي مصلحة وطنية كبرى تخلق لنا بيئة ملائمة للانطلاق.
]بعض عضوية السيادي أبدت غضبها من قرار التطبيع واعتبرته قراراً فردياً بين البرهان وحمدوك؟
= كلهم ضمن المنظومة حسب تطور العملية واتساع الدائرة، لكن منهم من له ارتباط بفكر آيدلوجي عروبي أو ماركسي أو غيره فيرفض الفكرة أصلا ولا يريد حتى نقاشها. لكن معظم مكونات حكومة الفترة الانتقالية تؤمن تماما بمصالح شعبنا وضروة التطور وبناء الدولة.
]هناك من يرى أن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، ثمن (بخس) للتطبيع مع إسرائيل لاعتبارات أنه حق يجب أن نكافأ عليه لإزاحتنا نظاماً جعلنا ضمن هذه القائمة؟
= نعم هو حق لشعبنا ولكنه غير ملزم للولايات المتحدة الأمريكية..نحن وضعنا مصلحة شعبنا فقط نصب أعيننا ونتحمل المسؤولية، ودافعنا شباب ثائر بمفاهيم جديدة تجبرنا على التغيير الذي هتف به الشعب في ثورة ديسمبر المجيدة، ثورة الدماء والدموع، فلا بد أن نمضي مع شعبنا وشبابه الميامين لفتح آفاق رحبة لتحقيق طموحاته التي لا نرى لها حدوداً في بناء وطن حديث قوي اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا وعلميا ومترابط اجتماعيا، وأن لا بد  من كسر قيود السلاسل والخروج من سجن العزلة والذل والهوان إلى رحاب المنظومة الواسعة.
]البعض يتحدث عن صفقات بعينها تمت في السر بشأن التطبيع بخلاف رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
= نحن كمؤسسة عسكرية بعد الانحياز للثورة واتفاق الشراكة مع شباب الثورة ممثلا في قواه الحية الحزبية والشبابية، تعاهدنا وعاهدنا شعبنا على حماية الثورة وتنفيذ  أهداف الفترة الانتقالية لخلق بيئة ملائمة لانتقال ديمقراطي راسخ في بلادنا ولا ينتكس. هذا هو ما ظللنا نخاطب به شعبنا ونحن دوما كعسكر نميل للوضوح ونتحمل المسوؤلية، ليس هناك صفقات سرية ولا غيره بل حزمة مساعدات في كافة المجالات.
]بالتطبيع مع إسرائيل يتخوف الكثيرون من عمليات اختراق أمني للجيش ربما تحدث، فإلى أي مدى تتعاملون أنتم وهذه المخاوف؟
= أي جهاز مخابرات في الدنيا يحاول اختراق العدو، والعدو المحتمل هذا أمر طبيعي ومن صميم عمل أجهزة المخابرات وأيضا كل جهاز مخابرات يحاول تحصين مؤسساته العسكرية والمدنية من أي اختراق، حدثت  اختراقات عديدة سابقا من المخابرات الإسرائيلية وأيضا بالمقابل استطعنا تنفيذ عدة اختراقات مضادة.. نحن نعمل باحترافية كبيرة ولنا خبرات عظيمة في هذا المجال وسنطور كل منظوماتنا مع تطور بلادنا في كل النواحي وسنحصن مؤسساتنا جميعها مدنية أو عسكرية .
]أيضاً هناك مخاوف من انتشار لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وقد يكون عرضة للاختراق؟
= ساحل البحر الأحمر فيه المجال الدولي، ولكل دولة الحرية في التحرك فيه، أما مجالنا البحري فلنا القدرة حاليا ومستقبلا لتأمينه وضبطه.
]بعيداً عن التطبيع، وفيما يتعلق بأعضاء المجلس السيادي، كان هناك حديث عن تقليص العدد ورشحت بعض الأسماء  التي ستذهب؟
= أنا في تقديري الشخصي وقد اقترحت ذلك عدة مرات في اجتماعات رسمية أن يتم تقليص العدد، جميعهم ( سيادي ـ  وزراء ـ ولاة) ويتم إعادة تكوين السيادي من تسعة أعضاء، ثلاثة من العسكر وثلاثة من قوى الحرية والتغيير وثلاثة أطراف من عملية السلام.
]إلى ماذا توصلتم حتى الآن؟
= لم يكتمل حتى الآن وهو أمر أراه ضروريا .
]بزرت بعض الأسماء المغادرة؟
= بروز أسماء ستذهب هذا غير صحيح إطلاقا نحن لم نناقش أسماء بل ناقشنا المبدأ فقط.
]هناك مخاوف من تعقيدات توسع المجلس السيادي؟
= إطلاقا لن تكون هناك تعقيدات بل روح جديدة متعافية تماما وتم وضع الآليات المناسبة لذلك.
]كيف الآن يمضي العمل والتنسيق داخل مجلس السيادة؟
= نحن عموما الآن آكثر تلاؤما وتناغما وأصبحنا كتلة واحدة هي كتلة الفترة الانتقالية، وبدأنا في تنسيق يعضد الشراكة الحقيقية المبنية على الاستفادة من تجربة الفترة الماضية في واقع جديد مبني على الاحترام ووحدة الهدف .
]دعنا نتحدث عن لجنة إزالة التمكين كيف يمضي العمل داخلها وما أنجزته، وخطتها للمرحلة القادمة وما هي أهم القرارات التي سيتم الإعلان عنها؟
= لجنة إزالة التمكين تؤدي في دور وطني كبير ورد في الوثيقة الدستورية وصادق على قانونها المجلسان، السيادي والوزراء (كمجلس تشريعي) قدمت عملا مميزا ومازالت والطريق طويل وشاق رغم الحرب التي تشن.
]حرب ممنهجة تعتقد؟
= اتهامات وبذاءات ممنهجة ضد اللجنة لأنها (وصلت يا دوب اللحم الحي)، لكن نؤكد للشعب السوداني أننا سنمضي وفاء لوطن عظيم ولدماء غالية ولأرواح عزيزة تسامت من أجل تحقيق أهداف الثورة،هذا عهد علينا لن نخذلهم أبدا، فإذا ظهر فينا فاسد  فلسنا كبارا نحن على القانون إطلاقا، ونمضي غير مأسوف علينا ويستلم الراية شباب الثورة النبلاء.
]هناك حديث عن تسويات؟
= ليست هناك تسويات جرت، لكن رأيي الشخصي أن يتم التوافق على المبدأ ومن ثم يتم تشكيل لجنة قانونية من وزارة العدل وديوان النائب العام لعمل تسويات بما يحقق مصلحة الشعب ويحارب الفساد بصورة رادعة .
]طالتكم انتقادات كبيرة عقب انتشار واسع لصور لحرم الرئيس المعزول «وداد بابكر» في مباني نيابة لجنة التمكين؟
= بالتأكيد نشر صور النساء أمر لا يمت لأخلاق الشعب السوداني ولا لأعرافه الكريمة بصلة، فهذا أمر مرفوض .
]هل التحقيق جار للوصول لمن قام بهذا العمل؟
= التحري والتحقيق يجريان لمعرفة إذا كان التصوير أتى من شخص خارج أسرتها.
]هناك حديث عن قرارات مرتقبة للجنة ماهي أبرزها؟
= القرارات عديدة والملفات كثيرة وكبيرة ويمضي العمل بجهد كبير وأمانة وتفانٍ.
]التنسيق السيادي فيما يتعلق بإنشاء جيش موحد وإعادة هيكلته، كيف يمضي العمل؟
= إصلاح المنظومة العسكرية يمضي بصورة مميزة والهدف النهائي هو الوصول إلى جيش قومي مستقل يدافع عن الوطن ومصالح الشعب ومؤسساته الديمقراطية، الإصلاح بالتدريج وبالأولوية مهم، لذا توافقنا على سنين المرحلة الانتقالية وكل شيء يأتي بالتدريج.
]أخيراً…. ما هي أكثر  تحديات حكومة الفترة الانتقالية؟
= فقط الجوانب الاقتصادية ومعاش هذا الشعب الكريم وتعمل كل المكونات الآن لحل هذا الأمر في أقصر وقت ممكن وبإذن الله سيتحقق ذلك وقريباً .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق