السودان: محمد أحمد الكباشي يكتب: بين آمنة وعبد المحمود

ليس من الكياسة و لا السياسة أن تغادر د. آمنة المكي والي نهر النيل وتنسحب بهدوء ربما بسبب (الغيرة ) وذلك قبل أن تكمل حفل تكريم تم تنظيمه على شرف والي الولاية السابق اللواء عبد المحمود حماد حسين ذلك الحفل الذي شهده ميدان الجيش عصر أمس الأول بمدينة عطبرة وسط حضور كبير تداعت له قيادات وجماهير الولاية من محلياتها المختلفة جاءوا ليردوا بعضاً من الدين وبعضاً من الوفاء لأهل العطاء ولم يكن هذا التكريم حدثاً مصنوعاً ولا مفتعلاً كما في يحدث كثير من مثل هذه الإحتفاليات ولكنه ديدن إنسان أهل الولاية وقد جاءوا لأن يردوا التحية بأفضل منها فاستحق اللواء عبد المحمود هذا التكريم فقد شهدت فترة ولايته جملة من الإنجازات كان وقودها التواصل مع كافة مكونات الولاية دونما أي تمييز سياسي أو طبقي ودونما أي إنقطاع بل أن مكتبيه سواء بقيادة المدفعية بعطبرة أو بأمانة حكومة الولاية بالدامرظل أي منهما مفتوحاً يستقبل مواطنيه ويستمع إليهم شكاويهم ولم يكن يتوانى في إتخاذ قرار من شأنه حل مشكلة خدمية مهما بلغت صعوبتها في الصحة أو التعليم أو المياه أو الزراعة وكانت جولاته وصولاته لكل مناطق الولاية التي كنا شهوداً عليها خاصة في موسم الخريف العام الماضي والذي شهد أمطاراً غزيرة وتأثرت غالبية مناطق الولاية من جراء السيول فاستغل كل وسائل النقل من المراكب العادية والمراكب والتركتر والمقطورة بل بعض المناطق وصلها عبر طائرة عسكرية استجلبها خصوصاً لبعض المناطق والجزر التي صعب الوصول إليها وهذا ما لم تستطع القيام به د. آمنة رغم إشتداد الكارثة مقارنة ومعاناة المواطنين جراء السيول لهذا العام .
أكثر من ذلك ظل اللواء عبد المحمود يقف على مجمل القضايا وشكاوى المواطنين بكافة محليات الولاية وقرب المسافة بينه وبين مواطنيه عبر هذا التواصل فجاءت الكلمات ترسم لوحةً زاهية في حق الرجل وتلقده وسام الحب في زمن صارت فيه المسؤولية أشبه بعملية الإنتحار السياسي في وسط هذا الثناء والشكر المتتابع للوالي السابق والذي استحقه عن جدارة ، فما كان من آمنة المكي إلا أن غادرت الإحتفال في تصرف وجد الاستهجان والاستنكار من قبل الحضور حيث أن الطريقة التي غادرت بها موقع الاحتفال لا تشبه صفة المسؤول الأول بالولاية خاصة وأن دعوة رسمية قدمت لها لحضور هذا الحفل ولكنها تعاملت بطريقة الناشط الذي آثر الإنسحاب من مناظرة ولكن الأمر لم يكن كذلك استجابت مع الحدث بحساسية مفرطة وعبارات الثناء تنهال على سلفها السابق اللواء عبد المحمود .
ولم يكن مواطن الولاية ليترك الولاية أن يغادر موقعه بعد استقالته الشهيرة بسبب الضغوط التي تعرض لها من قبل لجان المقاومة فجاءت جموع المواطنين من كل بقاع الولاية المختلفة تطالبه بمواصلة مشواره وإثنائه عن الاستقالة عندها لم يجد الجنرال بداً من الاستجابة والمضي قدماً في خدمة أهله ومواطنيه حتى جاءت لحظة إنهاء فترة الولاة من المكون العسكري فترجل اللواء عبد المحمود وغادر الولاية إلى موقع آخر ليواصل مسيرة العطاء بعد أن خلف وراءه سجلاً ناصعاً لا زال يذكره إنسان الولاية والذي تأسف لمغادرته.
كسرة
ليت والي نهر النيل د. آمنة المكي تذكرت أن مصيرها سينتهي يوماً ما في إدارة هذه الولاية ويذهب المنصب ببريقه وصولجانه ولكن قطعاً سيبقى الوفاء لأهل العطاء.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق