السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: الدندر والعمل الطوعي

العمل الطوعي في أغلب مناطق السودان يبحث فقط عن برامج؛ ليتم تنفيذها سواء من حيث الدعم، أو من حيث التنظيم.
أما الدندر، ووا ألماه على الدندر، فهي تحتاج إلى ترتيب العمل الطوعي أولا قبل أن تشرع في تنفيذه.
حيث ينقصنا ترتيب العمل الطوعي؛ لخصوصية منطقتنا، فالعمل الطوعي أساسه الهدف الواحد، والوحدة وهذان الشرطان يتوفران في كل منطقة تلقائيا، وبدون مجهود إما لأنهم أهل ينحدرون من أصل واحد، أو لأنهم ارتبطوا مع بعض لفترة طويلة في مكان ما، ولم تعد لديهم أصول يرجعون إليها، فصاروا أهلا لا ينتمون لأي جهة خارج مكانهم الذي يعيشون فيه.
أما الدندر، فالانتماء إليها وحمل همومها يحتاج إلى ترتيب، وتنظيم أولا؛ لأنه لا يتكون هكذا مثل بقية المناطق، وذلك لعدة أسباب هي:
* اختلاف المدينة عن الريف  اجتماعيا واقتصاديا.
* كل قرية تمثل نسيجا اجتماعيا وحدها، فهي تتعامل مع القرية الأخرى على أساس الجيرة، أو المصاهرة، أوحتى أواصر الرحم.
أما بالنسبة للخدمات الخاصة بالمرافق من مسجد، ومدارس، ومراكز صحية، ومياه، وكهرباء، وغيرها، فكل قرية تريد أن تكون مرافقها أفضل، وأحسن، وتجتهد في تطوير قريتها.
* نفس القول ينطبق على المدينة، فكل حي يسعى لأن يكون مسجده، وشوارعه، وشبكة مائه، ومدرسته التي في حيه أن تكون على أفضل حال.
هذا النسيج الاجتماعي الخاص بالقرى، والمدينة بمنطقة الدندر لا بد من وضعه في الاعتبار عند الحديث عن العمل الطوعي.
حيث لا يوجد هذا النسيج حتى بالعاصمة.
حيث تجد حي (الصحافة) مثلا لا يحتاج منا لهذا التصنيف، ويأتي التصنيف ل(لصحافة شرق)، و(الصحافة غرب) هكذا وبدون مجهود او ترتيب مسبق.
أي عمل طوعي بالدندر لا يضع في اعتباره النقاط السابقة، فسوف يكون مصيره التوقف، وعدم الاستمرار.
فنحن لا نستطيع تغيير النسيج الاجتماعي لدندرنا الحبيبة، ولكن نستطيع أن نتعامل معه.
كيف نتعامل معه؟
وكما سبق، فإن العمل في بقية المناطق لا يحتاج إلى تأسيس، وإنما يصنعه النسيج الاجتماعي الذي يمثله.
ففي خارج السودان مثلا تجده ظاهرا واضحا، فالأمي، وخريج الأساس، والجامعي، والبروفيسور لدى مجموعة معينة يضمهم نسيج اجتماعي واحد يتوارثونه جيلا بعد جيل لا يحتاج لشخص واحد أن يؤسس له، أو ينميه، فهو بحسب طبيعته متوحد الهدف والهموم.
اما نحن في الدندر لسنا قرية واحدة، ولسنا جنسا واحدا، ولسنا في مكان واحد، وفي ذات الوقت لا تستطيع كل مجموعة منا أن تعمل لوحدها، وإن عملت فسوف يكون عملها ناقصا ليس مثل ما يعمل الجميع مع بعضهم البعض.
نرجع لسؤالنا:
كيف يمكن أن نتعامل مع هذا النسيج المختلف؟
فقد ثبت، وعن طريق التجربة ما أن يبدأ عمل طوعي إلا ويقف في وسط الطريق.
ليس بسبب ضعف الإمكانيات، وليس بسبب ضعف الهمم، وقلة الحماس، وإنما بسبب عدم وضع اعتبار لهذا النسيج الاجتماعي المختلف الذي يميز منطقة الدندر.
لذلك إذا وضعنا لكل مكان له همه الخاص به في الخدمة العامة، فإننا سنضمن للعمل الطوعي الاستمرارية مع الإنجاز.
بحيث يكون لكل قرية  ممثلان دائمان في  منظومة العمل الطوعي، وهذا أمر يجب ألا تتخلف عنه قرية واحدة مهما كانت الأسباب.
بحيث لا يكون في قرية واحدة سبعة ممثلين، والقرية التي بجوارها لا يوجد منها ممثل واحد.
بل لا بد أن تكون لكل قرية ممثلان.
وبالنسبة للمدينة كذلك يختار كل حي ممثلين اثنين له.
ولا يلتفت إلى توجههما السياسي شرطهما الوحيد  هو أنهما يمثلان حيهما.
طبعا هذا التنظيم قد يجعلنا نفقد بعض العناصر النشطة، والتي تتميز بحب العمل الطوعي.
وحتى لا نفقدها، وحتى نستفيد من إمكانياتها نقوم بتوظيفها كلجنة عليا ترتب لهذا التنسيق بين القرى، والمدينة، وهي التي تزيل الإشكال الذي يعترض أي تمثيل من أي قرية، أو حي.
النقطة الأخرى المهمة كذلك هي المرافق التي لا تنتمي لحي معين، أو قرية معينة كالسوق، والمستشفى والشوارع، والكباري التي تربط بين القرى، والمدينة وغيرها من الخدمات التي ترتبط بالمنطقة ككل، فهذه أيضا تكون من مهام اللجنة العليا التي تضم أشخاصا همهم العمل الطوعي.
هذا التأسيس للعمل الطوعي بالدندر لن يتم تلقائيا كما أن الحوجة له لا تصنعه، وكذلك العروض من أعمال التطوع الني تظهر بعد كل فترة هي كذلك لن تجعله ينهض على رجليه..
وإنما وضع هاتين الحلقتين هو الذي يؤسس له.
الحلقة الأولى كل قرية وكل حي بالمدينة لها ممثلان يتغيران بعد كل فترة، والحلقة الثانية هي اللجنة العليا التي تهتم بتأسيس ومتابعة الحلقة الأولى من جهة، ومن جهة أخرى يوكل إليها مهام المرافق العامة تلك المرافق التي تخدم الجميع دون خصوصية.
بهذه الطريقة سوف نحصل على لحمة واحدة تجعلنا مثلنا في ذلك مثل غيرنا ثم بعد هذه الخطوة يمكننا أن نلتفت ونبحث عن مشاريع، وأعمال، وبرامج العمل الطوعي، وتقسمها اللجنة العليا من خلال اجتماعها بالممثلين.
منظمة الدندر الطوعية وقعت في هذا الفخ، ولم تسلم منه بسبب خصوصية نسيج الدندر، واستمرت بعدها المعضلة، وما زالت.
طبعا حماس البعض وظهور بعض المشاريع المحفزة، والمهمة قد يخفي طبيعة النسيج الدندراوي هذا، ولكن بمجرد الخوض في التفاصيل، وبمرور الأيام تصطدم الأعمال الطوعية بعقباته.
العمل الطوعي في كل ربوع السودان هو:
مشروع خيري+ آلية تنفيذ= منتجات مجتمعية ظاهرة ومثمرة.
يعني توفر شرطين فقط
أما العمل الطوعي في الدندر فهو :
تنظيم وتحديد أعضاؤه لكل قرية، ولكل حي بالمدينة + مشروع خيري + آلية تنفيذ = منتجات مجتمعية ظاهرة ومثمرة.
يعني توفر ثلاثة شروط.
فنحن نزيد عن الآخرين بشرط في المعادلة التي يتم بها العمل الخيري، وذلك راجع لطبيعة مجتمعنا الدندراوي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق