السودان: العيكورة يكتب: الحِتة دي بالذات ما عاوزننا نعرفها

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
منذ الجمعة الماضية وبعد (ضربة) الحاج (ترامب) الجامدة يُراودني إحساس أن هناك شيئ غير طبيعي وأن هناك من الحقائق ما لا يُراد للشارع أن يعلمها ففي كل يوم تتكشف حقائق تكشف عن قرائن سابقة لها فيربط المتابع بين الخيوط المتقاطعة ليصل في خاتمة المطاف إلى السؤال المُحير لماذا يفعلون هذا؟ فإذا تتبعت رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان منذ لقاء (عنتيبي) الذي جمعه بنتنياهو وحتى لقاءه الإسفيري الأخير مع (الجماعة) تجد أن ما تمدد بين اللقاءين لم يكن بمحض الصدفة بل هناك تفاهمات تمت وشيئاً مرسوماً بعيداً عن الإعلام وعن ضوء الشمس فهل كان الفريق البرهان يُشرك معه أحداً من مكون الحكومة أم أنه يأتي (بالحَلّة) مُستوية ويضعها بين يدي من يحظى بثقتهم ثم (بعد العشاء) يقال لنا أنهم إستحسنوا الطبخة وباركوا التوقيع وهنا تفرق أن تحدث أحد بشئ تم وبين أن تُشركه معك في حدوث هذا الشيئ. (برأيي) أن السيد البرهان سعى للتطبيع بمفرده إلا من خلصائه من أمثال ود العطا والكباشي ثم جاءهُم (بالحَلّة) مطبُوخة ولا أدلّ على ذلك ما صرح به الفريق أول البُرهان من أن 90% من المُكون السياسي وافق على التطبيع بما فيهم حزب الأمة بزعامة السيد الصادق الذي ناهض التطبيع بل وهدد بإسقاط الحكومة كذلك حزب البعث العربي الاشتراكي كذّب البُرهان أنه وافق على التطبيع جاء ذلك على لسان أمين سره السيد علي الريح السنهوري بحسب [متاريس] الإلكترونية و(برأيي) حديث البرهان عن تلك الموافقة يحتاجُ لإيضاح من المكون السياسي نفسه. من ناحية أخرى هل كان السيد البرهان مهموماً يوماً ما بمعاناة الشعب والصفوف وإنعدام الدواء وشح المحروقات والهشاشة الأمنية كل هل كان معنياً بها أم أنه بقدر ما كان شحيح الكلام مع شعبه كان كثير الهمس خارج الحدود وإن لم يكُن قرار التطبيع إنفرادياً بهذه الطريقة فكيف يكون الإنفراد بالرأي وما هو الفرق بين شُمولية الإنقاذ وشُمُولية البرهان؟.
وماذا يُفهم من كلام السيد (حمدوك) قبل أسابيع قلائل لوزير الخارجية الأمريكي أن أمر التطبيع ليس من إختصاص حكومته الإنتقالية وها هو يتراجع! فما الذي غيّر رأيه؟ وجعله يدُور في فلك ضباط الجيش في قرارٍ لا يملكونه فما بالك أن يتبعهم آخرين؟ ولعل هُناك ضُغُوطات خارجية قد مُورست على الرجلين وتهديداً ما قد وصل القصر لضباط الجيش بعصاة (لاهاي) لذا تمت هذه الصفقة بسُرعة متناهية لم يحلم أكثر المُتفائلين.
الرحلة المُفاجئة التي قام بها الفريق البرهان لمصر والتي لم تستغرق سوى ساعات أثارت العديد من التساؤلات إلتقى خلالها نظيره السيسي والسيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الإتحادي الديمقراطي.
السيد وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين حاول أن يُضفي على الزيارة نوعاً من البرنامجية المزدحمة حيثُ قال في تصريح صحفي أن البرهان ناقش مع السيسي العلاقات الأزلية وموضوع الربط الكهربائي والسكك الحديدية والطيران والتعاون الزراعي والقضايا ذات الإهتمام المشترك (يا سلام !) كل هذه الملفات الضخمة خلال ساعات فقط! لم تنطلي هذه الجمل الدبلوماسية المُجترة في عُرف الدبلوماسية على أحدٍ والبُرهان لم يصطحب معه وزيراً واحداً في هذه الزيارة! اكتفت الرئاسة المصرية بالتعليق بأن سبب الزيارة مُناقشة العلاقات الأزلية وبحث سُبل تطويرها ومناقشة ملف (سد النهضة) (موضة) هذه الأيام لكل من زار القاهرة وأديس والخرطوم ولم يتناول بيان الرئاسة المصرية مسألة التطبيع مع إسرائيل من قريب أو بعيد.
إذن هُنالك خبايا أخرى للقاء البرهان والسيسي لا يُراد للرأي العام أن يعلمها وأغلب ظني أن البرهان يبحث عن صياغة للإتفاق الذى سيوقع عليه قريباً بواشنطن مع الإسرائيليين بعد فراغ (الحاج) ترامب من حملته الإنتخابية وكذلك لبُعد البرهان عن ألاعيب السياسة ودهاليزها فقد يكون جاء لطلب ضامن يطمئن له لكيفية التعامل مع الشارع في مرحلة ما بعد التوقيع ولن يجد (برأيي) أفضل من (فهلوة الفراعنة) لتساعده في الخروج من هذا المأزق داخلياً وخارجياً.
لذا جاءت هذه الزيارة الخاطفة تحمل في طياتها رؤوس مواضيع مُقلقة للبرهان وإن حاول وزير الخارجية المكلف تسويقها كزيارة عادية ولا يجب الوقوف عندها كثيراً ولكنها (برأيي) أنها جاءت لغير ما ذكره الوزير المكلف عُمر وقد تتبعها زيارات مُتبادلة غير مُعلنة بين الخرطوم والقاهرة ولربما حتى قُبيل موعد التوقيع المرتقب إن لم تستجد أحداث تحول دون ذلك.
قبل ما أنسى: ـــ
هل كان السيد البُرهان (راقد لُو فوق رأي) من زمااان أم أن الجماعة سقوهُ مُوية السُكر مؤخراً؟ غايتو في دولة كدا الله يكفينا شرها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق