السودان: د. معتز صديق الحسن يكتب: القائمة البيضاء

* لا أشك مطلقاً بأن معظم الدول المحيطة بنا والمتعاملة – بطريقة مباشرة أو غير مباشرة- مع السودان لا يساورها أدنى شك بأن وضعنا كشعب في أية قائمة سوداء لهو من أكبر وأفظع وأشنع الأخطاء.
* فالقوائم السوداء أياً كانت وخاصة في التعامل مع الآخرين -مثلاً لا حصراً- كبت المعتقدات الدينية المخالفة والإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان وغيرها فجميعها لا تشبهنا لا من قريب ولا من بعيد.
* لكن لا خلاف إذا ما تم تثبيتنا كحكومة في صدر المختصة منها بسوء إدارة البلاد تغليباً للمصالح الخاصة على العامة وكذلك في حال عدم استغلال الموارد وتوظيفها بالصورة الصحيحة والعادلة.
* أيضاً نستحق صدارتها عن جدارة إذا ما جاءت تصنيفاً لواقع الدول المستوردة لما لا يلزمها والعاجزة في الوقت نفسه عن تصدير ما تنتجه لتزداد خساراتها وتضيع فرص تقدمها وتطورها.
* كما بكل الأسف الأسيف فإننا هنا نضيف حقيقة أن القوائم المسودة تشبهنا فقط على مستوى تعاملنا المحلي فنحن حقاً أرهابيون ومتعنصرون لأفكارنا وأحزابنا وجهوياتنا وقبائلنا ومناطقنا …إلخ.
* وبدلاً من أن يكون تنوعنا هو كلمة السر لقوتنا واتحادنا وتجمعنا وبنقد بناء يقودنا للأمام إلا أنه هو فعل الجهر لضعفنا وانفصالنا وتفرقنا وبانتقادات هدامة تلقي بنا في جب الذيلية.
* وبالرجوع إلى موضوع حديثنا رعايتنا للإرهاب فقد تأخر رفع اسمنا من قائمته المشؤومة حتى بعد سقوط الحكومة التي كانت تؤويه وقبل ذلك وإن خرجت جماعة تنظيم القاعدة من بلادنا.
* والتأخر في مثل هذه الحالة لا تجد معه نفعاً العبارة المأثورة والمواسية: (لئن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي على الإطلاق) بل يجب فيها: (أن تأتي مبكراً بقدر ما تستطيع فهذا هو المطلوب).
* كما أنه ومن خلال القراءة للإزالة الأخيرة من قوائم رعاية الإرهاب فالخلاصة أن تصرفات الحكومات الطائشة والمتهورة تجلب الشر المستطير لشعوبها عامة وأفرادها خصوصاً.
* وفي الجانب الآخر المشرق فأقوال وأفعال الحكومات الحكيمة والمتزنة تجلب لشعوبها الخيرات العميمة وتدفع عنها الشرور الأليمة وهذا هو عين المطلوب من الحكومات تقديمه بلا من أو أذى .
* على كل فإن دولتنا السودان السوداء اسماً والبيضاء أفعالاً ليست تشبهها القوائم البيضاء فقط وإنما ناصعة البياض منها لأن كامل الأبيض يليق بها كما أنها تتزين بها ولا تتزين -دولتنا- بها.
* فهلا عملنا جميعنا وبقلوب واحدة على تتويجها سماء وفي مكانها السامي المستحقة له وباعدنا بينها وبين هبوطها إلى مهاوي الدرك الأسفل من الدونية والتخلف.
هذا وبالله التوفيق.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق