السودان: محمد عبد الماجد يكتب: متى سوف تسقطوها يا إسحاق؟

(1)
بعد خمسة اشهر سوف يكون مضى على اسقاط نظام البشير لا نقول الانقاذ لأنه ما زالت فيه بقية ،سوف يكون مضى على سقوط البشير عامان. كان كل الكيزان يعتقدون ان الناس في السودان سوف يحملون (بقجهم) فوق رؤوسهم ويرحلون من بلادهم.
ما كانوا يتوقعون في ظل الظروف التى تعرضت لها البلاد من جائحة كورونا ومن الاغلاق التام والفيضانات التى لم تشهد البلاد مثلها على مدى قرن من الزمان ان يصمد النظام اسبوعاً واحداً.
لم يكن يتوقع اكثر المتشائمين فيهم ان تبقى الحكومة الانتقالية كل هذه المدة ، رغم الاخطاء التى وقع فيها النظام ورغم الاخفاقات الكبيرة والوضع الاقتصادي المتردي ، حيث مازالت (الصفوف) تمتد امام الطلمبات والمخابز وما بينهما. احتمل الشعب السوداني العظيم كل ذلك (الضيق) ، وبقى متمسكاً بثورته يدفع مهرها الغالي من راحته ومن قوت عياله وأمنه واستقراره. في احد الصفوف التى كنا نقف فيها لساعات طول تقدم احد الواقفين في الصف وتساءل في حيرة ما الذي يبقى على الشعب السوداني في هذا الوضع؟ – لماذا لم يثر الشعب ولم يخرج على الحكومة الانتقالية ؟ خاصة ان الحريات متاحة والتحرك محرر. قلت له ان الشعب مازال يراهن على الثورة – ومازال يقطع بفجر يتخلص فيه من كل هذه التبعات والاتعاب والبقايا. آمال الناس لم يطفها ذلك (الغلاء) – احلامهم مازالت تسعى مثل (الاطفال) في الطرقات.
(2)
لا ادري ماذا ينتظر اسحاق احمد فضل الله والطيب مصطفى وحسين خوجلي وهم كل رهاناتهم تقوم على اسقاط النظام الحالي؟ ضاقت ولما استحكمت حلقاتها لم تسقط. لقد فعلت الحكومة الانتقالية كل شيء يمكن ان يسقطها مع ذلك لم تسقط.
الاستاذ اسحاق فضل الله ظل يتنقّل بتطلعاته وطموحاته التى يعلن عنها عن سقوط النظام تارة يتحدث عن الشهر القادم وتارة عن الساعات القادمات وتارة يجعلها لحظات ولا شيء يحدث غير ان الرجل يكاد ان يجعل صلاح قوش (المهدي المنتظر) الذي اذا انفجر اطار في امبدة او سهول البطانة ارجع اليه اسحاق الفضل في ذلك. كتب اسحاق عن 6 ابريل الماضي في ذكرى ثوراتنا المجيدة وحسبها (النهاية) لحكومة حمدوك. مرت 6 ابريل و 11 ابريل ولم يسقط احد. انتقل اسحاق للتبشير والوعيد بـ 30 يونيو – وقطع بإسقاط النظام – مرت 30 يونيو بسلام لتؤكد اهداف الثورة المدنية. بعدها هرول اسحاق نحو 21 اكتوبر وكتب الاستاذ حسين خوجلي عن حكومة ما بعد 21 اكتوبر. الاستاذ حسين خوجلي الذي كان لا يرى في مليونيات الشعب ضد النظام السابق خطراً ، ويسخر من عددهم ، يراهن الآن على بعض اشخاص. ولا شيء يحدث غير ان النظام الحاكم يتمكن في مفاصل السلطة والحكم اكثر بعد كل ذكرى ثورة. سيد اسحاق – لقد تضاعفت الصفوف وزاد سعر (الرغيفة) وقل حجمها ولم تسقط. وصل سعر الرغيفة (التجارية) في بعض المناطق في العاصمة والولايات الى (10) جنيه ولم تسقط. مع كل هذه الزيادات لم تقل الصفوف ولم تضعف. اسعار المحروقات وصلت الى ارقام خيالية، حتى وصلنا الى رفع الدعم عنها بصورة نهائية ولم تنته الصفوف ، وأيضاً لم يخرج احد. الغلاء في الاسواق والأسعار بلغت حداً (قابل للاشتعال) بل اشتعلت بالفعل. حدثت تفلتات ونزعات قبلية خطيرة في الغرب وفي الشرق وتمت السيطرة على كل هذه (الفتن) مع مخاطرها التى اشتعلت. لقد اعطتكم هذه الحكومة كل سبل اسقاطها ومكنتكم في ادوات الاطاحة بها ولم تفعلوا شيئاً (التنطيط) الى ذكرى ثورات قادمات. هذه الحكومة رفعت الدعم وطبّعت مع اسرائيل وقد كان (التطبيع) قبل ذلك هو (البعبع) المخيف الذي يمكن ان يسقط أية حكومة. رفعوا الدعم وطبّعوا ولم نشاهد اعتراضات او احتجاجات او مواكب منددة بذلك. كل هذه الاشياء مرت وعبرت وان كانت توابعها ما زالت خطيرة ، وقد كان ذلك العبور فقط  لأن الحكومة الانتقالية تستند على ثورة عظيمة. الحكومة الانتقالية تستند على هذا (الشعب) في ظل صراعات وخلافات العسكر والمدنيين وانشقاقات (الحرية والتغيير). لقد جرب نظام البشير رفع الدعم في 2013 وفشل في ذلك بعد هبة سبتمبر القوية.
وفشل النظام البائد في رفع الدعم في 2018. وجاء هذا النظام مع كل تلك الضغوطات والحريات المتاحة ليرفع الدعم وليطبّع مع اسرائيل في نفس الوقت. ماذا بقى لإسحاق وركبه بعد هذه الدروس؟
(3)
مع هذا نقول ان الشعب وصل لمرحلة خطيرة وان ذاكرة بيانات المعاناة  لم تعد تحتمل اكثر من ذلك. يجب ان لا يغر الحكومة الانتقالية (صبر) هذا الشعب واحتماله لأن الاوضاع يمكن ان تنفجر ويمكن ان يخرج اسحاق احمد فضل الله ويقول كما اعتدنا منه ذلك- ألم نكتب ذلك في الايام الماضية ؟ ألم نشر الى هذا في كتاباتنا الاسبوع الماضي!! لقد فقدنا كل (تروسنا) الداخلية ولم يعد هذا الشعب يمتلك (جيجا) واحدة للمزيد من الصبر.
احموا هذه الثورة بإزالة الصفوف والقضاء على الغلاء.
لم تعد تطربنا مؤتمرات لجنة ازالة التمكين (الصحفية) وليس هناك في ظل هذه (المعاناة) من يهتم بهذا. ادركوا هذه الثورة ، قبل ان تسقط حكومتها. فقد قلنا حتى بح صوتنا أأيقاظ (قحت) ام نيام؟ وان كنا نسمع (شخيرهم) الذي يأتي بالضهبان.
(4)
بغم /
استاذ اسحاق / اين (غزلانكم) التى كانت تقف على قبور الشهداء في جنوب السودان؟ اين كرامتكم التى جعلت (السحابة) تمطر (عصير ليمون)؟ بل اين الناجي عبدالله؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق