السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: الرأي العام وتضليله

قد نجد المبرر، والعذر للسياسي الذي يضلل الرأي العام؛ لإحكام قبضته من الحكم، ولاتخاذه للرأي العام توطيدا، وتثبيتا لحكمه، فيقوم بتخدير الشعب حينا، وبالكذب عليه كثيرا، وبل أحيانا بالبكاء حزنا على حاله، وكل حالاته هذه ما هي الا أدوات يستخدمها لمزيد من الحكم والتسلط.
أما أن يقوم تيارا دينيا، أو هيئة تسمي نفسها ب(هيئة كبار العلماء)؛ أو حزبا يدعي توجهه الإسلامي أن تقوم هذه الجهات، وما يشبهها في تضليل الرأي العام، فهذا ما يصعب فهمه وتبريره.
ولعل جرأة الحكام، واستخفافهم بقضايا الأمة سببها هذا التضليل الذي تمارسه تلك الجهات.
ظهر موضوع التطبيع بصورة واضحة منذ أن اجتمع الرئيس (البرهان) برئيس الوزراء الإسرائيلي (نتنياهو) بأوغندا.
وتوالت الأحداث تحكي عن التطبيع بصورة ليس فيها شك.
وحينما كان الطبخ جاريا كانت تلك الاتجاهات المشبوهة التي تدعي أنها صاحبة مبادئ، ومواقف كانت مشغولة بالحديث عن صفوف العيش، والبنزين، وبقضايا أخرى لا تساوي شيئا مع قضية التطبيع.
بل والبعض سخر من تصريح المتحدث باسم الخارجية السودانية حينما أعلن الأخير بأن عملية التطبيع بين إسرائيل، والسودان قد اكتملت .
فما أن أعلن التطبيع، وصار أمرا معروفا لدى الرأي العام إلا وارتفعت تلك الأصوات بعد أن وقع الفأس على الرأس، وبدأت في حملتها ضد التطبيع؛ لتستمر في تضليل الرأي  العام.
أين صوتكم هذا – الذي كان قد يكون له أثر – قبل أن يتم التطبيع؟
وإن كنتم فعلا ترون خطورة التطبيع؛ لكان صوتكم ظاهرا منذ أن بدأت حكومة السودان في إجراءاته، ولكنه التضليل، والكذب على العامة.
ففي البداية تجدهم إزاء القضايا المصيرية للأمة إما يصمتون، أو يتناولون قضايا أخرى انصرافية.
فبعد أن يقع الخطر، ويتم مراد الحكام يولولون، ويصرخون، وينادون بأعلى الأصوات:
ما هذا العبث الذي تم؟.
ولا يوجد عبث أشد منهم، ولا يوجد خزي للدين مثلهم.
لا يلام الحاكم الذي يبحث عن تثبيت حكمه إن ظهر علينا بكل تبجح يتكلم عن التطبيع، وكأنه يتحدث عن وصف وجبة صحية.
لا يتلعثم، ولا يتردد، ولا يبحث عن مبرراته الصدئة التي يبرر بها صنيعه.
اتدرون ما سبب ذلك؟
سببه أن الذين يمثلون ديننا ضللة لا يقبلون فقط بانتهاك قضايانا المصيرية، بل يشاركون في صنع انتهاكها ثم يصبحون علينا ينادون برفضها واستنكارها.
يضللون الرأي العام بسبب جهلهم، وبسبب عدم تقديرهم للدين، وبسبب دناءة نفوسهم.
ينظرون لآيات القرآن، ومواقف رسولنا الكريم، وسلف أمتنا نظرة بائسة ميتة لا روح فيها، ولا حياء.
يحكى أن أحد الرؤساء العرب اجتمع بمجلس العلماء، وحينما فرغ من الاجتماع قدم لكل عضو هدية عبارة عن (ساعة يد) قيمة باستثناء رئيس المجلس؛ لظنه أنه فوق المقام، وفوق هذه الهدايا التي لا تناسب قدره، ومكانته، فما كان من صاحبنا، وهو الحافظ لآيات الله، ويعرف تماما متى، وكيف يستخدمها، ويستفيد منها إلا أن وقف أمام الرئيس، وقال له سيدي الرئيس يقول الله تعالى في كتابه العزيز:
(إن الساعة لآتية لا ريب فيها. . .) ففهم الرئيس قصده ولبى طلبه طبعا بإعطائه الهدية.
فهل إذا خرج علينا هذا الرئيس، وتحدث لنا عن نيته في انتهاك قضايا الأمة هل سيلتفت لصاحب الساعة هذا ؟؟؟!!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق