السودان: العيكورة يكتب: من لجنة أولياء أمور الطلاب الدارسين بالخارج إلى (حمدوك)

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
إتصل بي نفرٌ كريم من أولياء أمور الطلاب الدارسين بالخارج قبل يومين يعرضون علىّ ما يُعانيه أبنائهم الدارسين بالخارج خلال فترة جائحة (كورونا) وما بعدها وإلى يومنا هذا وصلت ببعضهم لدرجة اليأس والانتحار (عياذاً بالله) يقول أولياء الامور أن الدولة كانت تسمح لهم بتحويل (250) دولار شهرياً لمُجابهة مصاريف الدراسة والإعاشة والعلاج وهي بالكاد تكفي أبنائهم إلا أنهم تفاجأوا بتقليص هذا الرقم إلى (150) دولار وهو مبلغ زهيد لا يفي بمتطلبات الدراسة والإعاشة بل وأن تحويلات طلاب الماجستير والدكتوراة قد ألغيت تماماً وتساءلوا في إستنكار كيف تقف الدولة حجر عثرة أمام طموح أبنائها؟. وإفتتحت لجنة أولياء أمور الطلاب في بيانها المؤرخ بتاريخ 27 أكتوبر الجاري بعنوان: استغاثة عاجلة للسيد رئيس الوزراء يحكون فيها معاناة أبنائهم بالخارج ويقولون أنهم تواصلوا مع وزارة الخارجية وبنك السودان وتوافقوا على إعداد كشوفات تعتمد من الخارجية و(السفارة) وإن لم يشر البيان ما المقصود بالسفارة إلا أن غالب ظني أنها سفاراتنا بتلك الدول أو أنها سفارات تلك الدول بالخرطوم لتتم المصادقة على كشف التحويل من الخارجية والسفارة ليقوم بنك الخرطوم بالتحويل إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث حتى الآن بحسب البيان. واختتم البيان مُذكراً الحكومة بواجبها الوطني حيال رعاياها بالداخل والخارج خاصة إن كان أولئك الرعايا هم طلاب أمل البلاد في نهضتها وتقدمها وحذر من حدوث كارثة لابنائهم إن ظلوا على هذا الوضع المُهين الذي إعتبروه وصمة عار في جبين الحكومة وأن التاريخ لن يرحمها. وإختتم الموقعون على البيان بشكر السيد  رئيس الوزراء طالبين تحركه الشخصي لحل هذه المشكلة وأرفقوا صوراً لمُخاطبات بنك السودان والخارجية تدعم شكواهم.
حقيقة أضم صوتي وبشدة لصرختهم فكلنا آباء ونعلم جيداً مدى الحزن الذي يعتصر دواخلنا عندما نعجز عن تأمين طلبات أبنائنا وبناتنا وهم بيننا فكيف إن كانوا غرباء يتيهون في الأرض جوعي ومشردين فلا خال ولا عم سوي بعضاً من (الدراهم) يُقيمون بها صُلب الحياة والعلم والتفاؤل بغدٍ مُشرق فما الذي يضير الحكومة أن تلتفت لهؤلاء كحق مُستحق وصرخة عالية يجب أن تُسمع ولا أريد أن أنحرف بالمقال لأذكّر الحُكومة بالتعويضات المليونية التي دفعتها للأمريكان حتى لا يُقرأ في إطار المُعارضة ولكن دعُونا مع جانب الحق والإنسانية. كاتب هذه السطور من الذين درسوا بالخارج ويعلم جيداً معنى أن تصحو وليس في جيبك فلساً واحداً ويعلم جيداً معنى أن تستعيض برجليك اتقاءاً لإحراج الكمساري ويعلمُ جيداً معنى أن تختصر روشتة دواء طويلة تُجادل الصيدلي أن يُبيعك الأهم ويترك المُهم ويعلمُ جيداً معنى طرقات الباب الغاضبة من صاحب العقار مُطالباً بحقه وأنت تنتظرُ التحويل ورحمة السماء.
فيا سيدي (حمدوك) إلتفت لأمثال هؤلاء فالسياسة ليست كلها رغيف وترضيات وهتافات فهناك الجانب الإنساني المُظلم الذي يُغطيه الليل وهُناك دعوات الساجدين في الظلمات يحملون ثقل الدنيا. فأبنائهم أمانة في عنقك يا سيدي وسؤال يجب أن تسأله نفسك بل وتضع نفسك في مكانهم ولك أن تتصور الأسئلة الحائرة! هل تعشوا هذه الليلة هل لديهم أجرة المواصلات هل إستطاعوا دخول الإمتحان أم طردوا (لعدم السداد) هل وهل؟ صدقني لو كنت أب لأحد هؤلاء لما وجد النوم إلى عينيك سبيلاً. الرئيس عبود يروى عنه في إحدى زياراته لدولة (يوغسلافيا) أنه بعد أن أكمل مراسم الاستقبال الرسمي طلب مقابلة طالب كان يدرس هناك بإسمه فأحضروه أمام الملأ لمقابلة رئيس السودان فأخرج له (خطاب) من الجيب الداخلي (للجاكت) قائلاً له: (أبوك بسلّم عليك وقال يدوك الجواب ده) فهل يفهم حمدوك ماذا يعني قلب الوالدين ورأفتهم بأبنائهم وهم بصحة وسلامة أمام أعينهم فما بالك إن كانوا في غربة جوع وتشرد وتعثر دراسي بسبب مصاريف وفرها لهم ذويهم وعجزت الحكومة عن تحويلها لهم؟!
قبل ما أنسى: ــ
الحياة لا تنتظر حتى يكتمل السلام ويتوفر الرغيف وتشكل الحكومة الجديدة فكل مصاعبها يجب أن تسير في توازٍ ومن حق أبنائنا بالخارج أن تصلهم مصاريفهم ويكملوا تعليمهم أيضاً بالتوازي مع أزمات الوطن فهل (نطمع) أن يستدعي السيدان البرهان وحمدوك المختصين بالتعليم العالي وبنك السودان والخارجية لحل هذه المشكلة وهل لديهم تبرير واحد لماذا يُحرم الطالب السوداني بالخارج من أن يستلم مصروفه؟
خاص للسيد (حميدتي) مع التحية: ــ
تعودنا في ولائم الأعراس أن ننسى إطعام أطفالنا في غمرة إنشغالنا بالضيوف وهذا يقيني ما يحدث حالياً مع تحويلات أبنائنا وبناتنا بالخارج! فيا سيدي استدعي أياً من هؤلاء الآباء والأمهات وستسمع مُعاناتهم وقطعاً إن قابلوك فسينتهي الكلام وهم: المهندس محمد يحيى سبيل (0123732371)، الأستاذة تقوى محمد أحمد (0912977849)، الأستاذة شاهنده ناصر (0919777412)، الأستاذة سيدة عطا المنان (0918505005)، الأستاذة عواطف بكري (0918008390)، الأستاذة تهاني عبد الرحيم (0912960144). هذه مُعاناة أبنائنا بالخارج فإن تأخر (حمدوك) فما أعجل (حميدتي) عند الفزع وفي كُلٍ خير.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق