عاصفة الشيوعي ضد الحكومة إلى أين تتجه؟

تقرير: أحمد طه صديق
يبدو أن الحزب الشيوعي السوداني أفرغ كنانته من كل سهام حين صوب كل نباله تجاه الحكومة عبر تصعيد حاد أعاد إلى الأذهان أدبيات الحزب السياسية القوية التي كان يحدف بها نظام الإنقاذ المباد ، وذلك عبر مؤتمر صحفي عقده اول أمس تحدث فيه سكرتيره السياسي محمد مختار الخطيب وشارك فيه عدد من قادة الحزب البارزين ، واتهم الخطيب الحكومة بانتهاج الكذب والخداع لتمرير أجندتها والتبعية للخارج ووكالة الرأسمالية العالمية ووصفها بانها لا تمثل الثورة وإنها لاتقوم بالدور الإنتاجي وتعرقل الرأسمالية الوطنية .
واتهم المكون العسكري بمنع الحكومة من الوصول إلى غاياتها مع من أسماهم بالبرجوازية المهنية وقال إن الحكومة تتقوى بقوى خارجية لها مطامع في السودان تريد المحافظة عليها .
واعتبر أن اتفاق جوبا بين الحكومة والجبهة الثورية يهدف لتغيير موازين القوى لصالح الهبوط الناعم، ومنح مناصب بغية تغيير تركيبة المجلس التشريعي لإحداث تحول في الأجندة التي سيتم طرحها.
ودعاالخطيب الشارع للتسلح بالوعي والانتظام من أجل إحداث التغيير القديم إلى تغيير جديد، وقال إن التغيير مفتوح على كل الاحتمالات.
من النقد إلى الخصومة
بعد القنابل الحارقة التي أطلقها الحزب الشيوعي ضد الحكومة يبدو انه بحسب كثير من المراقبين انتقل من خانة نقد المواقف إلى مرحلة الخصومة والمفاصلة بعد دمغ الحكومة بالارتهان للخارج وانتهاج النهج الرأسمالي الطفيلي وعرقلة مسيرة الثورة واستخدام الوسائل القمعية كلها مفردات تم استلافها من مخزون الحزب المعارض للانظمة العسكرية التي مرت على البلاد في الحقب الماضية مما يعني بأن الحزب لم يعد يفرق بين الحكومة المدنية المتحالفة الآن مع العسكر وتلك الأنظمة التي أطاحت بها الجماهير عبر ثورات عارمة .
وكان الحزب الشيوعي عقب صدور الوثيقة الدستورية قد صوب عليها نقداً حاداً آنذاك ووصف المسودة بأنها لا تحقق أهداف الثورة والتحول الديمقراطي ووقف حروب البلاد وتحسين الأوضاع المعيشية.
وإنها أبقت على القوانين المقيدة للحريات والمؤسسات القمعية وعلى اتفاقيات النظام السابق الدولية والإقليمية.
كما وصف الحزب الاتفاق بأنه منقوص ومَعِيب وأنه يصُب في مجرى الهبوط الناعم الذي يُعيد إنتاج الأزمة بالاستمرار في سياسات النظام السابق القمعية والاقتصادية والتفريط في السيادة الوطنية التي ثار ضدها الشعب السوداني، كما أنه لا يرقى لتضحيات الجماهير ولا المواكب المليونية 30 يونيو و13 يوليو التي أكدت على المدنية الكاملة للحكومة الانتقالية.
كما أشار البيان آنذاك إلى أن الاتفاق يتعارض مع قرار الاتحاد الأفريقي بتسليم السلطة لحكومة مدنية وانحرف إلى تقاسُم السلطة لحكومة مدنية تفرض عقوبات على البلاد وفردية على المجلس العسكري وعدم الاعتراف به .
وهو موقف ربما يعتبره كثير من المراقبين بانه لم ينسجم مع الواقع الظرفي الذي حدث فيه التوافق على الوثيقة بعد شد وجذب طويل بين المكونين المدني والعسكري وتحرق جماهير وإشفاق على الثورة بعد تطاول كبير في فترة التفاوض بعد زيادة حجم الاحتقان الجماهيري والسياسي على الساحة وعلاوة على وجود ضغوط دولية وإقليمية بضرورة إحداث توافق يبقى على لحمة الاستقرار في البلاد بإبقاء الجانب العسكري في الفترة الانتقالية ضمن قوى التحول وتحفيزه لحماية الثورة من انقلابات المغامرين وقوى النظام البائد .
ويرى العديد من المراقبين ان الحزب الشيوعي خاصة في مرحلة ما بعد رحيل زعيمه إبراهيم نقد قد افتقد كثيراً من الحصافة السياسية والمرونة وبدا متقوقعاً في مواقف تاريخية ماضوية ونظريات يحاول إسقاطها قسراً على واقع متحول ومتخم بالمطبات والحفر و لا يمكن تجاوزه إلا عبر تكتيكات تراعي مكنزيم الواقع الذي تمثله الفترة الانتقالية وحكومتها والنأي عن محاولات الإصلاح عبر آليات محاولة الهياج الثوري بدلاً من استخدام أدوات التغيير السلمي الهادئ الذي يعتمد على العمل على إيجاد اصطفاف سياسي داخل المنظومة السياسية بدلاً من محاولات استلاب العاطفة الجماهيرية وشحنها بجرعات الهياج الثوري مما قد يشكل مهدداً للفترة الانتقالية واستقرارها .
أخيراً
ربما يتساءل كثير من المتابعين والمحللين عما يمكن أن تحدثه عاصفة الشيوعي سيما إذا ما نجحت في إحداث حالات حادة من الاصطفاف حولها في ظل الوضع الراهن المليءبالالغام وقنابل الدخان التي لا تصيب فقط بالاختناق بل ربما بفقدان البوصلة والرؤية السليمة أيضاً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق