السودان: نصر رضوان يكتب: التطبيع .. صفقة القرن والمجتمع الدولي

من بين مجموع (22) دولة عربية لم تطبع حتى الآن مع إسرائيل إلا دولتان هما مصر والأردن، فهل بقيت العشرين دولة الأخرى خارج ما يسمى بالمجتمع الدولي طوال الأربعين عاماً الماضية منذ التوقيع على اتفاق أوسلو؟
لقد اتضح الآن أن الحصار الاقتصادى الأمريكي فرض على السودان عام 1993م لأن البشير رفض أن يطبع مع إسرائيل ورفض أن يتوقف عن امداد الفصائل المجاهدة بالسلاح وليس لأن السودان آوى بن لادن أو لأنه هدد المصالح الأمريكية. وما يثبت ذلك أن أمريكا حظرت إيران وحزب الله اقتصادياً لأنهما يمدان فصائل المقاومة الفلسطينية بالسلاح بمعنى أن كل من يساند كفاح شعب فلسطين ضد إسرائيل  فهو إرهابي يجب حصاره اقتصادياً إلى أن يتوقف عن ذلك.
أهل  فتح في الضفة الغربية بقيادة ياسر عرفات وقعوا اتفاقية سلام أوسلو مع إسرائيل قبل ما يزيد عن ثلاثين عاماً، فماذا نالوا من جراء ذلك. لقد اغتالت إسرائيل عرفات وأخذت تضم أراضي الضفة الغربية ومازالت تضم بدعم أمريكي بالرغم من أن كل العالم رفض ذلك في مجلس الأمن فإستعملت أمريكا حق الفيتو، وقالت إن من حق إسرائيل أن تضم ما تشاء من أراضي الضفة والأردن.
استضافة بن لادن في الخرطوم واعتبار ذلك مبرراً لضم السودان إلى ما تسميه أمريكا لائحة الإرهاب هي كذبة لأن د. أيمن الظواهري الذي يقود القاعدة الآن هو موجود في أفغانستان وهو مصري ولم تضم أمريكا لا مصر ولا أفغانستان إلى لائحة الإرهاب.
السودان تم تبرئته في المحكمة الفيدرالية الأمريكية العليا من المشاركة في الهجوم على المدمرة كول وعلى السفارتين وحكمت تلك المحكمة ببراءة السودان نهائياً وبحكم غير قابل للإستئناف بذلك، ولكن د. حمدوك أراد أن يدفع غرامات عن تينك الحادثتين ظناً منه أن أمريكا سترفع إسمه من اللائحة ولكن الكونجرس الآن يتهم السودان بالضلوع في هجمات 11سبتمبر ولن يرفع إسم السودان من لائحة الإرهاب وسيظل السودان محاصراً ولو طبع مع إسرائيل لأن غرض أمريكا من السودان هو غرض اقتصادي بحت وهو إجبار السودان على عدم فتح أراضيه للإستثمارات الصينية وسيتضح ذلك فيما يلي عندما نتحدث عن صفقة القرن.
الصفقة بمفهموها اللغوي تعني اتفاق تجاري بين طرفين، فما الذي تريده أمريكا من السودان أولاً ثم من بقية الدول العربية ثانياً بصفقة القرن؟ أمريكا تريد من السودان أن يظل مورداً للمواد الخام لها ولحلفاءها الغربيين دون غيرها، وأن  تمنع الصين من شراء مواد خام من السودان مقابل أن تعطي الصين للسودان تقنيات صينية حديثة تمكنه من الاعتماد على الذات في الزراعة والصناعة والانتاج الحيواني والتعدين، كما أن أمريكا  تريد من السودان أن يغلق بوابة أفريقيا في وجه الصين وأن لا يمكن الأتراك من التواجد في ميناء سواكن لأن إسرائيل تريد أن تسيطر على البحر الأحمر من باب المندب إلى إيلات ولا تسمح لتركيا أن تتواجد فيه.
أما ما تريده أمريكا من الدول العربية الخليجية والأردن وسوريا من خلال صفقة القرن هي أن توافق تلك الدول على إنشاء خطوط لنقل البترول والغاز إلى أوربا عن طريق إسرائيل وذلك بإنشاء خطوط نقل الغاز والبترول الخليج إلى موانئ إسرائيل على البحر المتوسط، وصولاً إلى ميناء أشدود وبذلك تكون أمريكا قد تخلصت من مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس وجمعت كل منتجات الطاقة العربية في إسرائيل.
هناك طبعاً مشروع مضاد تقوم به الصين مع إيران بدعم من تركيا وماليزيا وباكستان وروسيا وهو مد خط أنابيب غاز وبترول من إيران إلى الصين لنقل غاز العراق وقطر والكويت وأذربيجان وأفغانستان إلى الصين.
الخلاصة أن السودان لا هو دولة إرهابية ولا هو دولة خارجة عن المجتمع الدولي ولو حكم السودان أي شخص إسلامي أو غير اسلامي سواء كان البشير أو غيره وعمل على عدم تنفيذ المخطط الاقتصادي الأمريكى كان سيحاصر أيضاً.
أما باقي مخطط صفقة القرن والذي يقتضي توسع إسرائيل في أراضي الأردن شرقاً وصولاً إلى الفرات وفي أراضي مصر غرباً وصولاً إلى النيل فذلك يتم حالياً باحتلال أراضي الضفة والأردن بإنشاء مستوطنات صهيونية جديدة وإستجلاب شباب لا علاقة لهم بالدين اليهودي وإسكانهم فيها، أما في سيناء فيتم عزلها عن مصر بحجة أن فيها عدد لا يزيد عن ألفين شاب تصفهم مصر أحياناً بأنهم إخوان وأحياناً بأنهم داعش وغير ذلك إلى أن تتمكن حكومة السيسي وإسرائيل من ترحيل المقاومين في غزة لينفتح الباب أمام إسرائيل للتمدد غرباً نحو قناة السويس ثم بعد ذلك إلى القاهرة.
إن أمريكا التي تبرر حرصها على تعليمنا الديمقراطية هي التي أفشلت اعلان فوز حماس على فتح في آخر انتخابات تمت في فلسطين وهي التي قوضت حكومة د. م. محمد مرسي الديمقراطية في مصر بل هي التي قوضت قبل ذلك حكومة الصادق المهدي المنتخبة في السودان عام 86 وأيدت انقلاب البشير عليها وفعلت ذلك في انتخابات الجزائر في تسعينات القرن الماضي.
أعتقد أننا في السودان لا حل لنا إلا بأن نعتمد على الله ثم على أنفسنا ونقوم بتحريك الإنتاج بأيدي شبابنا في كل المجالات بالتعاون مع الدول التي لا تتدخل في قرارنا وشأننا وأن نقيم إنتخابات نزيهة يشارك فيها كل الشعب في أسرع وقت ليتحول جيشنا بعد الانتخابات إلى جيش مهني لا يتدخل في السياسة كغيره من جيوش دول العالم المتحضر.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق