المهدي الرياضي .. هل يهزم الكورونا؟!

الخرطوم: أحمد طه الصديق

يبدو أن فايروس كورونا لم يكتف بالهجوم المباغت على الإمام الصادق المهدي لكنه واصل هجومه الغادر على أفراد من اسرته والعاملين في منزله بحسب تصريح زينب المهدي الذي نقلته بعض المواقع الإسفيرية ، كما مد الفايروس زحفه الهجومي إلى نائب رئيس حزب الأمة فضل الله برمة وكذلك نائب المكتب السياسي للحزب محمد المهدي حسن .
وكانت الأسرة قد أعلنت تعرض المهدي إلى إصابة بفايروس كورونا في موجته الهجومية الثانية على البلاد بعد هدنة لم تدم طويلاً .

وعلى إثر إعلان نبأ إصابة الإمام بالفايروس الخطير غرد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان على تويتر قال فيه (الامام الصادق المهدي شخصية وطنية محورية قادت العمل السياسي مع حزبه في كل مراحل البناء الوطني التي نحن الآن في إحداها. نثق في قوته ولياقته ومقدرته على تجاوز الوعكة الصحية التي المت به. امنياتنا له بعاجل الشفاء».
والمعروف أن الإمام الصادق المهدي يهتم بالرياضة فهو كان يمارس قبل سنوات قليلة رياضة التنس ويمارس ركوب الخيل ويهتم بالتغذية الجيدة والاهتمام بالتمارين الرياضية ويعشق الشكولاته حتى الثمالة .
فطرة في قندهار
وفي العام 2013 في إطار اهتمام المهدي بالتنوع الغذائي والترويح عن النفس قام بتناول وجبة من اللحوم المشوية الطازجة في سوق قندهار الشهير بوجبات الشواء، وآخرها دعوة في ذات العام من محمد عيسى ماهل احد قيادات الأنصار من مدينة الأبيض وقالت الصحيفة إنها شاهدت الصينية السودانية التي تتوسطها شية الجمر موضوعة أمام المهدي وبجواره عدد من الرجال والنساء من قيادات الحزب وأشارت بأن الزيارة لم تكن الأولى بحسب مدير الإعلام بمكتب الأمام فقد كانت الثانية ، بيد أن الصحيفة لم تذكر عما إذا كان المهدي وفق تأثيرات هذه الجلسة العفوية المعتقة برائحة الشواء وطعمه اللذيذ قد أخرج من جرابه السياسي المليء بالمواقف والحكايات وأدبيات الخطاب السياسي الطريف الذي تميز به فقد كانت فرصة لإرسال رسالة لخصومه السياسيين في المعارضة والحكومة آنذاك خاصة إذا كان مدفوعاً بسخونة الشطة إذا كان من متعاطيها بالإضافة إلى حداقة الليمون لكن يبدو أنه لم يفعل ذلك مكتفياً بالسمر والاستمتاع بشية الجمر .
والمعروف أن المهدي يتمتع بخطاب سياسي في المنازلات السياسية مع خصومه بالسخرية الطريفة المشتقة في كثير من الأحيان من التراث الشعبي ، غير انه منذ أن شد الرحال إلى القاهرة إبان فترة النظام المباد قلت تصريحاته الطريفة ، وربما حرصه الحفاظ على شعرة معاوية بينه وبين الخرطوم جعله يكف عن التعبيرات الساخرة والساخطة ، فالحزب رغم رفضه للمشاركة في الحوار الوطني مع النظام لكنه اكتفى بإصدار بيان هادئ في حين لزم المهدي الصمت وجفف ادبياته الطريفة والساخرة، والتي ظل يتحفنا بها في كل حين سيما في لحظات الغضب، ومن تصريحاته الساخرة إبان الاحتفال بعيد الاستقلال الرابع والخمسين قال المهدي في دار الحزب ( سرج المؤتمر الوطني مليان دبايب وركوبه صعب ) ولا شك ان مصطلح الدبايب معروف دلالاته في الأدبيات العربية القديمة أو الأمثال الدارجية والحكايات الشعبية لدى كل الشعوب ,لهذ فان ربط الإمام المشاركة السياسية مع الوطني بالأفعى أو (الدبيب), فالملاحظ دائماً ان المهدي يميل إلى الاستدلال بالعامية السودانية رغم قدرته الجيدة على الافصاح الفصيح باللغة العربية , ومن الواضح من خلال تعبير المهدي الساخر أراد أن يقول بعبارة أخرى إن الوطني الذي كمن لنا وخطط لتجفيف مواردنا يريد بعد ذلك أن يستخدمها كورقة ضغط للركوب معه في السرج مع أن هذا السرج الذي ارتبط بمكر التجفيف فمن الطبيعي ان يكون أيضاً مليئاً بالافاعي ( الدبايب) اذن فان المهدي استطاع بحنكة سياسية وتعبيرية أن يجد المناخ الملائم للاستدلال التجريمي للمؤتمر الوطني عبر مصطلح ( دبايب ) .
ولعل هذا ما يميز دائماً الخطاب السياسي الطريف للامام فهو لا يعمد على اطلاق للنعوت القاسية ذات الطابع الهتافي كما يفعل العديد من السياسيين في الساحة السياسية ضد خصومه فلذلك من المستحيل تقريباً أن تجد خطاباً سياسياً للمهدي مليئاً بالتشنج ويمتشق كشكول السباب السياسي بالرغم من أن المهدي خاض العديد من المعتركات السياسية الساخنة عبر تاريخه السياسي الحافل بالتقاطعات المتباينة التي ازاحته عن السلطة على الأقل مرتين .
لكن بالطبع ليس الخطاب الموضوعي حكراً على المهدي وحده فان سياسيين كثر منذ انبلاج الحركة الوطنية عرفوا بالابتعاد عن التهريج السياسي وساقط القول بيد أن ما يميز المهدي عنهم هو الحرص على ترتيب أفكاره بشكل جيد وانتقاء العبارات بعناية والاستدلال الطريف بالعامية السودانية على نحو يشير الى التعاطي السياسي الذكي , ولعل المتابع للساحة السياسة لن ينسى تعبيره الطريف والشهير الذي اطلقه قبل عامين تقريباً عندما قال لانصار حزبه في الولايات ( (أكلوا توركم وأدوا زولكم ) وذلك بعدما اتهم المؤتمر الوطني باتخاذ سلاح المال للاستقطاب السياسي , ثم من طرائفه الذكية عندما سأله بعض المناصرين له عن أسباب خلافه مع مبارك المهدي فقال لهم ( نحن قلنا لأخوانا قبل ما نخش السلطة عايزين نفليها قبل ما نمشطها لكن هم مشطوها ) والعبارة العامية الطريفة التي اختارها المهدي تتناسب مع ثقافة المناصرين له من العامة وبالتالي لن يجدوا صعوبة في فهمها فضلاً عن انها تمثل تعبيراً ذكياً ومختصراً حتى للصفوة , وحين كان رئيساً للوزراء في آخر حكومة ديقراطية كان يخطب في احدى المناطق بالنيل الأبيض ظلت مجموعة من المواطنين تقاطعه في الخطاب وتطالبه بتوفير المياه فقال لهم ( يعني يا دّري يا أكسر قرنك ) وبهذه الطرفة استطاع المهدي أن يخرج من هذا المطب بحنكته وبديهته السياسية , لكن يظل لخصوم المهدي دائماً اتهام يعتبرونه أحد الكروت الرابحة في السجال السياسي ضده وهو أنه يجيد الكلام لكنه عجز أن يربطه دائماً بالفعل إبان فترة حكمه , لكن رغم هذا المطب الا أنه من الواضح ان للصادق المهدي ردوده القوية والطريفة والتي دائماً ما تكون بمثابة (برشامة صد فورية لكل اتهام)
أخيراً
إذا خرج المهدي منتصراً بمشيئة الله على فايروس كورونا هل يصرح قائلاً بطريقته المعهودة (الكورونا حاولت أن تنتصر علينا لكننا هزمناها بالنقاط ).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق