السودان: د. معتز صديق الحسن يكتب: مسار السودان

* في مفاوضات جوبا الأخيرة والتي أفضت -بحمد الله- إلى سلام نأمل -بكل الصدق- استقراره فيكفي ويزيد ما عاشه سوداننا من حروب ونزوح ولجوء وعدم تنمية و… و…
* ومع هذا فلابد من الإشارة إلى أنه لم يكن موفقاً فيه تقسيم السودان -على الملأ- إلى مسارات تفاوضية متعددة تشمل الشرق والغرب والوسط والشمال والجنوب.
* وكأنما هي إشارة بطرف ظاهر -لا خفي- للقبول وعدم الممانعة -مستقبلاً- في تقسيم هذا البلد المارد الكبير إلى عدة بلدان صغيرة (لا حول لها ولا قوة).
* كما أن هذا التقسيم -بغير قصد- يظهر ممثل كل إقليم كأنما يهمه فقط الحصول على أكبر المكاسب لإقليمه ولو تحقق له ذلك على حساب الأقاليم الأخرى.
* ليمنح استثناء لعدة سنوات بزيادة حصصه السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية …إلخ ولسان حاله قبل مقاله يردد -بكل أنانية وطمع- هل من مزيد؟
* وبما أننا كلنا نحمل الجنسية السودانية وكل أجزائه لنا وطن فلم لا نكافح -كفاحاً سلمياً لا مسلحاً- وبكل قوة المنطق لا منطق القوة جنسية القبيلة والمنطقة والإقليم؟
* وذلك حتى لا نغري المناطق المشهورة بنبذها للعنف مع ضعف وتردي خدماتها في كل المجالات إلى حمل السلاح في وجه من يمثلون الحكومة السودانية أياً كانوا.
* لرؤيتهم بأم أعينهم لواقع أن المطالب بالكلام تضيع الحقوق ولا تنتزعها ليضطروا إلى تبديل المقالة مع كامل أسفهم إلى: (ما ضاع حق وراءه سلاح).
* وهذه ليست دعوة إلى الكفاح المسلح كما صاروا “يدلعونه” لكنها دعوة صادقة لعدم الانتباه والاهتمام وتغليب الاستماع وتحقيق المطالب لمن يرفع سلاحه فقط.
* لأن همهمات وغمغمات عدم الرضا من بعض الجهات المسارية صارت عالية ومغاضبة بأن هذا السلام لا يلبي مطالبها كما أن من فاوضوا باسمها لا يمثلونها.
* فلماذا فتحنا هذا الباب “البجيب لينا”ريح الفرقة والانقسام والتشرذم لنتعب وطننا فوق ما هو متعب فليتنا نسده بأعجل ما يكون لنريحه و”نستريح”؟
* إذاً كان يمكن بناء الثقة ويكون الحوار صادقاً ومنصفاً لو رأينا أو سمعنا ممن هو في مسار الغرب مثلاً وبيان بالعمل يكافح وينافح عن حقوقه وحقوق الشرق.
* أو من هو في جبال النوبة أو النيل الأزرق ينتزع مع حقوقه -بكل قوة ونية صافية تتساوى علانيتها مع سرها- حقوق الوسط والشمال والعكس صحيح.
* وهكذا يكون ميلاد الزعماء الحقيقيين الذين يتبنون التحدث بلسان الجميع لمصالح كل الأمة بعيداً عن المصالح الشخصية والمناطقية والإقليمية و… و…
* وبما أنه لم يسبق السيف العزل بعد؛ لأنه ما زال لدينا بقية مفاوضات مع الأخوين عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور هذا إن لم يظهر من يريد تفاوضًا من (أول وجديد).
* ما المانع أن يضع كل المفاوضين في حسبانهم أن أي تفاوض سوداني سوداني قادم لا يصلح إلا أن نطلق عليه مسمى واحداً هو مسار السودان؟
هذا والله المستعان وعليه التكلان.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق