(قفلة المولد).. أصوات الذكر و دقات النوبة وهمهمات الدراويش

الخرطوم : هادية قاسم

ليلة المولد يا سر الليالي والجمال
وربيعاً فتن الأنفس بالسحر الحلال
موطني المسلم في ظلك مشبوب الخيال
طاف بالصاري الذي أثمر عنقود سنى
كالثريا ونَضَا عن فِتنَةِ الحُسنِ الحِجَابَا
ومَضَى يُخْرِجُه زِيِّا فَزِيَّا
هذه الرائعة التي كتبها شاعر المجاذيب محمد المهدي المجذوب قد تجسّدت أمس الأول في ميادين المولد ببحري وأم درمان والخرطوم ، فقد خرجت جموع غفيرة للاحتفاء بمولد خير البريّة محمد صلى الله عليه وسلم ،وقد تلاحمت أنفاس الذكر الصوفي مع دقات النوبة وأصوات الدراويش التي تعالت حتى توغّلت لدى الأنفس .كل ذلك وأكثر كان خير ختام لقفلة المولد ، ( براحات ) كانت حاضرة ونقلت ألواناً مختلفة من الصور الروحانية التي يجدها القارئ أدناه:

هيبة الحدث
من ميدان بحري تدافع الناس بمختلف اعمارهم وهم يطوفون ساحة المولد الكبير والذي اصطف فيه بائعو الحلوى بشكل لافت ،وقد وجد التجار هنا سوقاً رابحة لإقبال المواطنين على الشراء بالرغم من الضائقة المعيشية التي يعاني منها معظمهم ،لكن ولهيبة الحدث حديث آخر .قالت عائشة وتسكن المزاد إنها اعتادت على حضور قفلة المولد منذ سنوات طويلة وإنها تحرص على اصطحاب أبنائها للفائدة النفسية التي يجدونها في المولد ، مشيرة الى أن الانضباط كان سيد الموقف هذا العام ، فيما لم تحصل تجاوزات سالبة مثلما كان يحدث في السابق .وقد أيدت حديثها الخالة مريم والتي أكدت للصحيفة أن أسرتها بمختلف الأعمار يحرصون على المجيء للمولد لأجل تغيير الجو – بحسب حديثها – ومن ثم شراء الحلوى .
استياء وغضب
أبدى عدد من المواطنين داخل ساحة المولد استياءهم وغضبهم جرّاء الارتفاع الكبير في أسعار حلوى المولد والتي تضاعفت مرتين بحسب حديثهم ،وقد ذكر شهاب أحمد – ثلاثيني في حديثه لـ ( براحات ) أن اسعار هذا العام قد تضاعفت بشكل معيب ،وأن عدداً من المواطنين لم يتمكنوا من شراء الحلوى بسبب الغلاء الباهظ .
(شيرنق)
أما رحيق فقد أبدت سعادتها بالمولد وقالت : هذه سانحة أتصيدها كل عام لأجل الخروج للترفيه في ساحة المولد ،حيث نلتقي فيها بصديقاتنا ونقضي بدورنا يوماً جميلاً ،بجانب شرائنا للحلوى . وذكرت أنها ورغم الأسعار الباهظة للحلوى الا أنها تمكنت من شراء الحلوى بفضل ( الشيرنق ) مع صديقاتها ، مضيفة : ( لو ما الشيرنق ما كان ضقنا حلاوة المولد ).
نوبة الدراويش
على الناحية الغربية من ساحة المولد كان صبي ثلاثيني يتكئ على عصاه ،ويتخذ من إحدى (المصطبات ) مكاناً له ، لفت انتباهي حالة التعب التي تبدو عليه في الأثناء التي كان يتصبب فيها عرقاً ،ظللت أراقبه فقد أخرج قارورة مياه وشرب منها قليلاً ليتوجه بعدها الى داخل ساحة دق النوبة فاذا به يتمايل مع ايقاعات الطار بشكل يحكي عن صوفيته الى أن سقط مغشياً عليه .فهذه الصورة تضاهي ذات الصورة التي جسدها المجذوب أيضاً في قصيدته :
وفتى في حلبة الطار تثنى وتأنَّى
وبيمناه عصاه تتحنَّى
لعبا حركه المداح غنَّى
رجع الشوق وحنَّا
وحواليه المحبون يشيلون صلاة وسلاما
ويذوبون هياماً
ويهزون العصيا
ويصيحون به أبشر لقد نلت المراما.
حباً وكرامة
هذا وقد امتلأت وسائط التواصل الاجتماعي وهي تنقل الحدث ،وقد كان نصيب الولايات كبيراً أيضاً فقد شهدت معظم مدن البلاد احتفاءً كبيراً بقفلة المولد حباً وكرامة للنبي المختار عليه صلوات الله وتسليمه .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق