السودان: سليمان الماحي يكتب: السودان والبراءة للجميع

في غمرة انتخابات الرئاسية الأمريكية كان نصيب السودان منها (صك البراءة) من التهمة الموجهة إليه كدولة راعية للإرهاب والتي ظلت تطارده كوصمة عار على مدى 27 عاماً وتسببت في عزلته عن العالم بل حرمته ممارسة دوره السياسي والاقتصادي بينما أثقلت كاهل المواطنين بمصاعب حياتية موجعة أجبرت الكثير من الشباب على الاغتراب وحرمتهم المشاركة الايجابية في تحقيق طموحات وطنهم.
ليس هناك شك في أن براءة السودان من جرم رعاية الإرهاب بغض النظر عن تلك الكيفية التي لجأت إليها السلطة الانتقالية في تحقيق ذلكم الهدف يحسب لها كإنجاز مهم أشاع الفرح والأمل في نفوس السودانيين قاطبة أينما كانوا ومهما اختلفت توجهاتهم ونحسبه هو القرار الوطني المهم جداً الذي (استناه) الشعب السوداني سنوات عديدة متذرعاً خلالها بالصبر بينما خسر الوطن مكانته المرموقة التي تبوأها في محيطه الإقليمي والعالمي عن كفاءة وبات ينظر إليه باعتباره دولة فاشلة وبالتالي لم يعد مرحباً به عالمياً واقليمياً.
الأمر المؤلم حقاً أن تكون تهمة رعاية الإرهاب التي عانى منها الشعب السوداني في صحته واقتصاده واستقرار وطنه كانت بسبب وشاية من صنع نفر من أبناء السودان أنفسهم بدافع حنقة وكراهية في النظام البائد بحسب اعترافهم وهم يرفضون بإصرار الاعتذار عما أرتكبوا من خيانة للوطن ومن وجهة نظر هؤلاء فهو انجاز شخصي يفتخرون به وينتظرون المكافأة عليه ربما بتقلد منصب رسمي مرموق.
ما نريد أن نقوله بعد توقيع الاتفاقيات في جوبا مع الحركات المسلحة وأيضاً البراءة من رعاية الإرهاب الأمريكية أن مناخ الوطن بات تشتم منه رائحة السلام لكنه بالتأكيد هو سلام منقوص لطالما في السجون ثلة من أبناء الوطن نحسب أنهم (مظاليم) وبالطبع لا أعني بذلك مرتكبي الجرائم وإنما الأشخاص الذين جلبوا من بيوتهم وربما من الشارع ليودعوا السجن لكونهم يمارسون السياسة وفي ظني أن وجود هؤلاء في السجن ومن غير صدور أحكام قضائية يعيد السودان بقوة إلى مربع سيء السمعة من ذات رعاية الارهاب.
نشرح أكثر ونقول: (نطمح أن يكون السودان مختلفاً تماماً عن سابق عهده أي يطمئن فيه المواطن لطعامه من جوع وأمنه من خوف علاوة على إرساء السلم الاجتماعي الذي بات ضرورة ملحة وهدفاً مرغوباً بإصرار لكونه ينطلق من ذات الرؤية الوطنية التي يطمح إليها أبناء الوطن بغية تحقيق مصالحة وطنية تساهم في ترسيخ التعايش السلمي بين مكونات المجتمع وهو أقصر الطريق ليكون الوطن معافى من التقسيم وأيضاً يبشر بقدرة الشعب السوداني على العيش بسلام في ظل دولته الديمقراطية الموعودة.
من المأمول أن يكون المناخ السياسي الإيجابي الذي يشهده الوطن الآن عاملاً مساهماً لإلغاء مظاهر الفوضى وعدم التعامل مع الخلافات السياسية بالعقلية الأمنية والكراهية الشخصية والتجاوزات القضائية ولعل من المفيد جداً أن يكون بدلاً من ذلك نشر روح التسامح لدى السلطة المؤقتة وفتح شهيتها بأن تذهب إلى السجون فتفتح أبوابها على مصراعيها وتطلب من السياسيين الخروج منها بسلام وبذلك تكون قد حققت انجازا وطنيا تتحدث عنه الأجيال ويجسد شعارات ثورة الشباب (حرية و سلام وعدالة).
اللهم قد قلنا فهل من يسمعنا!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق