الــــقـــانــــون اللـقــيـط ..!!

من وراء ظهورنا نحن أهل الصحافة ، يتم إيداع قانون للصحافة في البرلمان لإجازته ، وليس في ذلك إحتجاج ، فالحكومة القادرة صاحب الطول تستطيع فعل أي شيء كما تريد وتشتهي ..دون أن تستأذن أحد أو تشاور..!!
لكن ..المأساة تكمن أن ما يودع اليوم في منضدة البرلمان ، قانون لا نعرف له أباً ولا أماً ، ولا نعرف نحن المعنيون به ، أي شيء عنه أو عن الجهة التي أعدته وصاغته وتناقشت حوله ، ثم أخذته من أذنيه وألقت به داخل قبة البرلمان وتبنته لجنة الإعلام بالمجلس الوطني وتجتهد السيدة القانونية عفاف تاور عضو المجلس ورئيس لجنة الإعلام بالبرلمان في إستخراج شهادة ميلاد له وإعتماده بعد ان وقع بين يدي البرلمان وفي حجره .. وسيتم نقاشه قريباً توطئة لإجازته ..
مشروع القانون السيء الذكر ،إذا أجيز في المجلس الوطني بهذه الصورة التي قدم بها ،سيكون وبالاً علي الحريات الصحفية وعلي تطور مهنة وصناعة الصحافة في البلد في كل جوانبه التأسيسية العقابية والإختصاصات ، وسيجرد الصحافة من قوتها ووظيفتها ودورها ويسعي لتدجينها وإرعابها وإخافتها ، بما يحتويه من أحجاف وحيف وتعسف لا حد له في التعامل مع الصحافة الصحفيين ، وسيجهض تجربتها المعتثرة أصلاً وغير المستقرة ، في بلد أكثر ما يعانيه هو الحرية والقدرة علي التعبير كما يشاء الفرد …
مثار العجب لدي جميع المشتغلين في الوسط الصحفي ، أن أحداً منهم لم يشارك في وضع هذا القانون ، الذي يفترض أن يتم التشاور فيه مع المجتمع الصحفي ومجلس الصحافة وإتحاد الصحفيين وجميعات وروابط العمل الصحفي ، وكل ذلك لم يتم ..
وسمعنا أن لجنة في المؤتمر الوطني تكونت قبل فترة طويلة ، ترأسها الدكتور إسماعيل الحاج موسي حاولت إستكناه أراء بعض الصحافيين ورؤساء التحرير ودعت لإجتماعات حضرها المهمومين بالعمل الصحفي من أهل المهنة ووضعت لبنات لقانون صحافة يلبي بعض تطلعات الصحافيين ودار حوله نقاش جيد في إطار المشاركين فيه مع الغستئناس بأراء من خارج هذه الإجتماعات .. ورفع مقترح القانون هذا بواسطة رئيس اللجنة الدكتور  إسماعيل إلي القطاع السياسي بالحزب .. ثم ضاع في الزحام ..
فالقانون المقدم اليوم للبرلمان ، هو شيء آخر لا يمكن أن يكون هناك صحفي حادب علي مهنته أن يوافق عليه ، ولم يمر بأي مرحلة من مراحل التشاور والإجازة ، فجهات الإختصاص المعنية بالعمل الصحفي كمجلس الصحافة وإتحاد الصحفيين والوسط الصحفي لم يشاركوا في وضعه ولم تتم صياغته في العلن في وزارة العدل ، ولم يعرض حسب علمنا القليل علي مجلس الوزراء الموقر  قبل رفعه للبرلمان .. فمن أين جاء هذا القانون ..؟ومن الذي أعده؟ وكيف نبت كالنبتة الشيطانية في أروقة البرلمان وصار عند لجنة الإعلام حتي تتحدث عنه الاستاذة عفاف تاور التي لا نحملها هنا أي مسؤولية في إعداده وصياغته ..؟
لابد من أن هناك جهة ما داخل دهاليز وسراديب السلطة بلا تفويض أوتخويل لها ، تملك من القوة ما لا يملكه الأخرين ،  قامت بهذا العمل الشائه ، وأعدت قانوناً للصحافة يلبي رغبة السلطة و يفاقم من شراهتها في كتم الأنفاس ولجم لسان الصحف وهضم حق التعبير والدوس علي حرية الصحافة ..
لقد كان قانون الصحافة لعام 2009م قانوناً سيئاً ، لكن مشروع القانون الحالي أسوأ منه بكثير ، وحتي مع هذا السوء ، عندما تريد الحكومة فعل شيء فإنها تلجأ للإجراءات الإستثنائية التعسفية الباطشة ولا تحترم قانونها ولاتذهب إلي القضاء في مواجهة ما ينشر في الصحف وما يكتبه الصحافيون ، إنما تكتفي بسفك الدم الصحفي في قارعة الطريق وتقصف القلم وتكسره كما فعلت من إسحق أحمد فضل الله وغيره …
نحن نريد إجابة صغيرة .. من وراء هذا القانون ومن هما الأبوين للقانون اللقيط ..!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق