زيادة تعرفة المواصلات الحكومية .. (عايرة وأدوها سوط)

تحقيق: هويدا حمزة

هل تذكرون تلك الأغنية الشعبية القديمة (قام إتعزز الليمون عشان بالغنا في ريدو) والليمون في هذا المقام مقصود به (بص الوالي)، وفي الحقيقة ليس في ذلك البص ما يجعل المرء (يتكسر فيهو) وبغض النظر عن أية عيوب فيه يكفي النظر فقط لـ (الشماعة) التي يختلط فيها الجابل بالنابل والذكر بالأنثي دون حواجز شرعية، ولكنها ظروف أزمة المواصلات التي نشأت منذ العهد السابق واستفحلت في عهد هذه الحكومة حتى أصبح (الترحال) وسيلة التنقل الرئيسة، بينما رضي من لا يملكون ثمن لقمة العيش ناهيك عن أجرة ترحال رضوا بأن (يتشعلقوا) في الشماعة، وأهو حاجة ترفع (الكراع) أخير من العدم، ولكن ها هو مدير شركة مواصلات الولاية محمد ضياء الدين يجهض أحلامهم ويقوم بزيادة تعرفة البصات لـ (50) جنيهاً لكل الخطوط الطويلة بدلاً من عشرين جنيهاً متعللاً بزيادة تكلفة التشغيل بعد رفع الدعم عن الوقود، وقد أرفق ضياء الدين قراره باعتذار في غاية (الحنية) لاضطراره لهذا الإجراء، مبيناً أنه يخص شركة مواصلات الولاية فقط ولا علاقة لبقية المواصلات به.
(اعتذارك ما بفيدك والعملتو كان بإيدك)! هذا هو لسان حال الشعب السوداني في إشارة منه إلى أن الحكومة هي من رفعت الدعم عن الوقود، ومن باب أولى ان (تعصر على نفسها شوية) في ما يخص تعريفة بص الولاية، لأنه أصبح الملاذ الوحيد لسكان الولاية الذين أصبح جلهم ممن يمكن وسمهم بالفقراء بعد الضغوطات الاقتصادية التي تنتاشهم يومياً، وإن كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص، ومن ثم لا تتوقع الحكومة أن تقنع المركبات العامة غير الحكومية بتعرفتها القديمة لأن مبررها جاهز، فأصحابها أيضاً يشترون البنزين الذي تتزود منه بصات الولاية، ويبيتون في الصفوف في انتظار حصتهم وما فيش حد أحسن من حد .

(صابنها)
شيماء الخير طالبة بالجامعة الإسلامية، قالت أنها استمعت أمس إلى الطلاب وهم يرددون أنهم لن يستطيعوا الذهاب إلى الجامعة يومياً، بعد انهيار أملهم الوحيد في بص الولاية الذي ارتفعت وتضاعفت تعرفته بنسبة 150%، وقالوا كذلك إنهم سيذهبون بالتناوب مع إخوتهم، ويضطرون للذهاب للامتحانات، خاصة أن هناك ضغوطاً أخرى غير المواصلات موجودة داخل الجامعات تتمثل في تصوير (الشيتات) التي ارتفع سعرها كذلك، إضافة لوجبة الافطار وغيرها من مستلزمات الطالب الجامعي، وطالبت شيماء بتخصيص ترحيل لطلاب الجامعات الحكومية بعد إلزامهم بزي موحد، لأنهم لا يستطيعون تحمل (ذلة) الكماسرة لهم، وروت موقفاً وقالت إن إحدى الطالبات أمس استقلت مركبة بـ (100) جنيه من الجامعة ونزلت بعد كوبري شمبات ودفعت (50) جنيهاً، ولكن الكمساري رفض استلامها رغم قصر المسافة، بل وأمعن في ذلتها لدرجة انها أوشكت على البكاء! وعلى هذا الأساس قرر جل الطلاب ان (يترزعو في البيت) والذهاب للامتحانات فقط.. ويا دار ما دخلك شر.
أي زول يأكل نارو
الزميلة اشتياق عبد الله كتبت على صفحتها بفيس بوك تقول: (المواصلات رسمياً بـ (50) جنيهاً بقرار من محمد ضياء الدين. والحمد لله على نعمة إني ما معودة أي زول أدفع ليهو في المواصلات من زمن كان بجنيه، يعني أي زول يركب معاي المواصلات صدفة، مارق معاي قاصد، هو عارف تماماً إني ما حا أدفع ليهو في المواصلات).
وإن كانت هذه اشتياق فأنا أعرف أناساً إذا ركب معهم البص كله فهم يدفعون له قيمة التذكرة ــ وهذه صيغة مبالغة بالطبع ــ حتى لو لم يتبق في جيبهم شيء يواصلون به مشوار يومهم، ولكن يبدو أن محمد ضياء الدين قد مد لهم لسانه وهو يقول: (ويين يااااا).
أما الإعلامية عائشة البشير فتساءلت بحيرة: (هي بصات الولاية دي بتقيف وين أساساً)؟!
حكومة شغالة بالعكس
رهام ميرغني وقفت في المحطة حتى تيبست قدماها وانحنى ظهرها في انتظار المواصلات، ومن واقع هذه المعاناة قالت رهام إن معاناة المواطنين زادت بعد زيادة تعرفة المواصلات العامة بنسبة 150%. وتساءلت قائلة: (هل يعقل أن تزيد الحكومة تعرفة المواصلات بدلاً من توفيرها بأسعار مناسبة؟ ولكنها لجأت لمنافسة القطاع الخاص، وأصبح المواطن المسكين هو الذي يكابد، ومع ذلك فالمواصلات شبه معدومة بالرغم من ارتفاع تعرفتها ما بين (50 ــ 100) للحافلات الكبيرة و (100 ــ 200) للهايس .
يجب فتح هذا الملف
الأمين العام لغرفة النقل سابقاً عصام الدين الخير قال إن زيادة تعرفة مواصلات ولاية الخرطوم بنسبة 150% بحجة زيادة أسعار الوقود ادعاء مردود عليه، فليس لديهم حق في زيادة أعباء على المواطن، والرسول صل الله عليه وسلم يقول: (إذا أوكل الأمر لغير أهله فانتظروا الساعة)، والآن 90% من أسطول شركة المواصلات معطل، ومن يقودون هذه البصات الآن ويمثلون الدولة يجب عليهم عمل خطة لصيانتها والدفع بها للشارع، ولكنهم لجأوا للحلول الهينة وهي زيادة العبء على المواطن الذي لا يملك شيئاً أساساً، فالحكومة حسب عصام لم تجد حيلة غير رفع الدعم جزئياً، وبدأت بالوقود وبقية الدعومات في الطريق للرفع، والبصات كانت لديها غرف وكانت هي الملاذ الآمن للطلاب وتقلهم بنصف القيمة والعساكر تقلهم مجاناً، وكل تلك خدمات تقدم عن طريق غرف البصات، والآن لا داعي لزيادة التعرفة، والأولى وضع خطة صيانة للبصات وطرحها على شركات، وبدلاً من توزيع الوقود المدعوم على الحافلات والأخيرة تقوم ببيعه بدلاً من العمل به، فالأفضل إعطاؤه للبصات وتخفيض التعرفة بدلاً من زيادتها، ويفترض عصام أن تكون هيئة مواصلات الخرطوم هيئة كبيرة جداً لا تشتري من السوق، بل لديها إسبيرات معفاة من الجمارك وبترول معفي من الجمارك، لتساهم في تقديم الخدمة الرخيصة للمواطنين، فالمواطنون الآن (انتهوا مرة واحدة) وشغالين (يا عم) و (وصلني معاك)، وهذا لا يحل المشكلة لأن أصحاب الوجعة غائبون، فالحكومة مسجلة غياباً ليس في النقل فحسب بل في كل شيء وهذه إشكالية كبيرة، ويضيف عصام قائلاً: (لنفترض أنهم زادوا التعرفة لـ (50) جنيهاً، كيف نضمن أنه سيصل لآخر محطة من الخرطوم للكلاكلة أو من الحاج يوسف للييبا أو الحاج يوسف لمايو، فهذه البصات لا تتحمل المشاوير الطويلة، واصبحت كحيازات لبعضهم يبيعون ويشترون فيها وكل واحد يتنازل للآخر، فيجب فتح ملف هذه البصات لمعرفة أين هي؟ فهذا الملف به فساد كبير، وبعض المحامين يبيعونها الآن في شكل حيازة، فلان يتنازل لفلان مقابل مبلغ معين، والأخير يشغل البص كما يريد ويوقفه كما يريد، في حين ان الجامعات الآن متوقفة والبلد حالها واقف).
القطاع الخاص يتحفز
والحال هكذا لا نتوقع أن يقف القطاع الخاص متفرجاً على الحكومة وهي تزيد تعرفة بصاتها، وسوف يخطو نفس الخطوة، خاصة أن شركة المواصلات لديها طلمبة خاصة، بينما يقف أصحاب الحافلات والهايسات الخاصة بالطلمبات لعدة أيام، ويعملون يوماً واحداً في الأسبوع كما يقول عضو لجنة غرفة المواصلات ورئيس شعبة جبل أولياء ياسر أحمد علي، وقلت لياسر ولكنكم متهمون ببيع الجاز بدلاً من العمل به؟ فأجاب: (نحن طالبنا بطلمبة قرب الموقف وتصرف للحافلات حصتها التي تكفيها ببطاقة، وتتم مراقبتها حتى نهاية رحلتها، وتوقع هناك ثم تعود، وإذا تم ذلك نعد المواطنين بوفرة في المواصلات).
مدعومون
أما الأمين العام للغرفة الاتحادية عبد الله عبد الفتاح فقال لـ (الإنتباهة) إن الحكومة دخلت القطاع لتريح المواطنين، فوقودها مدعوم واسبيرها مدعوم، وحتى البصات نفسها جاءت مدعومة، وأضاف قائلاً: (نحن بقينا متساوين معاها في التعرفة رغم أننا نخسر في الإسبير والوقود، وحتى الجاز بدونا صفيحة واحدة وتقيف ثلاثة أيام في الصف، وفي الحالة دي ما بغطي معانا).
وبخصوص بيع الوقود قال: (حالياً بنشتري تجاري، وهم بدونا جركانة واحدة لو بعتها حا أبيعها بالفين ولو اشتغلت بتجيب ثلاثة آلاف، يعني احسن اشتغل بيها، واذا في سلوك زي ده فنادر والنادر لا يحكم به، والزيادة نتجت عن زيادة منتجات التشغيل، والمجال اصبح طارداً، والبقولوا توجد فوائد نقول ليهم لو في فوائد لأصبح المجال جاذباً ولتوفرت المواصلات)، ويضيف عبد الله أن النقل العام في كل العالم الدول تدعمه حتى في اثيوبيا، وقال إنه توجد قوانين ولكن من يطبقها؟
من المحرر:
أرتال من المواطنين آثروا السير على أقدامهم بعد الخطوة التي أقدمت عليها شركة مواصلات ولاية الخرطوم بزيادة التعرفة بشكل مفاجئ، حيث كان (بص الوالي) ملاذهم الوحيد الذي أجبرتهم عليه الظروف رغم شماعته، ولكنهم انصرفوا عنه ولسان حالهم يقول: (المشتهي الحنيطير يطير؟).
وأخيراً اتصلت بمدير شركة مواصلات الولاية محمد ضياء الدين لاستنطاقه ضمن هذا الاستطلاع، وأرسلت له رسالة عرفت فيها نفسي وغرضي، ولكنه لم يرد .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق