تفاوض ولا تفاوض.. قافلة أبيي.. كمال حنفي.. كتاب جبريل وكتيب قور!!

هل نتفاوض مع القطاع؟
 نريد فقط أن تكون الحكومة وحزبها أكثر وضوحًا وصدقاً عند الحديث عن ترتيبات عملية التفاوض مع قطاع الشمال بالحركة الشعبية، تحاول بعض الجهات في المؤتمر الوطني، إيهام الرأي العام أن التفاوض سيتم حول قضايا وأوضاع المنطقتين «جنوب كردفان والنيل الأزرق» وليس مع قطاع الشمال الذي هو جزء أصيل في الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب.
 وربما وجدت هذه الجهات أن مخادعة الرأي العام الداخلي، أسهل بكثير من كشف حقيقة الذي سيتم ويجري في أروقة المفاوضات المنتظَرة، وكأن السودانيين بلا ذاكرة ولا يتابعون ولا يتذكرون القرار «2046» الذي يقضي بالتفاوض المباشر مع قطاع الشمال بالحركة الشعبية!!
 وبما أن الحكومة رضخت ولانت بقبولها القرار الكارثة، فمن العيب التذرع بذرائع لا تفيد والادعاء بأن مصطلح قطاع الشمال سيذوب مقابل الإعلان عن أن التفاوض فقط حول قضايا المنطقتين..
لقد كان هذا هو الموقف الحقيقي والصحيح من الحكومة قبل فترة وساعة تولي الدكتور كمال عبيد رئاسة وفد التفاوض السابق، عندما رفض الجلوس مع قطاع الشمال وأعلن أنه ذاهب لأديس أبابا لبحث قضايا جنوب كردفان وجبال النوبة، وأيدت قطاعات واسعة من الناس هذا الموقف…
لكن تحولاً دراماتيكيًا حدث، أبقت الحكومة ووفدها الذي تكون اليوم برئاسة البروفيسور إبراهيم غندور، على ذات الفكرة لكن بأسلوب آخر، وهو رفض محاورة قطاع الشمال كقطاع الشمال في العلن ومفاوضته في داخل الغرف المغلقة، وقد تم استلاف منهج الحركة الشعبية وحكومة دولة الجنوب في المفاوضات، ما يعلن ويقال ليس هو الحقيقة أو قل أقل من نصف الحقيقة لمراعاة حساسية الرأي العام الداخلي..
منهج التفاوض الذي سيقوده الدكتور غندور، تمت صياغته قبل تولي البروف لهذه العملية لكنه يتحمل تبعاتها كاملة إن سار في هذا الطريق الشائك الوعر، واغتر وتبع الأكذوبة التي تقول إن قضايا الولايتين هي التي ينحصر حولها التفاوض.. ولو كانت كذلك لسعدنا بخلاصنا النهائي من أوهام قطاع الشمال وادعاءاته وكذبه ومشروعه السياسي الذي هو مشروع الحركة الشعبية عندما كان السودان موحداً.. ومن الغريب لا تزال الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان تربط اسمها بـــ «تحرير السودان…»!!  على السيد غندور ووفده ولجانه، أن يعلنوا بصراحة لا لبس فيها أنه ذاهب ليمد يده إلى أنياب الأفعى، حتى يقف الرأي العام معه وتقوم حملة ضد التنازلات والحديث الرخو والتوجهات السياسية وأغلاطها الكثر التي أودت بالبلاد إلى مهاوي الضعف والهوان..
إذا كان المؤتمر الوطني في قرارة نفسه أو أغوار «نفوسه»، يريد التفاوض مع قطاع الشمال تحت لافتة «قضايا المنطقتين» وهو راض بهذه الخدعة واللعبة الغبية، فسيكون قد ارتكب جريرة وجريمة كبيرة لن تغتفر، لأن المعلوم للقاصي والداني أن التفاوض سيكون مع قطاع الشمال وليس مع أبناء النوبة والنيل الأزرق، والوفد الذي تكون برئاسة ياسر عرمان وأعضائه لا يعبر على الإطلاق عن الولايتين المأزومتين… فكيف يتم الترويج لقضايا المنطقتين ووفد الطرف الآخر المفاوض يطرح أفكارًا وتصورات لكل قضايا السودان ويحشر أنفه في مسائل لا علاقة لها بالمنطقتين، يستخدمون فقط الأوضاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق للأغراض السياسية من أجل مشروع الحركة الشعبية..
وهب أن الموضع اتفق عليه ليكون محصوراً على قضايا جنوب كردفان والنيل الأزرق.. فهل يعبر الوفد الحكومي عن هاتين المنطقتين؟!
««خلافات أبيي..
خلافات دارت حول ما يسمى بقافلة الهيئة الشبابية لنصرة أبيي تحت رعاية جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وتمدَّدت الخلافات لتكون بين أطراف في قبيلة المسيرية بين رافض لهذه الهيئة ومتخوف من تداعيات القافلة والجهات التي تتخفى وراءها، وبين مؤيد لها بأهدافها المعلنة..
ويبدو أن أخطاء في الترتيبات والتحضيرات، وبعض الأمور الغامضة حول هذه القافلة دفعت العديد من الناس لإعادة النظر في طبيعة مثل هذه الأعمال في منطقة تقع بالكامل تحت الوصاية الدولية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي «1990» وتحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ووجود بعثة اليونسيفا والآلية المشتركة «أجوك»، ويبدو أن اعتراضات الآلية وبعض الجهات من دخول القافلة منطقة أبيي واعتبرتها حكومة الجنوب وهي الطرف الآخر في الآلية انتهاكًا للقانون الدولي، فإن أشياء كثيرة لا بد من توضيحها حول هذه القافلة ولماذا تدخل جهة أكاديمية مثل جامعة السودان في موضوع شائك فيه أبعاد سياسية لا تتوافق مع وضعية الجامعة خاصة عملية استغلال القافلة ورميها في أتون الصراع السياسي بين بعض القيادات من أبناء المنطقة..
نتساءل عن المستفيد من تفجير خلافات بين أبناء المسيرية ومحاولات الاططياد في الماء العكر؟
««كمال حنفي.. رجل نادر..
في الهزيع الأخير للعام 1987م، كنا صغاراً نتخبط في دربنا الصحفي بصحيفة ألوان، وما أدراك ما ألوان ساعتئذٍ..، تعرفنا بالدكتور كمال حنفي في تلك الفترة وكان كاتباً بالصفحة الأخيرة غير راتب، حيث كان متنقلاً في عمله الطبي ما بين الخرطوم وحلفا الجديدة، ومن تلك الفترة توثقت صلتنا به حتى رحيله المفجع أول من أمس ولقائه ربه ونفسه المطمئنة ترتاح راضية مرضية في جوار البارئ الخالق الكريم..
كان الدكتور كمال تجسيداً لخلق الدين وسماحة المؤمن في تعاملاته وحديثه وخلقه السمح، واسع القلب، عميق التفكير، له إلمام موسوعي بالمعارف المختلفة، يجيد صياغة أفكاره وملاحظاته الدقيقة، حميم وودود ولطيف في علاقاته مع الآخرين، لم يرفع صوته يوماً على أحد لم يجرح مشاعر كائن من كان، كأنه لم يُخلق ليتذمر ويغضب ويثور، فهو طباع نادرة لرجل متمسك بقيم ومبادئ لم يحِد عنها ولم يتخلَّ، أسلوبه في الكتابة يتطابق مع حديثه بعباراته وملاحظاته الساخرة الفكهة البريئة، يتحرك بين الناس كالنسمة الباردة، رغم أنه عالم ومثقف من طراز فريد، لا يدعي المعرفة ولا يتنطع بها ولا يشعرك بأنه أفضل منك في شيء، تواضع لله فرفعه الله… كان سمته التواضع وهو شيمة العلماء، وخلقه السماحة والتبسم في وجه الآخرين…
برحيله المفاجئ فقد الوطن أحد أخلص أبنائه وأكثرهم محبة له وسعياً في سبيل أمنه واستقراره وسلامة أهله، وفقدت الصحافة السودانية وصحيفة الرأي العام ركنًا من أركانها وركيزة من ركائزها فقد كان مدرسة في الكتابة الصحفية بعفة قلمه من الانزلاق وعفة اللسان من النزق والشطط والبهتان.. عاش كريماً ومات كريمًا فطوبى له في دار البقاء.. إنا لله وإنا إليه راجعون..
««كتاب وكتيب..
صدر كتاب ضخم للمؤرخ والأستاذ الكبير جبريل عبد الله علي أحد أكبر رموز الحركة الإسلامية في دارفور بعنوان «من تاريخ مدينة الفاشر» في في 723 صفحة من القطع الكبير، يضم بين غلافيه ليس تاريخاً مجرداً لمدينة الفاشر التي نشأت في القرن الثامن عشر الميلادي، إنما تاريخ حكائي للمدينة ودارفور، فقد كانت عاصمة للسلطنة من «1792»، وثق الأستاذ جبريل لا للمدينة وناسها ومراحلها التاريخية ورموزها وسكانها وتكويناتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتجارية والأدبية والرياضية والفنية والدينية، مركزاً على مكانتها طوال تاريخها على الصعيد العلمي والفقهي والديني والسياسي ودورها الوطني في تاريخ السودان الحديث.. وعزز الكتاب بوثائق نادرة وصور لرموز المدينة خلال ما يقارب المائة عام خاصة روادها منذ عشرينيات القرن الماضي من الشوام والأغاريق الليبيين والمصريين والعراقيين والأقباط ومن وفدوا إليها من كل بقاع السودان وجواره..
والكتاب يمكن تصنيفه من أفضل كتب التوثيق وأغزرها معلومة وأكثرها دقة في كل ما كتب عن تاريخ المدن السودانية، ولا غنى عنه في أي مكتبة خاصة، وبرع فيه الأستاذ جبريل وهو معلم قديم ورجل دعوة وعلم ودين وعاصر الحركة لسياسية وكان فاعلاً فيها ودستورياً لسنوات طويلة، برع بكل قدراته وذاكرته الفوتوغرافية في إنتاج كتاب عظيم فيه جهد بحاثة ودقة عالم..
كما ورد إلى المكتبات كتيب صغير في حجم ضئيل في عدد صفحاته بعنوان «ثلاثية الحرب المرفوضة يوم الرجال المتكافلون» يقع في 40 صفحة من القطع الصغير، وهو مسرحيات قصيرة للدكتور أبو القاسم قور حامد، تعالج عبر لغة وفن المسرح جدلية الحرب والسلام كتب قور مسرحياته بلغة بسيطة وراقية وإيقاع سريع في تحريكه لشخوص المسرحية ذات المشاهد الثلاثة حملت أفكاراً كبيرة عن ثقافة السلام.. وكتب قور في إهدائه الخاص لأصدقائه «سيأتي يوم يعلم فيه الناس، ما الحرب إلا ظاهر عارض أما الأصل فهو السلام..»
كتيب صغير جدير بالقراءة لعمق الأفكارالتي فيه..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق