السودان: ياسر عبدون يكتب: فتحي الضو .. بئر السباع

في تاريخ المخابرات المصرية برزت شخصية صلاح سالم ومن بعده صفوت الشريف قصص وروايات تصلح للرد على أسئلة فتحي الضو المهتم بشؤون جهاز الأمن والمخابرات الوطني والتي سخر لها كل إمكانياته وخبراته وإلتصاقه بأجهزة مخابرات عالمية وأقليمية فأصدر عدداً من الكتب ونشر مقالات تتمحور حول عقدة الأمن التي اعتقلته سنوات طويلة حتى خرج يوماً للناس أن مصدر كتاباته مدير الجهاز شخصياً؛ وقد يفهم المنشغل في حقل المخابرات والاستراتيجية والسياسة أن مثل هذه الإدعاء ربما ينقلب إلى ضده أن صلاح قوش استغل نقطة ضعف الضو في الحصول على المعلومات لتمرير أجندة محددة وما الضو إلا ساعي بريد لها.
في مقاله الأخير (لماذا لم يحل جهاز الأمن والمخابرات الوطني) وعلى الرغم من تساؤلات لإقناع القارئ إلا أنه لم ينتظر مقالته تسري في أوردة وشرايين مجالس النخبة والعامة وحسم المباراة بعبارة (الحل في البل) ورهن المحاسبة إلى حين الديمقراطية! مسكين الضو برغم ضخامة خبرته السياسية والإعلامية والمخابراتية يراهن على نظام يتحكم في تفاصيله جنرالات وأمراء حرب لن يسمحوا بتطبيق الديمقراطية التي ينتظرها الضو المظلم.
حتى لا أبحر بعيداً عن الموضوع الرئيس عن ما جاء في المقالة فإن أول ما أخطأ فيه فتحي الضو يمكن في محاولته إثبات نسب المخابرات السودانية من علاقة حميمية بين برتكولات بني صهيون والحركة الإسلامية ولإثبات هذا النسب أشار إلى تمدد الأمن في مفاصل الدولة وأصبح جيشاً ثالثاً له صحفيين ورجال طرق صوفية وفريق كرة قدم وغيرها لكن لو كان الضوء مسلطاً على دهاليز العمل الاستخباري وتجربة أجهزة المخابرات العالمية لما بذل معلوماته الخجولة لإدانة جهاز الأمن وامتلاكه لفريق كرة القدم.
المخابرات المصرية الأعرق في الإقليم تدير مدينة الإنتاج الإعلامي والسينما وسخرت عملياتها الاستخبارية وإعادة إنتاجها في شكل أفلام سينمائية حصدت جوائز الأوسكار ومبيوعات مليارية؛ وقنوات فضائية (تقول لي فريق كرة)؛ كما أن ملف السودان من حيث التمثيل الدبلوماسي تديره المخابرات وليس الخارجية ويمكن الإطلاع على سنوات التجمع التي كانت أسرة فتحي الضو تنشط في اعلام وإذاعة التجمع ويمكن قراءة تفاصيل اتفاق القاهرة واسمرا ودور المخابرات المصرية والإرترية ويمكنك التأكد من التقارب بين حركة مناوي والاتحادي الأصل والتعرف على من بالصورة التذكارية.
المخابرات السعودية والاماراتية والقطرية تمتلك أضخم امبراطوريات الاعلام التي تدير الرأي العام العربي والإعلامي؛ كما أن جهاز المخابرات المركزية يسيطر على مفاصل الدولة ومصالحها في العالم عبر واجهات ثقافية ودبلوماسية فهل هذه الأجهزة اقتبست الأبلسة من بروتكولات بني صهيون؟ وهل المخابرات السودانية تمتلك ما يمتلكون؟ ولو أنها تمتلك لما بدت عاجزة وكسيحة أمام تمدد أجهزة المخابرات الإقليمية التي تتحرك تحت الضوء في سودان الانتقال مستغلة ثغرة تحييد جهاز المخابرات العامة عبر عملية تقاسم تركته بين الدعم السريع والقوات المسلحة كما قال فتحي الضو.
في الوقت الذي يتساءل فيه فتحي الضو لماذا لا يحل جهاز المخابرات أنشطة أجهزة المخابرات الأجنبية في المشهد الإنتقالي بصورة سافرة وعلنية؛ كما أن خارطة زوار الفترة الانتقالية منذ سقوط نظام المخلوع البشير تمثل رؤساء هيئة أركان الجيوش الإقليمية ومديري أجهزة المخابرات.
في جدل التطبيع حاورت صحيفة السوداني مدير جهاز الموساد الإسرائيلي الذي صرح يترأسه للوفد الإسرائيلي الذي سيزور السودان والالتقاء برئيس مجلس السيادة ووزير المالية ما يعني أن إسرائيل تتعامل مع التطبيع كملف استخباري.
كتابات فتحي الضو تشبه الى حد كبير مذكرات واعترافات إعتماد خورشيد منتجة سينمائية وزوجة صلاح سالم مدير المخابرات العامة المصرية التي كشفت إختراق الجهاز للسينما وتجنيد الفنانات؛ المهم في الأمر كله أن المخابرات علم القوة الناعمة لحماية الأمن القومي ففي حالة اعتماد خورشيد أنها أدارت معركتها مع زوجها صلاح سالم على التركيز على تجاوزات شخصية بينما فتحي الضو يرى في صلاح قوش ند بذلك يحاول نسخ صور طبق الأصل من غريمه ولعل أسئلة ما الذي فعله الجهاز في دماء نيرتتي وبورتسودان وغيرها مثل هذه الأزمات في بعدها التاريخية تصلح إجابات فما الذي قدمه جهاز الأمن والمخابرات للإنقاذ البائدة في ما جرى في دارفور واجتياح الشرق في 2000 ؛ وغيرها من القضايا التي أودت بالنظام البائد الى متحف التاريخ ؛ تلخيص مقالة الضو محاولات لحل جهاز المخابرات ففي الوقت الذي تنشط فيه أجهزة المخابرات الخارجية في الساحة السودانية وتتصارع تشكيلات الفترة الانتقالية على السلطة الانتقالية تارة الوثيقة وأخرى باتفاق السلام الذي أدارته مخابرات دولة الجنوب الوليدة عبر الفريق توت قلواك ومع كل ذلك يدعو تيار الي حل جهاز المخابرات السودانية !

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى