كسلا.. متاريس حدودية

كسلا: محمد عبد البين
موقع ولاية كسلا الجغرافي الذي يحادد اثنين من دول القرن الافريقي، جعل للولاية العديد من المميزات في النواحي الامنية والاقتصادية بين حكومات وشعوب المنطقة، وظلت الاحداث ترسم خريطة طريق للتعاطي والتماهي مع مجريات كافة الاحداث بدول القرن الافريقي.
ومنذ عهود الاستعمار الاوروبي الذي رسم خريطة حدود دول المنطقة ظل التأثر بالاحداث حاضراً الى يومنا هذا، حيث ان الاستقرار السياسي لكافة دول المنطقة يلقي بظلال ايجابية على التواصل الحميد بين شعوب المنطقة في المجالات كافة، وخاصة الاجتماعي التجاري والتوافق السياسي بين حكومات دول المنطقة على منصات محافل المجتمع الدولي. الا ان الاحداث المؤسفة التي تشهدها الجارة اثيوبيا هذه الايام والاقتتال الدامي بين الجيش الإثيبوبي ومتمردي جبهة تحرير التقراي باقليم مكلي الفيدرالي، جعلت فرضية التحوط لمآلات تأثر الولاية وفرضية اتخاذ التحوطات اللازمة لقفل الباب امام تسلل الجماعات المسلحة المتحاربة والمواطنين الفارين من جحيم نيران الاقتتال عبر حدود الولاية المشتركة مع الجارة اثيوبيا. ولقد وجد القرار الذي اصدره امين عام حكومة ولاية كسلا واليها المكلف وقضى بقفل حدود الولاية مع الجارة اثيوبيا على الشريط الحدودي الدولي بمنطقة حمداييت بمحلية ود الحليو اقصى جنوب الولاية، وجد القرار ارتياحاً بالغاً وسط كافة مواطني الولاية، وشمل القرار قفل المعابر على الحدود وتكوين لجنة رفيعة المستوى لمتابعة ومراقبة مستجدات الاوضاع، بجانب منع دخول حاملي السلاح من الطرفين المتقاتلين لتجنيب الولاية المتقاتلين، الامر الذي لا تحمد عقباه. وفي غضون ذلك حلل مراقبون القرار ووصفوه بالخطوة الحكيمة والتدابير الاحترازية لما قد يترتب من انتشار السلاح بصورة غير مقننة وغير قانونية في ايدي المواطنين والمتسللين الفارين من الحرب الى داخل مناطق الولاية، وخاصة الطرفية منها. وقد وقف وفد اللجنة الامنية بالولاية على الاوضاع بمنطقة التماس الحدودي بمنطقة حمداييدت، واطمأن الى الترتيبات الامنية وفق موجهات المركز، مع التشديد على تنفيذ قرار قفل الحدود في ظل مواصلة اجتماعات اللجنة لمستجدات الاوضاع خاصة تدفق اللاجئين الفارين من الحرب الى الولاية، لوضع الترتيبات للتعامل معهم، سيما ان السودان في مصادقته على اعلان جنيف لاستضافة اللاجئين اختار (سياسة الباب المفتوح) لاستضافة وغوث اللاجئين للاسباب المعمول بها عالمياً في وصف اللاجئ، ويجيء عدم توافر الامن بسبب الحروب وغيرها في مقدمة الاسباب.
معاناة شرق السودان من تسلل مواطني دول الجوار
مازال شرق السودان يعاني من مشكلات تدفق اللاجئين في مكوناته الجغرافية الثلاثة ولايات كسلا والبحر الاحمر ثم القضارف التي اتخذت قرارات تحوطية دون تسرب افرازات الحرب الى ربوعها وهذا بشكل مجمل، اما في محور الاحداث التي شهدتها ولايتي كسلا والبحر الاحمر أخيراً فتعود جذور المشكل الذي عزاه مراقبون الى السياسات المتخذة اخيراً من قبل هيئة القيادة العليا للدولة في هياكلها الثلاثة الى سلبيات سياسة الباب المفتوح تجاه استضافة اللاجئين، والتي القت ببعض السحب القاتمة والسوداء على التركيبة الاصلية للسكان والتغيير الديموغرافي  (Demographic Chains)
الشيء الذي دفع المكونات الاثنية للاحتراب فيما بينها متعليين باسباب سياسية، ولحقيقة الامر فإن التداخل المجتمعي بين شعوب دول المنطقة استغله النظام البائد في الاحتشاد والحصول على اعلى اصوات للناخبين.
وبالعودة لمحور تراتيبيات قفل الحدود، فإن غالبية مواطني الولاية مستاءون من هشاشة مراقبة الحدود على الجانب السوداني، ويرون ان هناك تطوراً في جرائم التهريب بانواعها من تهريب السلع الاستراتيجية التي تدعمها الدولة للمواطن مروراً بتهريب البشر تلك التجارة المحرمة في كل الاديان ومحرمة دولياً ويندد المواطنون بتوابعها من انتشار تجارة السلاح وفرار بعض المجرمين من العدالة، واصفين حدود الولاية بمسرح الجرائم الدخيلة العابرة للحدود والسمعة السيئة التي كانت توصف بها الولاية في المجتمع الغربي من خلال اتخاذ عصابات تهريب البشر والسلاح والمخدرات ارض الولاية معبراً لجميع وجهات دول العالم التي جأرت بالشكوى في هذا المنحى.. واحداث الايام الماضية التي لم يخمد اوارها بعد بدولة اثيوبيا يتخوف مواطنو الولاية من تداعيات آثارها، لذلك كان الارتياح الواسع بين المواطنين الذي وجده قرار قفل الحدود مع اثيوبيا، واهتمام الحكومة بالتشديد في تنفيذ موجهاته باحكام القبضة الحديدية على الشريط الحدودي قبالة مناطق الارتياح في مدن الحمراء وماي خدرا قبالة مدينة حمداييت التي يسمع مواطنوها دوي السلاح بكل انواعه في وقت يهم المزارعون فيه بحصاد عرق الموسم الزراعي لمحاصيل العروة الصيفية، خاصة أن المنطقة تعتبر من اخصب مناطق الزراعة المطرية الآلية، وظلت تشهد تفلتات من مليشيات الشفتة باقليم التقراي الاثيوبي المتاخم لولايتي كسلا والقضارف، علاوة على هجوم مجموعات مسلحة من الشفتة نهاية كل موسم زراعي على الزراعة السودانية، فينهبون ويسلبون حصاد الذرة والسمسم والآليات الزراعية ويقتلون المزارعين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى