حملة جمع السلاح قسرياً.. البحث تحت الأرض

زالنجي: بابكر القاسم
من إفرازات الحرب الشريرة التي شهدها إقليم دارفور خلال الفترة الماضية، انتشار السلاح وارتفاع معدل الجريمة في مدن وأرياف ولايات دارفور الخمس، وولاية الوسط أخذت نصيب الأسد من تلك الإفرازات والظواهر السالبة التي أفرزتها تلك الحرب اللعينة، والنهب المسلح وتجارة السلاح وحمله خارج نطاق القانون حتى أصبح ثقافة. ويعتبر حمل السلاح جزءاً من مقومات الرجل (الجاهز) مثل السكين والعكاز سابقاً، وبحسب مصادر أمنية فإن معسكرات النزوح أيضاً تحتوي على كميات من السلاح، وذلك بناءً على عدة حوادث داخل المعسكرات شهدت اشتباكات بالسلاح الناري، بجانب سلاح الرحل في البادية. وهذا السلاح المنتشر والدراجات النارية التي تستخدم في نواحي الإجرام أضرت بأمن المواطن كثيراً، وأصبح مهدداً رئيساً للأمن القومي للبلاد، وتوقع مراقبون أن تجد السلطات بعض التحديات مثل دخول معسكرات النزوح والأماكن الوعرة في سفوح الجبال والأودية والأماكن النائية، وتجهيز القوات بالمعدات التقنية والفنيين في هذا المجال في ظل الظروف الراهنة.
مخاطر
وتبدو الصورة السالبة لانتشار السلاح أكثر وضوحاً عندما ننظر لوتيرة الأحداث المتتالية في عدة مناطق بولاية وسط دارفور، على رأسها مدينة نيرتتي حاضرة محلية غرب جبل مرة والمناطق المجاورة، إضافة لمحلية وادي صالح مثل أحداث دليج وأم خير وما جاورها، الشيء الذي يجعله يشكل خطراً على حياة الناس، وفوق ذلك موقع الولاية الجغرافي وتضاريس جبل مرة الوعرة التي ظلت تلجأ إليها الحركات المسلحة وشكلت منها منطقة عمليات، كذلك فإن بالولاية عدد من المعابر نحو دول الجوار أبرزها منطقة جقمة الغربية بمحلية بندسي ومدينة أم دخن ومنطقة أبو جرادل بمحلية أم دخن جنوب الولاية.
الجمع القسري للسلاح
وأعلن المقرر والمنسق للجنة الفنية العليا لجمع السلاح والعربات غير المقننة وذات الدفع الرباعي اللواء ركن/ دكتور عبد الهادي عبد الله عثمان، اعلن انطلاق عملية الجمع القسري للسلاح بولاية وسط دارفور، وأوضح في تصريح صحفي عقب اجتماعهم مع لجنة أمن الولاية، أن عملية الجمع القسري تستهدف جمع السلاح والعربات غير المقننة (البوكو) وعربات الدفع الرباعي والدراجات النارية (المواتر)، مشيراً إلى أن هذه الحملة بدأت بعمليات التوعية بأهمية هذه العملية والجمع الطوعي وعملية الجمع القسري التي بدأت بالفعل.
ومن جانبه قال والي ولاية وسط دارفور الدكتور أديب عبد الرحمن يوسف، إن عملية نزع السلاح وتقنين العربات غير المقننة وجمع عربات الدفع الرباعي تعزز الأمن والاستقرار بالولاية وتسهم في تحسين عملية الاقتصاد، لافتاً إلى أن اللجنة ستستعين بمعدات للكشف عن أماكن السلاح ذات تقنية عالية، مشيداً بدور قوات الدعم السريع والقوات النظامية البارز في تحقيق هذه المهمة، مشدداً على أهمية الإعلام ودوره في عملية التوعية بأهمية هذه الحملة وأهدافها.
وأعلنت قيادة قوات الدعم السريع والجيش والشرطة والأمن بوسط دارفور جاهزيتها لتنفيذ هذه المهمة وتأمين الموسم الزراعي والحصاد وبسط الأمن والاستقرار بربوع الولاية كافة.
ولقي إعلان الحملة الخاصة بجمع السلاح والعربات غير المقننة في مرحلتها القسرية رضاء المواطنين، وعبروا عن سعادتهم بهذه الخطوة، فيما ذهب آخرون إلى أنها ستكون مثل سابقاتها التي تبناها النظام البائد، ولم تحقق النتائج المرجوة رغم الإعلام المكثف الذي صاحبها دون جهد فعلي ينعكس إيجاباً على حياة المواطن وأمنه واستقراره.
وتأتي الحملة الجديدة لجمع السلاح في عهد الثورة وسط تحديات كبيرة اقتصادية وامنية وسياسية، وفي ظل سلام لم تكتمل أركانه بعد، مما يشكل مطبات حقيقية تواجه تلك الحملات التي إن لم تواجه بمقاومة عسكرية فإنها ستعاني في عمليات البحث وضبط السلاح المخبأ في باطن الأرض، وسط مجتمعات مسالمة لكنها مازالت تعتبر السلاح ركيزة أساسية لوجودها في منطقة شهدت الكثير من النزاعات القبلية والتصعيد العنيف من قبل النظام السابق.
فهل تنجح الحملة في تحقيق أهدافها المنشودة رغم تلك الصعوبات الكبيرة؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى