لجنة التمكين.. متاريس وهجوم وعقبات

تقرير: آدم محمد أحمد

خبر الاعتداء على مقر لجنة إزالة التمكين في سنجة بولاية سنار، لا يبدو انه ينفصل عن تصريحات دلقها رئيس اللجنة في الخرطوم الفريق أول ياسر العطا اتهم فيها عناصر في الحكومة بمحاولة عرقلة عمل اللجنة، والرابط بين الحادثتين هو مسار عمل اللجنة وما صاحبه من ملابسات وحديث من هنا وهناك، حول منهجية عمل اللجنة وطريقة تعاملها مع القضايا الموكلة اليها،

ففي بدايات عمل اللجنة كانت المعلومات المتوفرة أن اعضاء باللجنة نفسها رفعوا صوت الاحتجاج إلى رئيسها ياسر العطا، وقالوا إن عمل اللجنة ينحو في اتجاه استهداف فئات محددة في جهات معينة، ووفقاً للمعلومات وقتها أن الاحتجاج ذكر الشمال النيلي كواحد من الجهات التي استهدفتها لجنة إزالة التمكين بقرارات المصادرات واسترداد الاموال، وسبب ذلك الأمر مشكلات داخل اللجنة التي تبادل أعضاؤها الاتهامات فيما بينهم، وتبدو تصريحات صلاح مناع في هذا الجانب خير مثال عندما خرجت إرهاصات بابعاده عن اللجنة، فكان رد الرجل بانه باقٍ ولا مجال لمغادرته، وكان ذلك نتيجة لخلاف في وجهات النظر بين اعضاء اللجنة، ولم يكن الأمر وقتها مرتبطاً بخلافات شخصية ولكنها حول طبيعة عمل اللجنة.
وما قاله ياسر العطا يعتبر وجهاً من وجوه المشكلات التي تواجه اللجنة المتمثل في الصراعات الداخلية في اللجنة التي اشرنا اليها، خاصة ان العطا اشار الى عنصرين اساسيين في هذا الاتجاه، الاول عناصر في الحكومة تسعى لعرقلة ووقف مهام اللجنة، وبتفصيل أكثر دقة يؤكد الرجل ان الأمر ليس فيه أيادٍ خفية وانما جهات تعمل بصورة علنية لإجهاض عمل لجان إزالة التمكين، منها بالدرجة الأولى بعض عناصر النظام السابق في كافة المؤسسات، وبالدرجة الثانية بعض قوى التحالف الحاكم لاحتمال بروز بعض كودارهم في أمور متعلقة بالفساد، وتابع قائلاً: (هنالك أعضاء في السيادي والوزراء يعرقلون بعض الأمور). وهنا يقول عادل صديق ــ ناشط سياسي ــ إن القضية الأساسية ان عمل اللجنة مضى في اتجاهات قد يتضرر منها اعضاء في الحكومة الحالية، وينوه عادل في حديث لـ (الإنتباهة) بأن الكثير من اعضاء الحكومة الحالية لديهم ارتباطات مالية ومصالح تجارية وعمل مشترك مع قيادات في النظام البائد، وان خيوط البحث عن الفساد قد تقود اليهم، لذلك يحاولون بقدر الإمكان عرقلة عمل اللجنة حتى لا تصل إليهم في جحورهم، ويضيف عادل قائلاً: (الكل يعرف هذه الوجوه التي كانت موجودة في عهد الانقاذ ولم تتضرر مصالحها، وبالتالي تريد ان تصبح في مأمن من هذه الخطوات الآن)، ويشير عادل إلى ان الحديث عن استهداف جهة معينة في السودان لم يعد صادراً عن عناصر النظام السابق ولكن حتى من قيادات بقوى الحرية، وكذا يقول الصحافي محجوب عثمان لـ (الإنتباهة): (إن لجنة ازالة التمكين لم تسر كما خطط لها وحادت عن طريقها، لتكون لجنة للتشفي وتصفية الحسابات اكثر من كونها جهة منوط بها ازالة التمكين الذي قام به المؤتمر الوطني في مفاصل الدولة واستعادة ممتلكات الدولة المنهوبة)، ويؤكد محجوب وهو أحد الصحافيين الذين كتبوا من قبل في هذا الإطار، أن اللجنة تستهدف فقط ابناء الشمال النيلي، وقال: (وقد نبهنا إلى ذلك باكراً، وحتى ان سلمنا جدلاً بأن كل عناصر المؤتمر الوطني من ابناء الشمال فاسدون، فالسؤال: هل هم وحدهم من كانوا في كابينة قيادة الدولة، ام أن هناك قيادات من اقاليم اخرى كذلك، والمعروف ان هناك قيادات أخرى فاحت رائحة فسادهم ايضاً ولكن لم تمسهم اللجنة)، ويشير محجوب إلى ان هذا تؤكده اعترافات اللجنة اخيراً بانها ارتكبت خطأً تجاه بعض المفصولين ضمن قراراتها. ويؤكد محجوب ان رائحة الفساد فاحت من اعضاء في اللجنة، وكان الرأى الثاني ان ما تقوم به اللجنة غير مسنود بأى قانون، وأضاف قائلاً: (لذا فإني اعتبر ان تصريح رئيس اللجنة بوجود من يعيقون عملها من داخل الحكومة يمثل المسمار الأخير في نعش لجنة ازالة التمكين التي اصبحت نفسها لجنة لتمكين من نوع جديد).
والشق الثاني الذي اشرنا اليه ضمن الفرضية هو تعرض مقر اللجنة في سنجة إلى هجوم، وسارت الاتهامات نحو عناصر من النظام السابق في سنار، وهنا تكمن الإشارة الى ان عمل اللجنة خلال الشهور الأولى كان محصوراً في المركز ولم يصل إلى الولايات لأسباب مختلفة من بينها تأخر تعيين الولاة المدنيين، ولكن التوقعات تشير إلى أن لجنة التمكين في الولايات ستواجه مشكلات أكبر من واقع أن العمل في الولايات يختلف عن المركز، فهناك من يعتقد أن التغيير الذي حدث انحصر في المركز أكثر منه في الولايات، فحادثة سنجة لم تكن الأولى وسبقتها حوادث أبرزها الاعتداء على عضو اللجنة في النيل الأزرق من قبل احد الاشخاص الذين تم الحجز على حساباتهم المالية، وبالتالي وفقاً لعادل فإن عمل اللجنة في الولايات سيواجه بصعوبات قد تصل إلى القتل، لأن غياب سلطة الدولة في الولايات يعتبر أكثر منه في الخرطوم، وهو ما تشير إليه تفاصيل حادثة سنار التي روتها لجنة التمكين في بيان لها، عندما كشفت عن تعرض مكتبها في سنجة إلى هجوم بالسلاح الناري والسلاح الأبيض (سيوف، سكاكين وعصي) من قبل عناصر النظام البائد، واعتبرت أن ذلك يأتي في محاولة غاشمة للاعتداء على أعضاء اللجنة واتلاف الممتلكات العامة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق