السودان: عبد الله كرم الله يكتب: بين الدولة والدين رباط متين

حقاً كما يقولون آفة الأحداث هم رواتها، فهم يرونها على غير حقيقتها، وكأني بهم ينصبون شراك الفتنة وحريقتها، ونفس الأمر ينسحب أيضاً على من يورد المصطلحات في غير موضوعها بعداً عن دلالتها كمصطلح )الدين( ، )الدولة(، )السياسة( …..الخ.
فتجد مثلاً بجهالة من يطالب بفصل الدين عن الدولة! وكأني به يطالب بفصل جلد الإنسان عن محتوى الجسد ولو بشولة، فالدين مهما كان هذا الدين سماوي أو حتى أرضي لا يمكنك فصل عنصرين تفاعلا معاً، إذ لا يمكن فصل اليهودية عن دولة يهودية، ولا فصل المسيحية عن أمريكا أو أوروبا ولا يمكنك أن تفصل الهندوسية عن الهند.
لرئيس تحرير هذه الإصدارة المنارة(الإنتباهة) حكمه أوردها(لأن يحكمني (علماني) بالعدل والقسطاس المستقيم وبتطبيق القانون بلا إنتقائية أو أجندات سياسية أو تصفيات حسابية، أحب إلى من يحكمني سياسي (دجال) يستخدم الدين ليحقق أجنداته السياسية فيستفضلني باسم الرب والفضيلة ينافق ويداهن ويماري ويتنفس كذباً).
ولو كنت على قدر من فهم المصطلحات ومعانيها لما طالبت بفصل الدين عن الدولة، وإنما بفصل الدين عن السياسة، فالدين كل لا يتجزأ من المرء بينما السياسة علم وفن في تسييس الناس كما فيه صالحهم ومنفعتهم ولعل في صدر الاسلام الوضيء قد وظف المصطفى صلى الله عليه وسلم السياسة خير توظيف بحيث حرصت على أرواح الجميع دونما تكليف، يوم أنعم سبحانه وتعالى على خير أخيار رسله أجمعين صلى الله عليه وسلم بنعمة الاسلام وخرج من المدينة قاصداً مكة لزيارة بيت الله الحرام لشكره على نعمة الاسلام هو وجيش من الصحابة الأشداء، وعلى مشارف مكة علم بأن أهل مكة عن بكره أبيهم إرتدوا جلود النمور إيذاناً بالموت الجماعي ليدخل محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه على جثثهم، وإلا ماذا ستقول الأعراب عن كسرهم؟، هنا توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطحاء مكة بهدف التفاوض السياسي ما بين قوي أنزل وما بين ضعيف أعزل، والصحابة يتميزون بالغيظ السياسي بزعامه عمر بن الخطاب زعيم المعارضة السياسية – لا الدينية! إن ولم يجد المصطفى صلى الله عليه وسلم بجانبه اللهم إلا أبو بكر الصديق وخير مستشار سياسي حليلته سيدتنا أم سلمى!.
المهم كل شروط المشركين المجحفة في نظر المسلمين نزلت برداً وسلاماً على الاسلام و المؤمنين الأمر الذي جعل زعيم المعارضة عمر بن الخطاب يردد: مازلت أصلي وأصوم وأتصدق وأعتق حتى يغفر الله لي ذاك الموقف، الموقف الذي استفاد به يوم آلت مسؤولية بناء الدولة الكبرى على أسس العلم والإيمان والمؤسساتية المتخصصة في كل الأركان وحرية كاملة يمارسها الإنسان.
سيدنا عمر الذي وسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعبقري (لم أر عبقرياً يفري فريه)، كلمة صدق قالها عن حقيقة رجل تشرب بالسياسة الإصلاحية بعيداً عن الزواجر والنواهي القاضية، سمع عمر رجل الإصلاح في الدولة الكبرى إمرأة تهتف بإسم نصر بن حجاج وبالتمني أن تشرب الخمر وتلقاه!، حكام اليوم يعدون هذا فجور وإبتذال لإقامة الحد في الحال، بعكس سيدنا عمر المهموم بإصلاح الرعية، فأرسل في طلب نصر، فوجده أفضل الناس شعراً وأصبحهم وجهاً، فأمره أن يجم شعره أي يحلق، فبرزت وجنتاه وجبين محيا لسماه، وأمره أن يعتم فزادته العمامة زينة ووسامة، وعندما قال: لا يسكن معي رجل تهتف به العواتق في خدورها، وزوده بمال وأرسله إلى البصره ليشتغل بالتجارة لإعدال حال.
وجاء قوم لعمر يوماً يشتكون له إمامهم الذي يصلي بهم العصر ثم ينشد أبيات من الشعر، فقام معهم إليه واستدعاه من منزله ولم ينكر، فإستنشده أبيات الشعر التي يترنم بها فأنشده.
وفؤداي كلما نبهته
] ]
عاد في اللذات يبغي تعبسي
لا أراه الدهر إلا لاهياً
] ]
في تماديه فقد برح بي
يا قرين السوء ما هذا الصبا
] ]
فنى العمر كذا باللعب
وشباب بان مني فمضى
] ]
قبل أن أقضي منه أربي
نفسي لا كنت ولا كان الهاوى
] ]
إتق المولى وخافي وأرهبي
واستعاده البيت الأخير، وقال لمن شكوا، من كان منكم مغيناً فليغني هكذا.
وسمع عمر إمرأة من وراء بابها تنشد:
تطاول هذا الليل تسري كواكبه
] ]
وأرقني إلا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره
] ]
لزلزل من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر فعلم أنها تفتقد بعلها الذي خرج مجاهداً وطالت غيبته!، وكان ذلك بمثابة مفتاح ليعلم مدى صبر الزوجة على غياب زوجها، ويسأل العديد من النساء بما فيهم أبنته التي تتصبب عرقاً وخجلاً على أساس لا حياء في الدين إلى أن أصدر أمره لكل الجيوش بألا يغيب الزوج عن أسرته أكثر من شهور ست، هكذا يفترض أن يكون كل مسؤول عن رعيته بحسن القول وبالفهم العقلاني لينزل تعاليم الإسلام حيه تسعى بين الأنام.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى