السودان: ميرغني الخضر محمد عبد الله يكتب: أين إختفت جبهة تحرير السودان؟

كتبت هذا المقال بوصفي كنت سكرتير السكرتارية والمسؤول السياسي والتنظيمي للمرحومة جبهة شرق السودان (وما ينبيك مثل خبير) وقد قصدت من هذا التنويه أن أهديء من روع ذلك النفر الذين بدأ يتملكهم الخوف والجزع لأنهم لفراقها محزونون بعدما ظهرت إلى الوجود إتفاقية شرق السودان بجوبا ولذلك السبب أخذوا يطلقون الصراخ والعويل ويطلبون بأن تضمن رفاة المرحومة إتفاقية شرق السودان التي كانت وقعت في دولة أرتريا إلى إتفاقية جوبا.
أني أرجو أن أذكركم بأن إتفاقية جبهة شرق السودان المقبورة كانت ولدت كالمصيبة وماتت وكانت تحت الإنعاش تعالج سريرياً إلى أن أعلنت وفاتها رسمياً. وقد حاولنا بكل جهدنا أن تعيش لفترة أطول ولكن لم ننجح في ذلك لأنها كانت تحمل فيروساً قاتلاً هو عبارة عن خليط القبلية المتنافر ولذلك كان فناء الجبهة لأسباب تحملها في أحشائها وكانت تحمل بذرة التفتت منذ البداية.
الآن استطيع أن أقول وبالصوت العالي إن جبهة شرق السودان جاءت كالمصيبة والمصيبة عادة تولد كبيرة ثم تتلاشى تدريجياً إلى أن تختفي والآن عملياً لا توجد جبهة شرق السودان على أرض الواقع ولا يحزنون ولم يتبق منها إلا بعض الذكريات الأليمة المؤسفة وبالتالي لا مجال للذين يتباكون عليها إلا أن يطلبوا تضمين بنودها إلى إتفاقية شرق السودان بجوبا.
لقد فرخت جبهة شرق السودان الموقعة في أرتريا أحزاباً مجزأةً كحزب مؤتمر البجا الذي هو أيضاً إنقسم إلى عدة أحزاب مجزأة صغيرة. وحزب الأسود الحرة وحزب جبهة الشرق الديمقراطي وحزب الشرق للتنمية والعدالة وووو…
وهذه الأجسام المتعددة التي تسمي نفسها أحزاباً لم تفلح في حل قضية الشرق والخلل التنموي والتمثيل المطلوب على مستوى السلطة وتوزيع الثروة مما جعل الناس في شرق السودان يتحدثون عن ضرورة إعادة النظر في الإتفاقية وأوضاع الشرق والحمد لله جاءت بعد طول رجاء إتفاقية جوبا ومسار جوبا تبشر بعدة بشريات ولا نقل أنها تمثل كل طموحاتنا لعلمنا أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.
ولا أنسى أن أذكر إن إتفاقية جبهة شرق السودان الموقعة بأرتريا جاءت ومعها كارثة ما يسمى بصندوق إعمار الشرق هذا الصندوق زاد من حزن ومآسي الناس بالإضافة إلى أحزانهم ومآسيتهم القديمة المعروفة. فأصبحوا يسمعوا بصراعات المسؤولين تتعالى حولهم لتقاسم أم زوال المانحين التي يتصارعون عليها كأنها غنائم كل يريد نصيبه فيها. وبتلك التصرفات أهدرت ملايين الدولارات من المانحين وترليونات الجنيهات من خزينة الدولة وعندما ظهرت بوادر الثورة المجيدة قام رئيس الوزراء محمد طاهر أيلا بحل الصندوق الذي كان هو متورطاً في مجلس إدارته وما كان حل الصندوق بتلك الصورة بالرغم من كل تلك الشكاوى في ممارساته لم يكن ذلك الإجراء إلا لإخفاء الأمر.
ولذلك فأني أتوجه بالنداء العاجل إلى السادة لجنة إزالة التمكين إخضاع أمر الصندوق إلى المراجعة الدقيقة وحصر كل المبالغ الدولارية المستلمة من المانحين وأين صرفت تلك الأموال الطائلة التي استلمت من وزارة المالية.
أن أهل الشرق مازالوا يأملون خيراً في لجنة إزالة التمكين دون غيرها وهم يعتقدون أنكم من خلال مراجعة وفك طلاسم ذلك الصندوق الأسود العجيب ستعرفون كيف شيد البعض الفلل الراقية والعمارات الشاهقة في الداخل والخارج ولابد أن تبدأ التحقيقات بالرئيس المخلوع ومصطفى عثمان اسماعيل رئيس مجلس الإدارة وولاة الولايات الثلاث والمدير التنفيذي السيادي (بدرجة وزير دولة) وكل من له صله بهذا الصندوق .. ولنا عودة
فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساداً كبيراً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى