السودان: محمد أحمد الكباشي يكتب: حرب المعلمين بكسلا

مازال مسلس الازمات يستعرض حلقاته (الخطيرة) على ولاية كسلا. وما ان تحاول هذه الولاية المنكوبة الخروج من ازمة الا وتطل اخرى اكثر ضراوة من سابقتها، وكل الذي حدث خلال الاشهر الماضية ويحدث الآن من صراع واقتتال لم يكن لاجل المواطن المغلوب على امره، بل تجده يصب في انهر المصلحة الخاصة والصراع والتنافس حول المناصب.
ومن المؤسف حقاً ان يدخل هذا الصراع في ساحة التعليم بالولاية، وليته كان صراعاً او خلافاً حول اعادة تأهيل المدارس المتهالكة بالولاية وما اكثرها، وليته كذلك لو كان صراعاً وتنافساً حول مطالبة الوزارة الاتحادية والضغط عليها للاسراع في توفير الكتاب المدرسي ومعالجة مشكلة الاجلاس، او ليته من أجل محاربة الامية المنتشرة بالولاية، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث، مع اشتداد معركة حامية الوطيس بين حملة لواء التعليم بكسلا، والسبب في ذلك كله يرجع الى قوى الحرية والتغيير بالولاية وهي تواصل سقوطها وفشلها منذ تكوين حكومة الفترة الانتقالية وبداية الصراع والخلاف في عهد الوالي الاسبق اللواء همد، وتمثل حول الاختيار لتعيين مدير عام وزارة التربية والتوجيه بالولاية.. وفي هذا الجانب تفرقت القوى الثورية وعلى رأسها قوى اعلان الحرية والتغيير المنقسمة على نفسها الى اكثر من ثلاث كتل القاسم المشترك بينها التلويح بكارت الثوار. ومن الموسف حقاً ان يصل الصراع حد الاشتباك بالايدي بين انصار مدير عام وزارة التربية والتوجيه المقال احمد حسن فضل ومؤيدي قرار تعيين تاج الدين محمد علي وتفاصيل القرارات التي اتخذها الوالي، ففي الوقت الذي يجب ان تكون فيه قحت بالولاية هي الداعم للوالي صارت هي من بثير الازمات ومن يتسبب في التخندق بالرأي والاصطفاف القبلي، مما اذكي نيران الفتنة والاحتراب بين مكونات اثنية ظلت متعايشة ومتصاهرة.,
ومنذ تسنمه امر الولاية في ظل غياب مركزي لتصحيح مسار قرار إعلانه والياً مكلفاً، ظل فتح الرحمن يتحلى بالحكمة في التعاطي مع اجسام ثورية منقسمة ومتضادة.
وما حدث الاربعاء الماضي بامانة الحكومة من اشتباك بالايدي لا يجب ان يمر دون محاسبة من المجلس المركزي لقوى اعلان الحرية اذا ما وضعنا في الاعتبار ان هؤلاء المعلمين يمثلون قدوة لتلاميذهم.
وبعد نقاش تصاعد حتى تدخل حزب الأمة ومشاركة من جامعة كسلا، اقتنع اللواء همد على بإقالة يس حاج قيلي الذي أتت به لجنة المعلمين. ولكن بعد ظهور كشوفات من مدير عام وزارة التربية الجديد أحمد حسن فضل الذي أتت به اللجنة، انقلب السحر على الساحر منذ ظهور الكشف الجديد قبل بداية الصف الثالث والثامن في صراع بين اللجنة وأحمد حسن فضل .
واتى امين عام الحكومة الحالي وهو يصدر قرارت من غير اية دراسة بإعفاء أحمد حسن فضل من منصبه وتعيين تاج السر. ثم بعد يومين صدر قرار يلغي قرار إعفاء أحمد حسن فضل، ثم قرار آخر ابعد الاستاذين من ادارة التعليم مع العلم ان لكل مدير مناصريه.
ونقول اليس من الاجدى والانفع ان يوظف هؤلاء المتشاكسون من قبيلة المعلمين بتاريخها الناصع غير الملوث بداء القبلية البغيضة، اليس بامكانهم ان يوظفوا وقتهم في ما يجدي وينفع مجتمع الولاية، وان يكون لهم قصب السبق في قيادة المبادرات لتوعية المجتمع والعمل على رتق النسيج الاجتماعي ولملمة اطرافه المتصارعة، بدلاً من معارك لا تفيد ولا تخدم لا المجتمع ولا التعليم.
واذا كان قادة العلم بهذا المستوى فلنترحم على التعليم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى