السودان: كمال عوض يكتب: مع شيخ (إسحاق فضل الله)

قضايا وآراء
كمال عوض
مع شيخ (إسحاق فضل الله)
> أجد نفسي اليوم مضطراً لأرتقي مرقًى صعباً، وأكتب عن حوار قصير عبر الهاتف دار بيني وبين الأستاذ الشيخ إسحاق أحمد فضل الله قبل سنوات.
> بتواضع عرف به جاء صوته خافتاً ليشيد بما ظللت أكتبه عبر هذه الزاوية، مقدماً النصح والإرشادات التي أعتز أن تأتيني من كاتب وصحافي بقامة (أستاذ إسحاق).
> عرفناه قلماً متفرداً وكاتباً مجيداً لسيناريوهات برنامج (في ساحات الفداء)، حين كانت رائحة الشهادة في كل مكان.
> كنا نتسلل من قاعة المحاضرات إلى مكتبة الجامعة لنطالع مقالاته الجريئة على صفحات الصحف، نستنشق معها حبر المطابع ورائحة الورق، قبل أن يدهمنا الإعلام الجديد.
> لونية خاصة وسرد قصصي جاذب جعل (أستاذ إسحاق) الكاتب الأول في السودان بلا منازع.
> نقول ذلك بثقة لأننا نتابع ردود الأفعال حول ما يكتب، وفي كثير من الأحيان نغلق هواتفنا هرباً من سؤال القراء عنه حين يحتجب.
> في مدرسة (ألوان) حيث هرم آخر من أهرامات صحافتنا كان أستاذ حسين يتهلل فرحاً حين أزف له نبأ أن إسحاق فضل الله سيكتب غداً في أخيرة الحق والخير والجمال.
> يطلب مني (أستاذ حسين) بصورة تلقائية هاتف مسؤول المطبعة ليخبره أن طبعة الغد ستزيد آلاف النسخ.
> وكذا الحال عندما أتى إسحاق إلى (الإنتباهة) بذات التواضع والخطوات الصامتة والكلمة القوية.
> قاد إسحاق فضل الله مسيرة نجاح (صوت الأغلبية الصامتة) برفقة الأستاذ الصادق الرزيقي والمهندس الطيب مصطفى والفريق إبراهيم الرشيد والعمدة سعد العمدة ود. بابكر عبد السلام وبقية الاصطاف المتميز من الصحافيين الأفذاذ والإداريين، حتى تربعت على عرش الصحف السودانية (13) عاماً على التوالي.
> يكتب إسحاق حروفه تحت الأشجار وفي صالة التحرير أو داخل مكتب مكيف لا تفرق عنده البيئة كثيراً، ثم يمضي لحال سبيله لينجز مهاماً أخرى في إمامة المصلين بمسجد العيلفون، ورعاية أسر وأيتام لا نعرفهم لكنهم يتحدثون عنه كلما أتت سيرته.
> بكى إسحاق يوم وفاة والدته وأبكانا جميعاً بمرثية خالدة تعكس دواخله الشفيفة وروحه الطاهرة.
> يتناقل الناس ما يرد في (آخر الليل) وكأنه فاكهة حلوة المذاق وقهوة ساخنة لا يكتمل (الكيف) إلا بارتشافها.
> اليوم عاد أستاذ إسحاق إلى داره العامرة بعد أيام من الاعتقال، زادته تماسكاً وإيماناً.
> جذب منزل إسحاق عدسات المصورين التي رصدت جدرانه المتشققة، ليثير دهشة الأعداء قبل الأصدقاء وهم يعتقدون أنه يمتلك العمارات ويمتطي الفارهات.
> عاد إسحاق وهو يرتدي ثياب الزهد التي عرف بها، يستقبل ضيوفه بكرم حاتمي وبشاشة، ويواصل مسيرته في كتابة مقالات بالغة التأثير بقلم ساحر.
> عفواً إن لم تكن كلماتي قدر المقام، فأنت قامة تتضاءل أمامها الحروف وإن اجتهدت في التجمُّل.
> عوداً حميداً، ومرحباً بك محلقاً من جديد في سماوات الحرية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى