رعد الشمال.. وحميدة.. منصف المرزوقي..المصارعة الحرة.. وتحقيق الموانئ البحرية

 السودان ورعد الشمال..
شارك السيد رئيس الجمهورية في ختام المناورة الختامية لتمارين «رعد الشمال» بمنطقة حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية، حيث تشترك عشرين دولة عربية وإسلامية في هذا التحالف العسكري لمواجهة المخاطر المتوقعة في المنطقة والتي تستهدف في الأساس كما قيل بعيد تكوين التحالف تماسك الأمة وخاصة المملكة العربية السعودية. وأياً كان الهدف المعلن، فإنه لم يتأسس كيان أو تحالف عسكري للدول الإسلامية على مر التاريخ بهذه الكيفية. فتاريخنا منذ عصور الإنحطاط، عقب نهاية الدولة العباسية، تقسمت أكبر إمبراطورية في التاريخ إلى طوائف وملل من شرقها إلى غربها وشمالها وجنوبها، وانعزلت عن بعضها، لم تلتئم في تحالف عسكري أو تتوحد في صعيد واحد وتشكل نواة جديدة لحلف عسكري إسلامي له أهدافه ومراميه، وإن كان في طور التكوين.
وقد لا يكون صانعوه ومتخذي قرار تكوينه قد أشهروه بهذه الكيفية، لكنه في نهاية الأمر، يُعد منحىً جديداً وتوجهاً فريداً سيعيد للأمة بعضاً من ترابطها خاصة أن هذا الترابط فرضته ظروف غالبة وقاهرة، تشهدها المنطقة، وتحولات كبيرة يجب أن تكون القيادة الحالية في الدول الإسلامية والعربية واعية بها ومستعدة لمغالبة أخطارها.
 ومعلوم أن كل الأحلاف العسكرية التي نشأت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، مثل حلف الناتو، وحلف وارسو، الذي انتهى بسقوط الاتحاد السوفيتي، فرضتها وقائع ظرفية وحسابات دقيقة عند النظر للتغيرات الجيوإستراتيجية التي شهدها العالم عقب الحرب الكونية الثانية وبداية الحرب الباردة ووجود مهددات وتحديات حقيقية للدول المكونة للحلفين.
نحن في منطقتنا العربية والإسلامية، نواجه تحدياً أخطر بكثير من الذي واجهته دول أوروبا الغربية الولايات المتحدة عندما تلاحمت في حلف الناتو، وواجهته دول أوروبا الشرقية ومعسكرها بزعامة الاتحاد السوفيتي، ما يدهمنا بات أخطر بكثير. ففي لحظة تاريخية حاسمة استطاع قادة هذه البلدان المشاركة في مناورات «رعد الشمال» في التحالف العربي والإسلامي لمواجهة الإرهاب والخطر المحدق، أن يتخذوا القرارات المناسبة التي تحفظ لأمتنا وجودها وتعاونها وتماسكها.
وجود السودان في قلب هذا التحالف الأضخم والأكبر في العالم، ومشاركته الفاعلة في استعادة الشرعية في اليمن، يؤكد أنه متفاعل بقضايا أمته وهو جزء منها، وسيؤدي دوره التاريخي كاملاً بما يتناسب ويشبه ماضيه التليد. فالشعب السوداني لم يتخلف يوماً عن نصرة أية قضية عربية أو إسلامية، وعرف خلال الستين عاماً الماضية إنه في طليعة المواجهة في ميدان المعركة في أي مكان وزمان.
 صديقنا مأمون حميدة..
 يواجه البروف مأمون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم، عاصفة عاتية، أثار نقعها بحديث له في ندوة كان هدفها في الأساس تجسير الهوة بين وزارته والصحافة، مهما كانت التبريرات والتأويلات لما قاله وفي أي سياق جاء، فإن المعنيين نحن الصحافيون بقوله، يحتاج منه إلى توضيح واعتذار شجاع، لأن الكلام جرى على لسانه في وقائع محددة حاول سردها، على وجه التعميم، ومن أخطر ما يرتكبه السياسيون والمسؤولون وكذلك الصحافيون هو التعميم، بروف حميدة رغم تميزه ونجاحاته، أطلق الحديث على عواهنه ونام ملء جفونه عن شواردها وترك الصحافيون يختصمون حول ما قاله.. عليه إصلاح الأمر، فمجلس الصحافة واتحاد الصحافيين كانوا شركاء في الندوة مع الوزارة في تنظيمها، جاءوا «يساعدوه في الدفن فدسَّ المحافير» ..!!
 مع المرزوقي في رحلته
أهدى الرئيس التونسي السابق والمفكر الكبير الدكتور منصف المرزوقي، لعدد محدود من الشخصيات العربية وبينها سودانية كتابه الجديد الذي جمع فيه سيرة حياته (الرحلة مذكرات آدمي)، وكاتب هذه السطور من بين الذين أهدى لهم المرزوقي كتابه عقب صدوره مباشرة ووقع على اهداءاته في تونس العاصمة منتصف فبراير الماضي..
كتاب المرزوقي ليس سيرة ذاتية بالمعنى المتعارف عليه، بل هو سياحة وتطواف عبر الأزمنة والتاريخ والفلسفة في عالم لا متناهـٍ من الخيال والتأمل للحياة البشرية، منذ بدء خلق آدم حتى اليوم. فهو كتب قصة حياته متنقلاً مع روحه وهي من الرحمن مذ نفخها في آدم، جعل هذه الروح تعيش وتحيا وتسافر عبر الدهور والعصور والحقب، حتى وصلت جسده الفاني.
 وفي هذه الرحلة مع تطورات الحياة، ينظر المرزقي إلى قصة الإنسان أو (الآدمي) وحقيقة وجوده وغاياتها.. لماذا خلق؟.. وكيف يعيش؟.. وكيف سينصرف في نهاية الأمر من هذه الفانية؟، وحاول الإجابة عن الأسئلة الكبرى في الحياة بطريقته وما قرأه وحشا به عقله من معارف وقلبه من مواقف.
لكن تلحظ القيم التي آمن بها المرزوقي التي تفسر مواقفه السياسية والاجتماعية والفلسفية، واضحة في كتابه الذي هو لحظة صدق صافية مع النفس. فالكتاب مقسم إلى سبعة فصول، سمى كل فصل بالكتاب، وهي (الإحرام، العالم، الاستكشاف، الآدميون، الآدمية، الغريب، الرؤية).
وهي نظرة فلسفية للحياة والإنسانية والتاريخ والأديان والاعتقادات، ومستقبل البشرية وهمومها، وفي الكتاب من الإمتاع الأنيس وطريقة الحكي الفريدة التي لن يجدها القارئ في أدب الرواية ولا أدب الرحلات أو كتابة المذكرات.
 المصارعة..
اهتمت بعض الصحف ووسائل الإعلام، بتنظيم إحدى الشركات الخاصة لبطولة مصارعة حرة، هي الأولى من نوعها بالسودان، جرت منافساتها بإستاد المريخ، ووصل للمشاركة فيها خمسة مصارعين دوليين، بغض النظر عن أهداف الجهة المنظمة للبطولة التي استجلبت لها حزام ذهبي من ألمانيا، إلا أن الجانب الدعائي التربحي، هو الذي فهمناه من تنظيم هذا النوع من الرياضة العنيفة، وهي رياضة لا تناسب مجتمعنا وقيمه بالرغم من أن لدينا مصارعة شبيه لها في جنوب كردفان وانتقلت منافساتها إلى الخرطوم بحري وصارت لها حلبة في الحاج يوسف.
تختلف المصارعتين السودانية والدولية التي حسب علمي القليل إنها لم تدرج حتى اللحظة ضمن الألعاب الأولمبية، مع وجود المصارعات الجنوب شرق آسيوية. فالمصارعة الحرة التي تنظم لها بطولة لأول مرة في بلدنا، هي في الأساس تجارة محضة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وسوق ضخم له أباطرته وعصاباته يتاجرون بأجساد وعضلات المتصارعين الذين يجنون مئات الملايين من الدولارات من العنف الجسدي المثير، وتلعب شركات الإعلان والدعاية في بلدي المصارعة الأصليين دوراً كبيراً في ترويج هذه الرياضة الخطرة ذات التأثير السلوكي الخطير، ومع ذلك لم تزل هي رياضة محفوفة بالكثير من المحاذير.
أما رياضة المصارعة أو (الصُّراع) عندنا في جنوب كردفان، فله مدلولاته الثقافية العميقة، وارتباطاته بقيم المجتمع في الأعياد المتعلقة بالحصاد والاحتفالات الشعبية، ويعتمد على المهارات في رمي الخصم وطرحه أرضاً فقط يحرم فيه الضرب والركل العنيف كما في المصارعة الحرة الدولية. والمباراة في مصارعتنا تنتهي في دقائق محدودات تعتمد على المهارة والفن والحذق، ليس فيها ما يحطم الأضلع والعظام، ويسبب الأذي وأحياناً يُزهق الروح.
 مدير الموانئ البحرية..
 قصة غريبة.. جاءت في الخبر الذي تناقلته الصحف ووسائل الإعلام يوم الخميس حول إحالة مدير الموانئ البحرية إلى نيابة أمن الدولة لحديثه عن حاويات مشعة في ميناء بورتسودان تتبع لجهات رسمية.
أولاً: الغرابة أن هذا الخبر نُشر في الأسبوع الثاني من فبرير الماضي أي قبل شهر، وجاء حديث مدير الموانئ في مؤتمر صحافي مفتوح، فلماذا لم تُتخذ إجراءات منذ ذاك التاريخ إلا قبل أيام؟..
ثانياً: هل ما ذكره مدير عام الموانئ كان صحيحاً أم لا؟ فوجود حاويات تحتوي على نفايات إلكترونية ومواد مشعة أو ضارة بالبيئة، ليس جديداً، وليست المرة الأولى التي يكتشف الرأي العام هذه المواد، بل كشف النقاب عن قبل وأكثر من مرة عن حاويات تحتوي على مخدرات ومواد أخرى تضر بصحة المواطن، فهل اتخذت إجراءات أو شكلت لجان لتقصي الحقائق او التحقيق في تلك السوابق، أم هذا توجه جديد للتعامل مع هذه القضايا ؟..
ثالثاً: اذا كان مدير عام الموانئ بنفسه قد كشف عن وجود هذه الحاويات في مؤتمر صحافي، واذا كانت المعلومات صحيحة، هل يشاد به لصراحته وصدقه وشفافيته، أم يجرجر إلى النيابات كأنه متهم ومدان؟.. كما جاء في أخبار الصحف منقولة من خبر في وكالة السودان للأنباء؟..
هناك شيء غامض في هذه القضية، لابد لوزارة العدل أن توضح ما الذي جرى ..؟ فهل اللجنة التي شكلت لتقصي الحقائق حول الحاويات المشعة.. عددها..؟ ولمن تتبع..؟ وكيف دخلت..؟ ام هي لجنة تحقيق مع مدير الموانئ لأنه تحدث وكشف عن وجود الحاويات؟..   
 
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى