السودان: صلاح إدريس يكتب: يا شباب السلام لا تفسدوا فرحتي بكم

لا أستطيع أن أخفي فرحتي بقادة السلام، بشباب السلام. لا أستطيع أن أخفي تفاؤلي أن البلاد قد خطت خطواتها الأولى نحو السلام والعدل والمساواة. لا أستطيع أن أخفي سعادتي بمقدم هؤلاء الشباب والعواجيز الذين حملوا السلاح وفدوا الكثير منهم بسودان الغد. سودان يحمل في أحشائه المحبة وفي أطرافه المودة، وفي جنباته التوادد والتآلف بين أفراد الوطن الواحد. لا أستطيع أن أخفي إحساسي بأن مقدم هؤلاء القادة يعني سودان بكل السحنات. بكل اللكنات. بكل اللغات. نعم سعيد بهذه الجموع التي جاءت إلى الخرطوم (العندى جمالك جنة رضوان) لأنهم يمثلون كل السودان الذي نأمل أن نراه في الخدمة المدنية، في السفارات، في القطارات، في البصات الأهلية، في الإدارات الأهلية. نريد أن نرى في هؤلاء الشباب وعدا وقمحا وتمني. مجئ هؤلاء القادة بعد مفاوضات عسيرة وجدل إيجابي اقترب من العام.
ولكن – البعض يكره لكن هذه – وراء فرحتي حزن شفيف بإمكانية قدرة الوافد الجديد على التواءم مع القاعد القديم وخلق بيئة سياسية واجتماعية تعكس أجمل ما أفرزته الثورة التي كانت عصارة مخاض عسير استمر ثلاثة عقود. ولكن وراء تفاؤلي قلق عميق بإمكانية تحويل الحلم إلى حقيقة ومشهد السلام إلى واقع معاش وحقبة سياسية واعدة يتم فيها رمي السلاح وتحويل الرصاص إلى قلم رصاص والطلقة إلى إستيكة. – ربما الجيل الجديد لا يعرف معنى إستيكة – دعنا نقول ممحاة نمحو بها أخطاء الماضي ونرسم لوحة سودان الغد. هذه اللوحة أراها في مجئ هؤلاء الشباب ودموع (توبة) حميدتي. نعم أحبتي وراء سعادتي قلق عميق على مستقبل السودان ومستقبل الديمقراطية التي يصفها الكثيرين أنها أحسن السيئيين. يزداد قلقي مما حدث في الحاج يوسف، السواطير والعصى المدببة والخوف من الآخر. وضيق البعض بالطرف الآخر ووجهة النظر الأخرى. يزداد قلقي وأنا أرى الدولار يتضاعف بفعل فاعل والأسعار تتصاعد بسبب شخص لا يرى إلا نفسه ولا يسمع إلا صوته. بالرغم من كل الأسباب التي ذكرت والتحفظات التي ألقيتها يمينا وشمالا، رجائي هو أن تتحقق فرحتي وتتم سعادتي ويمتد تفاؤلي إلى ما لا نهاية بسودان الغد الذي أرى فيه كل الشباب والشيوخ تمتد أيديهم لبناء البلد طوبة .. طوبة. شدوا الحزام من أجل أن ترى فرحتي النور وتفاؤلي طريقا أخضر وسعادتي فلق أبلج وصبح مسفر فلا تفسدوا علي فرحتي ببشائر السلام التي حلت في الديار. فهلا فعلتم ذلك؟.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى