معيقات الصادر والوارد .. من يضع (المتاريس)؟

تقرير: هنادي النور

مازالت مشكلة الصادرات والواردات بميناء بورتسودان تواجه تعقيدات كثيرة، منها اسباب إدارية واخرى فنية، وذلك بسبب الاشكالات التي ظلت تواجه الميناء، والتي يثار انها مفتعلة وحرب تدار خلف ستار الكتمان لجهات مجهولة، وتقف الحكومة مكتفوفة الأيدي بعيدة عما يحدث، وفي ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد ظهرت مشكلة ميناء بورتسودان للسطح، وتجددت اشكالات الصادرات والواردات بسبب تكدس الحاويات بالميناء الذي بات شبه متعطل، وشكا كثير من المصدرين والمستوردين من تلك الإخفاقات، وحملوا الدولة المسؤولية لجهة ان الحلول التي تم طرحها ضعيفة وطالبوها بحلول جذرية، إضافة لضرورة الاهتمام بشريان الاقتصاد (الميناء ) والابتعاد به عن الصراعات السياسية أو القبلية، وأن يكون الميناء خطاً أحمر .

أدراج الرياح
وبالرغم من استنكار وزير النقل على أرض الميناء الجنوبي في وقت سابق الرسائل المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي التي تتحدث عن ان الميناء يعمل برافعة واحدة، ووصف الادعاء بأن تأخير التفريغ يصل احياناً الى (60) يوماً بأنه عار من الصحة، وجدد تأكيداته بوجود ست رافعات بالميناء حالياً اضافة الى رافعة سابعة تعمل بالتناوب لاجراء عمليات الصيانة، إلا أن الأزمة لم تراوح مكانها، وكشف رئيس الغرفة القومية للمصدرين محمد صديق عن معيقات مازالت تواجه المصدرين، منها تعطل ميناء بورتسودان في الصادر والوارد مما تسبب في تأخير عمليات التحميل والتنزيل لقلة (الكيرنات) الموجودة بالميناء، مؤكداً لـ (الإنتباهة) ان البواخر تتأخر ما بين خمسة عشر يوماً إلى شهر خارج الميناء، جازماً بفشل الموسم التصديري ما لم تحل مشكلة الميناء في غضون (١٥) يوماً او يتوقف الصادر، واعتبر الميناء شريان الاقتصاد، واذا تم اغلاق هذا الشريان سوف يتوقف الاقتصاد لجهة ان الصادرات مصدر للعملة الصعبة، وبالتالي تعطل الميناء يؤدي لتدهور الوضع في كافة نواحي الحياة، وشدد على ضرورة ان تهتم الدولة بهذا القطاع الحيوي . ووصف محمد استجابة الدولة للأزمة بالضعيفة، وقال: (طرقنا عدة ابوب ولكن دون فائدة)، لافتاً إلى أن بداية الصادر ستكون خلال الشهر المقبل، مما يتوجب حل المشكلة باسرع وقت، لجهة ان تلك الاشكالات والتأخير يؤثر سلباً في نوعية البضائع، وبالتالي ينعكس ذلك على المستهلك وتصبح سمعتها سيئة .
تلف البضائع
ويعد قطاع المستوردين الأكثر ضرراً من بطء عمل الميناء، حيث ظل يجأر بالشكوى منذ سبتمبر الماضي من تكدس ميناء بورتسودان بالبضائع، مطالباً بتسريع معدات المناولة، وقال امين مال الغرفة القومية للمستوردين قاسم الرشيد: (من الاولوية بمكان حل ازمة الميناء التي تؤثر في حياة المواطن اولاً خاصة في حال انعدام الدواء، وسوف تتضاعف الازمة لجهة أن البلاد تستورد من الابرة الى باخرة الوقود، وبالتالي لا بد من الابتعاد من الصراعات السياسية او القبلية، وأن يكون الميناء خطاً احمر للحكومة)، وشكا من تضرر قطاع المستوردين من تأخر البواخر، وان بضائع المستوردين بدلا من شهر اصبحت تاخذ اربعة اشهر، مما شكل عائقاً كبيراً امام المستورد والدولة، وكشف لـ (الإنتباهة) امس انه قبل اسبوعين كان عدد البواخر في الانتظار حوالى (32) باخرة، وبعد ذلك حسب تصريحات وزير النقل عملت بعض الكرينات لحل الازمة ، واضاف ان هنالك عدداً من المستوردين ايضاً لديهم حاويات لها اكثر من (4) اشهور ومازالت مرابطة في الميناء، ووصف ذلك بالضرر الشامل على الكل خاصة مستوردي البضائع الغذائية مما يعرضها للتلف، وقال إن الحاويات مهيأة لأيام محدودة وليس لشهور وبالتالي هذا الامر اثاره بالغة التعقيد، واضاف أن مشكلة الوارد والصادر مرتبطة ببعض، وبالتالي لا بد من الاستعجال لحل الازمة، واردف قائلاً: (بعض الحلول سهلة، وللاسف كقطاع خاص لا نمتلك شيئاً، ولكن على الحكومة أن تهتم بحل إشكالات الميناء لارتباطه بمعاش الناس، واذا توقف الميناء فكل الصفوف ستتضاعف لجهة ان المشكلة مرتبطة بالاستيراد لعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي وبالتالي معظم البضائع مستوردة، ولذلك مشكلات الميناء تعطل حياة المواطنين)، لافتاً الى أن التجار قد يتأثرون ولكن سوف يعوضون لانهم عرضة للخسارة والربح خاصة الغذاء والدواء، واضاف قائلاً: (يعتصرنا الألم ليس لأننا تجار ولكن خسارة الأرواح لا تعوض بسبب انعدام الداوء)، وجزم قائلاً ان هذه المسألة يتحمل وزرها المسؤولون من الرئيس للخفير وايضا التجار.
عجز كبير
ولا شك أن عمليتي الشحن والتفريغ في الموانئ البحرية قد تطورت بسبب التحول للنقل بواسطة الحاويات لاختصار عمليتي التفريغ والشحن، اعتماداً على التقدم الكبير الذي حدث في استخدام الرافعات والحاسوب لتسريع شحن وتفريغ السفن وحسن استخدام الأرصفة في الموانئ. ولمواكبة هذا التطور العالمي أنشأت الحكومة السودانية الميناء الجنوبي في بورتسودان وخصصته للحاويات، الا انه واجهته عدة مشكلات بحسب المحلل الاقتصادي د. الفاتح محجوب الذي أكد لـ (الإنتباهة) أن الميناء يعاني من عجز كبير في القدرة على الشحن والتفريغ، وهو امر جعل السفن تنتظر شهراً أو أكثر قبل التفريغ او الشحن، مما أدى إلى رفض عدد من الشركات العالمية الشحن الى بورتسودان، وطالب البعض الآخر بزيادات كبيرة في اجرة الشحن وصلت الى قرابة الضعف أحياناً بسبب التأخير الكبير في عملية التفريغ والشحن، لافتاً الى أن أحوال الميناء الجنوبي السيئة اعاقت تماماً اي استثمار عالمي لتحسين النقل في الميناء او لاستخدام الدول المجاورة الميناء مثل إثيوبيا وجنوب السودان، بحكم ان السفن غالباً تضطر لتفريغ الشحنة في ميناء جدة او جيبوتي، ويضطر رجال الأعمال السودانيين لإعادة الشحن من جدة او جيبوتي إلى بورتسودان، وقال: (ما لم يتم الجهر به هو ان أية شركة عالمية او إقليمية تم الاتفاق معها لإدارة الميناء الجنوبي يتم دوماً إطلاق عملية سياسية ضخمة تجاهها وتجاه الحكومة بأنها تبيع ميناء السودان الذي بوسعه وحده تسديد عجز الموازنة وكامل قيمة الدعم السلعي)، وخلص إلى أنه يصعب فرض التحديث على الميناء الجنوبي بوضعه الراهن الذي تفوق فيه معادلات السياسة معادلات الاقتصاد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق