عقب تفشي جرائم النهب .. هل تصبح الخرطوم (كيب تاون) أخرى؟

هاجر سليمان
باتت الخرطوم تشهد جرائم نهب متعددة بأنماط حديثة وأساليب متشابهة، وتستخدم تلك العصابات الأسلحة النارية لإرهاب الضحايا من أصحاب المحلات التجارية وذوي الأموال، بينما يستقلون مركبات بلا لوحات، وعدد من منسوبي تلك العصابات يشتبه في أنهم ينتمون للقوات النظامية أو ربما يستغلون أزياءها لارتكاب جرائم ذات طابع مسيئ للقوات النظامية.
محل الإسبيرات
خلال أسبوع واحد وقعت ثلاث حوادث نهب واستخدام سلاح لإرهاب الضحايا، ففي المنطقة الصناعية الخرطوم تعرضت أشهر محلات اسبيرات لحادث نهب حينما قام مسلحون بينهم متهمون يرتدون زي القوات النظامية يتقدمهم ضابط بكامل زيه العسكري، قاموا بإشهار أسلحة فى وجه صاحب المحل ونهبوه أموالاً عبارة عن (3) مليارات و (750) مليون جنيه، تم نهبها تحت التهديد، مدعين أنهم قوات نظامية، وأنهم بصدد إجراء عمليات تفتيشية للمحل. وفور نهب الموقع غادروا بسرعة بعد أن قاموا بإغلاق أبواب المحل من الخارج تاركين صاحب المحل بالداخل، وحسب الشهود فإن الجناة كانوا على متن عربتين إحداهما بوكس دبل كاب جديد بلا لوحات وعربة لاندكروزر .
سوبر ماركت
الحادثة الثانية وقعت بعدها بيوم، حينما داهمت مجموعة مسلحة مكونة من (8) أشخاص يحملون الأسلحة النارية متجراً بأركويت مربع (51)، وقاموا بتفتيشه والاستيلاء على الأموال بالمتجر ومن ثم اقتياد صاحبه السورى الجنسية تحت التهديد إلى عربة, وقاموا بإنزاله منها قرب المدينة الرياضية، ووقع الحادث متزامناً مع أذان المغرب، وقالت مصادر إن مستثمراً سورياً صاحب متجر مقسوم للمواد الغذائية، بينما كان بمتجره، فإذا بمجموعة مسلحة يتزعمها ضابط برتبة النقيب يرتدي زي القوات المسلحة والبقية يرتدون لبسات اشتراكية، اقتحموا متجره وادعوا أنهم بصدد تفتيش المتجر، وأمروه بجمع الأموال ووضعها داخل أكياس عقب عدها وحصرها، وقاموا بتفتيش المتجر، وبالفعل كان الضحية قد جمع الأموال وهى عبارة عن (3150) دولاراً أمريكياً بالإضافة إلى مبلغ (700) الف جنيه سوداني، وبعدها أمروه بالخروج من متجره والدخول في السيارة تحت تهديد السلاح، وأدخل في سيارة كوريلا بيضاء بلا لوحات بغرض اقتياده إلى قسم الشرطة، إلا أنهم أجبروه على النزول من السيارة قرب المدينة الرياضية.
تاجر أمبدة
حادثة ثالثة وقعت لصاحب محلات لحوم معروفة بأمبدة، تعرض لنهب من قبل من يشتبه في أنهم نظاميون يستغلون مركبة (أفانتي) بدون لوحات وموتر بلا لوحات، وكانوا مسلحين وتمكنوا من نهبه مبلغ مليار ومئتى الف جنيه، وذلك بعد أن أطلقوا الرصاص فى الهواء مما أدى لتعرضه للنهب، ونلفت إلى ان هنالك العديد من الجرائم التي حدثت، مثل نهب مول بحري الذي تم نهبه وإطلاق النار على عماله مما أدى لمقتل أحدهم وإصابة آخرين، وكان الجناة الذين ينتمون لإحدى القوات النظامية يحملون أسلحة عبارة عن بنادق كلاشنكوف حملوها من مواقع خدمتهم واستخدموها فى ارتكاب جريمتهم وفروا .
قاسم مشترك
وهناك عدد من الجرائم التي ارتكبها مسلحون يرتدون زي القوات النظامية، وقد تسبب انفلاتاً أمنياً في المرحلة المقبلة بالعاصمة الخرطوم، وكل تلك الجرائم القاسم المشترك فيها استخدام الأسلحة والمركبات التي لا تحمل لوحات واستخدام الأزياء العسكرية من قبل المتهمين في كل الوقائع التي حدثت، مما يشير إلى أن القوات النظامية نفسها ستكون من أكبر المهددات، وتمثل تحدياً كبيراً أمام الشرطة نسبة لصعوبة التكهن بما ينوي النظاميون فعله، لاسيما أنهم دوماً ما يكونون بعيدين كل البعد عن دائرة الشكوك والاتهام .
معتادو إجرام
وتلاحظ أن القاسم المشترك كذلك في عدد من تلك الجرائم التي ارتكبها من يشتبه في أنهم نظاميون، أن المتهم الأساسي والرأس المدبر للجريمة يكون من معتادي الإجرام الخطيرين الذين يعملون على توفير المعلومات الأولية عن الأشخاص الذين يملكون الأموال، وتتم العملية بواسطة نظاميين مسلحين يقوم المدني المتهم بمساعدتهم في تقديم المعلومات، مثل ما حدث في جريمة نهب محل الاسبيرات، حيث تبين أن المتهم الأساسي فيها معتاد إجرام هو من وفر معلومات بوجود أموال طائلة بمحل الاسبيرات لبقية المتهمين الذين نفذوا الجريمة وينتمون لإحدى القوات النظامية .
استهداف مستثمرين
وأيضاً تلاحظ أن تلك العمليات الإجرامية تستهدف المستثمرين وأصحاب الأموال خاصة الأجانب، إذ تم رصد وقوع حوادث نهب لأجانب مستثمرين، وشهدت مدينة حطاب بشرق النيل حادثين تعرض لهما مستثمرون وأصحاب مصانع بلوك أجانب، تم استهدافهم من قبل مسلحين إدعوا أنهم نظاميون، كما تم رصد حادثتين بأركويت إحداهما استهدفت (سوبر ماركت) مقسوماً وأخرى استهدفت أجانب ملاك أحد المصانع مستثمرين يقيمون بأركويت، فتعرضوا لحادث نهب من قبل نظاميين داهموا منزلهم ونهبوا أموالهم. وتلاحظ أيضاً أن الجناة يستفيدون من برمجة قطوعات الكهرباء فى إنفاذ جرائمهم، حيث تشير الدلائل إلى أن عدداً من جرائم النهب حدثت في الفترات المسائية ولحظة انقطاع التيار الكهربائي، ولفتت مصادر إلى أن حادثة نهب الصحافي محمد جادين ارتكبها أناس يرتدون زي القوات النظامية، كما تشير المعلومات إلى رصد نحو (7) جرائم نهب مسلح خلال الأسابيع الماضية تشير إلى ان المتورطين فيها يشتبه في أنهم نظاميون فى جرائم النهب التي كادت تصبح ظاهرة خطيرة تهدد أمن وسلامة المواطنين .
ثغرات أمنية
ويرى خبير جنائي أن تنامي مثل هذه الجرائم تعزى أسبابه إلى انتشار المركبات غير المقننة وعدم اتخاذ الدولة خطوات واضحة تمنع سير مثل تلك المركبات بالبلاد، بالإضافة إلى انتشار السلاح والأزياء العسكرية التي بات الحصول عليها سهلاً. وأضاف المصدر أن ضلوع من يرتدون زي القوات النظامية في مثل هذه الحوادث، يؤكد على وجود ثغرات تحول دون السيطرة عليها، مثل أن من يشتبه في أنهم نظاميون غير مسؤولين عن تصرفاتهم ولا يمكن فرض رقابة عليهم فى ظل تعدد الجهات التي تقوم الآن باعتقال المواطنين واتخاذ الإجراءات القانونية وتفتيش مواقعهم، وهذا الأمر بات يتطلب المزيد من الإجراءات الحاسمة للحد من وقوع مثل هذه الجرائم التي تؤثر سلباً في استقرار المواطن. ولعل أبرز الخطى التي يمكن إتباعها أن يتم توحيد قنوات الجهات التي تنفذ القانون، وتجريد جميع القوات الأخرى من حق القبض والتفتيش وجعله سلطة أصيلة لدى الشرطة فقط، وأن تتخذ إجراءات واضحة يعلن عنها تحفظ لجميع الأطراف حقوقها حتى لا يسقط المزيد من الضحايا، بالإضافة إلى ذلك ضرورة منع النظاميين من حمل السلاح بالخرطوم ومصادرته وعدم صرفه لهم إلا  لأغراض الحراسة، وفي حال طرأت دواعٍ لحمل السلاح يجب أن تكون هنالك ضوابط مشددة تحكم ذلك، ولفتت المصادر إلى أن بطء إجراءات رفع الحصانة من قبل القوات النظامية وتسترها على الجناة من أهم أسباب تنامي الظاهرة التي لم يعد من السهل محاربتها من قبل الشرطة، ما لم تتخذ إجراءات وضوابط متعددة من قبل جميع القوات النظامية تحكم عملية ارتداء الأزياء والشارات العسكرية وحمل السلاح والدخول في المواقع التجارية، وعدم استغلال المركبات التي لا تحمل لوحات، مع تقديم أي نظامى يقود مركبة بلا لوحات للمحاكمة مهما بلغت رتبته العسكرية .
تدهور الأوضاع
ويرى الخبير الجنائي العميد شرطة (م) علي عبد الرحمن أن هنالك انتشاراً كبيراً للقوات من مختلف القوات النظامية وحاملي السلاح، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تنعكس سلباً على سلوك المجتمع وأنماط الجريمة، وأضاف عبد الرحمن أن الشرطة يقع على عاتقها حمل كبير جداً، وأنها لوحدها بإمكانها أن تحافظ على أمن وسلامة المواطن، ولكن حينما تحدث بوادر انفلات من قبل أفراد يرتدون الزي النظامي ومسلحين قد لا يكونون نظاميين، فإن ذلك يلقي بظلاله على العملية الأمنية ويلقي بعبء كبير على عاتق الشرطة، لافتاً إلى أن الشرطة تنظم حملات راتبة كما تابعنا في ما يعرف بعمليات البرق الخاطف التي تستهدف أوكار الجريمة والمجرمين وتعمل على اجتثاثها، إلا أن ذلك يتطلب إسناداً من كل القوات النظامية بالبلاد، خاصة أن الجرائم التي وقعت اخيراً كان عدد كبير من الجناة فيها يرتدون زي قوات نظامية أخرى ربما تكون غير رسمية، مضيفاً أن الشرطة قادرة على بسط الأمن والاستقرار بالبلاد .
وأضاف عبد الرحمن أن هنالك متفلتين ينتحلون صفة قوات نظامية وهنالك مفصولون من القوات النظامية يرتكبون جرائم نهب مستغلين أزياء عسكرية للتستر وتسهيل ارتكاب جرائمهم، مما يتطلب وضع حزمة من التدابير والإجراءات المتعلقة بتداول الزي العسكري وحظر بيعه في الأسواق، مع اتخاذ جملة من التدابير في ما يتعلق بالتسليح

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق