السودان: صلاح إدريس يكتب: عرس الشيخ نورين ودعوة الزين

في عشية وضحاها رحل الشيخ نورين وترك لنا المحجة البيضاء، ليلها كنهارها. ولم يترك نورا واحدا ولكنه ترك لنا “نورين” وبعض الكواكب المضيئة. ترك نورا فى الارض ونور فى السماء. نور الأرض. هي آيات صادقات كان يقرأها اناء الليل وأطراف النهار. وترك نورا في السماء سوف يضئ قبره. شاهدت عدد من الفيدوهات للشيخ ورأيت انه لم يكن يرتل القرأن ترتيلا فحسب ولكنه يتقمص روح القران.. يذوب فيه حلاوة.. يندمل فيه عشقا.. يغوص فى اعماقه.. بكاءا ونحيبا وخشية. كان القران عنده ليس كلمات تمر مرور الكرام. ولكن يتحول القران في لسانه الى روح وكائن حي يمشي على الارض. اتدرون كيف وصفت السيدة عائشة النبي عليه الصلاة والسلام .. كان قرانا يمشي على الارض. لذلك تحولت السنة الى قاموس متكامل يشكل حياتنا ويعطينا معنى ان تكون مسلما. اذكر ان مرة سألت احدى اصدقائي الامريكان. وقد تقلد منصبا مرموقا في مكتب النائب العام. قلت له وقد كان اسلم قبل بضع سنوات. ماقاله ادهشني. قلت له كيف وجدت الدين الاسلامي؟. قال لي هذا ليس دين ولكنه (نظام متكامل للحياة). لذلك فان الشيخ نورين لم يحفظ القرآن معاني وحروف ولكن حفظ القرآن انفعالاوفكرا ودعوة. وانطلق بعد حفظه لكتاب الله فى سن الثامنة عشر وحمل الدعوة فى كل مكان.. من الغرب الى الشرق.. من الشمال الى الجنوب.. فاضت روحه الطاهرة ومعه نفر كريم اختارهم الله الى جواره. فى طريق العودة من الشمالية بعد سكب عصارة علمه، دروسا بليغة وعلما نافعا.. واحد من الثلاثة التي ذكرها المصطفى. تبقى للمرء بعد الرحيل. نعم ما تركه الشيخ نورين سوف تستفيد منه الاجيال انظر كيف وصف رب العزة (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله). رأيت تمثيل هذه الآية في صاحبنا النورين. نعم رأيت القرآن وقد هده، فخر متصدعا من خشيته.. رأيت الدموع تكسو المحيا والغرة تزين الناصية والعبرة تقف دون البكاء. هذا ما يجب ان يفعله القرآن لكل فرد فينا. ولكن قست قلوبنا فهي كالحجارة أو أشد قسوة. اقف متعجبا من لم يحرك فيه القرآن ساكنا.. اقف متعجبا لمن لم يتزلزل من عظمته وقوته وتأثيره.. حتى اولئك من لم يفهموا اللغة العربية رأيت تاثير القران عليهم عجبا. حفظ الشيخ نورين القرآن مبكرا ولم يكتف بالحفظ. ولكنه عمل ببشارة المصطفى حينما قال (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). وطاف الأرض وطوى الفيافي يتعلم منه ويعلمه ويؤثر به ويتأثر من هذه المأدبة الربانية العظيمة التي وصفها المولى عز وجل (ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين). يجب ان نعترف بعد المؤسسين الاوائل الشيخ صديق أحمد حمدون أتى جيل جديد، كان الشيخ نورين واحد منهم.. والشيخ الزين. جيل من الشباب من حملة القرأن أحدثوا مدرسة قرآنية بنكهة سودانية. لم تقف عند حدود الوطن ولكنها تمددت خارج السودان واعطتنا وجودا في الخارطة القرانية العالمية. دهشت وانا اشاهد قراء وقارئات كمان، يقلدون الشيخ نورين وينهلون من مدرسته الوريفة. نعم ترك لنا تراثا ثرا وكواكب تنير الطريق. هذا في الارض اما فى السماء فانه يأتي شفيعا لاصحابه يوم لا ينفع مال ولا بنون. غادرنا مبكرا ولكنه خلف من بعده تراثا خالدا وذرية اتمنى لها الصلاح وسوف تكون فقد كان ابوهما صالحا. هناك دعوة من شيخ الزين لدعم هذه الذرية من هذا المنبر ادعو الجميع للمساهمة. ومن يبخل انما يبخل لنفسه. وهذا اقل ما نقدمه لهذه الهامة القرأنية السامقة التي رحلت وتركت لنا نورين في الارض والسماء وذرية لها الله ودعمكم السخي فهلا فعلتم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق