السودان: محجوب مدني محجوب يكتب: نعم لرصانة التوجه لا لتميع الأشخاص

مقولة تنسب لعلي كرم الله وجهه الخليفة الراشد:
إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس، ولكن اعرف الحق تعرف أهله.
وإن كان من شخص يقدس في الوجود لكان نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه، فها هو قد أتي له عليه الصلاة والسلام  برجل ترعد فرائصه فقال له رسولنا الكريم:
( لا بأس عليك إنما أنا ابن أمة تأكل القديد).
الأشخاص لا يقومون الأخطاء ولا يصلحون الحال، وإنما وضوح التوجه، وتثبيته على أرض الواقع هو من يقوم بذلك، وذلك من خلال سلاحين:
الأول: ترسيخ قيمه ومبادئه على أرض الواقع.
والثاني: إبعاد كل ما يسيء إليه ويفسد أعماله.
وهكذا يسير كالماء الجاري الطاهر الذي لا تشوبه شائبة ولا تلحقه أقذار.
في حالة تجدد مستمر مثله مثل الماء الطاهر يعقبه ماء طاهر والذي يدنسه ويفسده في حالة زوال مستمر.
لا تلوموا حسن الترابي ولا تلوموا عمر البشير ولا تلوموا علي عثمان ولا تلوموا صلاح قوش والآن بدأ يظهر تلميع جبريل إبراهيم لا تلوموا هؤلاء وغيرهم من الشخصيات السياسية التي لم تصحح مسيراتهم السياسية إلا بثورات شعبية ضحى من أجلها شباب يحلمون وتحلم أسرهم بحياة مستقرة هانئة يقطفون ثمار نجاحات أبنائهم.
لا تلوموا هؤلاء وغيرهم من الشخصيات التي تظهر على أنها طوق النجاة، وإنما اللوم يرجع لمن عمل على تلميعهم، وإظهارهم بأنهم مفتاح الحل، وطريق النجاة.
تلميع شخصيات بعينها، وأنها هي من بيدها الحل، فإن النتيجة واحدة إما تحقيق مصالح شخصية، أو العمل على تعيين مسؤولين و(خبراء) لا يجيدون سوى التقرب إلى تلك الشخصيات وإرضاء أمزجتهم.
العمل العام لا يقوم إلا بتحديد مفاهيم، ورؤى يسعى الناس لتقويتها، وإظهارها بآراء وأفكار لا تجامل، ولا تقدس أحدا.
تلميع الأشخاص هو حالة من حالات الفراغ، والخواء الفكري يلجأ إليها لتعليق الآمال، والآلام عليها، فما تزداد الحال بتلميعهم إلا سوءا، وما يلحق بظهورهم وعلو شأنهم سوى التعقيد.
الأعمال الناجحة خلفها قيم ومبادئ لا يعرف اسم أو عدد من أسسها وعمل على تقويتها.
والمشاريع الفاشلة والسيئة خلفها أشخاص ينسب إليهم فضل لم يقوموا به وتبعد عنهم شرور هم غارقون فيها.
كما أن الولاء لهم لا يخدم قيما، ولا يخدم وطنا، وإنما يخدم مصالح خاصة وشخصيات معينة.
فما أن تظهر شخصية سياسية يعمل الناس على تلميعها، فهذا إشارة إلى أن الساحة خالية من توجه رصين يحفظ للناس حقوقهم وواجباتهم.
وإشارة إلى أن الساحة مليئة بالمطبلاتية، والغوغاء وعديمي الذمم الذين يتاجرون بأمن وخيرات وقيم البلد.
اختفى تلميع الشخصيات وحل محله دعوة لتوجهات رصينة لحفظ قيم وبرامج حينئذ سيصفو الهواء وسيتنفس الناس هواء خاليا من الأمراض والأزمات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق