السودان: محمد عبدالماجد يكتب: علي شمو .. النيل الثالث

(1)
عندما جاء محمد وردي من مدينة شندي يحمل (جزيرة صواردة) في ملامحه النوبية بشعر كثيف و(لكنة) في اللغة
لم يتركها وردي حتى بعد أن أصبح إمبراطوراً في عالمه وملكاً في (برستيجه) يحكي عظمة زهو ملك هارون الرشيد عندما كانت السحب تهطل في العراق ويحصد الرشيد سقي تلك المزن في الحجاز.
بتلك الغربة جاء وردي للخرطوم.. حينها لم يجد غير علي شمو ليحتضن موهبته ويقوّم سيرته بثقافة (أولاد الخرطوم) وحضرها.
سلموا وردي لعلي شمو ليكون حاضنته الثقافية الأولى لينطلق منها وردي فيشغل فضاء الإبداع باسطاً نفوذه الفني الذي توجه ليكون فنان أفريقيا الأول.
(2)
عندما زارت ام كلثوم الخرطوم بعد النكسة العربية في ١٩٦٧م.. لم تجد منابر السودان ومسارحه شخصاً يقدمونه لمحاورة كوكب الشرق أفضل من علي شمو.. بصوته الجهور الذي يشبه أشجار السنط قوة والأبنوس رفعة والنخيل عزة.
قبل أن تدهشنا ام كلثوم بابداعاتها في تلك الزيارة.. ادهشنا علي شمو بروحه وثقافته وبيانه في ذلك الحوار.
الدهشة تجاوزت حدود جنوب الوادي وشغلت شمال الوادي بمحاوِر ما زالت القنوات والجامعات تقف عنده.
(3)
في عام ٢٠١٣م حاورنا علي شمو برفقة الزميل خالد فتحي في الذكرى الأولى لرحيل محمد وردي.. حدثنا شمو عن وردي فاسمعنا منه (المستحيل) قصة و(الطير المهاجر) صورة.. شهدنا (عرس السودان) وحضرنا (الوصية) ورأينا (قسم بي محيك البدر) شوف عين.
هكذا هو علي شمو يبدع في كل شيء يحدثك عنه.. يمتلك (تفاصيل) تجعلك كفاحاً ( في حضرة البدر ما يغنيك عن زحل).
شمو غني بثقافته وعلمه وخبراته التي اكتسبها بتجاربه العملية في ربوع الوطن أو في دول الخليج.
حديثه في السياسة كما حديثه في الفن.. قدراته الثقافية تجعل كل العروض التي يقدمها كاملة الروعة والإمتاع.
(4)
البروفيسور علي شمو.. هو خلاص رحب لضيقنا الثقافي.. الانتفاع بعلمه وخبرات فرض عين لا كافية.
انتبهوا إلى ذلك الرمز.. وانهلوا من علومه لأن الكثير من الشر لا يتقى إلا بالثقافة.. والكثير من الجروح لا تبرأ إلا بالفنون.. وفي النفوس الآن ظمأ إلى السلام الثقافي الذي يشمل الوطن في أدبه.
(5)
بغم /
أمقت وشاحات التكريم..لأنها دائماً تعبر عن قصور الجهة التي تنظم وتقوم بالتكريم.
ونحن لا نملك من وشاحاتنا تلك غير بعض كلمات تقينا شر ألا نشكر الناس.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى